يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم
ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله الانكاح هنا معناه التزويج وانكحوا الايامى اي زوجوهم والايام جمع ايم بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة والايم هو من لا زوج له من الرجال والنساء
سواء كان قد تزوج قبل ذلك او لم يتزوج قط يقال رجل ايم وامرأة ايم وقد فسر الشماخ ابن ضرار في شعره الايما الانثى بانها التي لم تتزوج في حالتها الراهنة
وذلك في قوله يقر بعيني ان انبأ انها وان لم انلها اي لم تزوجي وقوله لم تزوج تفسير لقوله انها عين ومن اطلاق الايم على الذكر الذي لا زوج له
قول امية ابن ابي الصلت الثقفي لله در بني علي ايم منه مناكح ومن اطلاقه على الانثى قول الشاعر احب الايامى اذ بثينة ايام والعرب تقول ام الرجل يئيم وقامت المرأة تئيب
اذا صار الواحد منهما ايما وكذلك تقول تأيم اذا كان ايما ومثاله في الاول قول الشاعر لقد امت حتى لامني كل صاحب البيت ومن الثاني قوله فان تنكحي انكح وان تتأيمي
وان كنت افتى منكم اتأيم ومن الاول ايضا قول يزيد ابن الحكم الثقفي كل امرئ ستئم منه العرس او منها يئيم وقول الاخر نجوت بخوف نفسك غير اني يقال بان سيئثم او تئيم
يعني ييثم ابنك وتأيم امرأتك واذا علمت هذا فاعلم ان قوله تعالى في هذه الاية وانكحوا الايامى كامل للذكور والاناث وقوله في هذه الاية منكم اي من المسلمين ويفهم من دليل الخطاب
اي مفهوم المخالفة في قوله منكم ان الايام من غيركم اي من غير المسلمين وهم الكفار ليسوا كذلك وهذا المفهوم الذي فهم من هذه الاية جاء مصرحا به في ايات اخر
كقوله تعالى في ايام الكفار الذكور ولا تظلم المشركين حتى يؤمنوا وقوله في ايا ما هم الاناث ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنن وقوله فيهما جميعا فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار
لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وبهذه النصوص القرآنية الصريحة الموضحة لمفهوم هذه الاية تعلم انه لا يجوز تزويج المسلمة للكافر مطلقا وانه لا يجوز تزويج المسلم للكافرة
الا ان عموم هذه الايات خففته اية المائدة فابانت ان المسلم يجوز له تزود المحصنة الكتابية خاصة وذلك في قوله تعالى وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم
والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وقوله تعالى عاطفا على ما يحل للمسلمين والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب صريح في اباحة تزوج المسلم للمحصنة الكتابية والظاهر انها الحرة العفيفة
الحاصل ان التزويج بين الكفار والمسلمين ممنوع في جميع الصور الا صورة واحدة وهي تزوج الرجل المسلم بالمرأة المحصنة الكتابية والنصوص الدالة على ذلك قرآنية كما رأيت وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
والصالحين من عبادكم وامائكم يدل على لزوم تزويج الايامى من المملوكين الصالحين والاماء المملوكات وظاهر هذا الامر الوجوب تقرر في الاصول وقد بيناه مرارا بل ان صيغة الامر المجردة عن القرائن
تقتضي الوجوب وبذلك تعلم ان الخالية من زوج اذا خطبها كفؤ ورضيت وجب على وليها تزويجها اياه وان ما يقوله بعض اهل العلم من المالكية. ومن وافقهم من ان السيد له ملأ عبده وامته من التزويج مطلقا
غير صواب لمخالفته لنص القرآن في هذه الاية الكريمة ايها المستمع الكريم بقيت لتفسير هذه الاية بقية نأتي عليها في لقائنا القادم ان شاء الله بتعذر وقت لقاءنا هذا دونها
حتى نلقاكم نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
