يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الارض
نهى الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ان يحسب ان يظن الذين كفروا معجزين في الارض ومفعول معجزين محذوف اي لا يظنهم معجزين ربهم بل قادر على عذابهم لا يعجز عن فعل ما اراد بهم
لانه قادر على كل شيء وما دلت عليه هذه الاية الكريمة جاء مبينا في ايات اخر لقوله تعالى واعلموا انكم غير معجز الله وان الله مخزي الكافرين وقوله تعالى وان توليتم فاعلموا انكم غير معجز الله
وبشر الذين كفروا بعذاب اليم وقوله تعالى ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون وقوله تعالى قل اي وربي انه لحق وما انتم بمعجزين وقوله تعالى يعذب من يشاء ويرحم من يشاء
واليه تقلبون وما انتم بمعجزين في الارض ولا في السماء. الاية وقوله في الشورى وما انتم بمعجزين في الارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير الى غير ذلك من الايات
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة لا تحسبن الذين كفروا قرأه ابن عامر وحمزة لا يحسبن بالياء المثناة التحتية على الغيبة وقرأه باقي السبعة لا تحسبن بالتاء الفوقية وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين
وباقي السبعة بكسرها والحاصل ان قراءة ابن عامر وحمزة بالياء التحتية وفتح السين وقراءة عاصم بالتاء الفوقية وفتح السين وقراءة الباقين من السبعة بالتاء الفوقية وكسر السين وعلى قراءة من قرأ بالتاء الفوقية
فلا اشكال في الاية مع فتح السين وكسرها لان الخطاب بقوله لا تحسبن للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله الذين كفروا هو المفعول الاول وقوله معجزين هو المفعول الثاني لتحسبن
واما على قراءة ولا يحسبن بالياء التحتية وفي الاية اشكال معروف وذكر القرطبي الجواب عنه من ثلاثة اوجه الاول ان قوله الذين كفروا في محل رفع فاعل يحسبن والمفعول الاول محذوف
تقديره انفسهم ومعجزين مفعول ثان اي لا يحسبن الذين كفروا انفسهم معجزين الله في الارض وعزا هذا القول للزجاج والمفعول المحذوف قد تدل عليه قراءة من قرأ بالتاء الفوقية كما لا يخفى
ومفعول الفعل القلبي يجوز حذفهما او حذف احدهما ان قام عليه دليل كما اشار له ابن مالك في الخلاصة بقوله ولا تجز هنا بلا دليل سقوط مفعولين او مفعول ومثال حذف المفعولين مع
مع قيام الدليل عليهما قوله تعالى اين شركائي الذين كنتم تزعمون اي تزعمونهم شركائي وقول الكوميت باي كتاب ام باية سنة ترى حبهم عارا علي وتحسب اي وتحسب حبهم عارا علي
ومثال حذف احد المفعولين قول عنترة ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم اي لا تظني غيره واقعا الجواب الثاني ان فاعل يحسبن النبي صلى الله عليه وسلم
لانه مذكور في قوله قبله واطيعوا الله واطيعوا الرسول اي لا يحسبن محمد صلى الله عليه وسلم الذين كفروا معجزين وعلى هذا فالذين كفروا مفعول اول ومعجزين مفعول ثان وعزا هذا القول
للفراء وابي علي الجواب الثالث ان المعنى لا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين في الارض ابو عزا هذا القول لعلي بن سليمان وهو كالذي قبله الا ان الفاعل في الاول النبي صلى الله عليه وسلم
وفي الثاني الكافر وقال الزمخشري وقرأ لا يحسبن بالياء وفيه اوجه ان يكون معجزين في الارض هما المفعولان والمعنى لا يحسبن الذين كفروا احدا يعجز الله في الارض حتى يطمعوا هم في مثل ذلك
وهذا معنى قوي جيد وان يكون فيه ضمير الرسول بتقدم ذكره في قوله واطيعوا الله واطيعوا الرسول وان يكون الاصل لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الاول
وكأن الذي سوغ ذلك ان الفاعل والمفعولين لما كانت لشيء واحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث انتهى وما ذكره النحاس وابو حاتم وغيرهما من ان قراءة من قرأ لا يحسبن بالياء التحتية
خطأ او له كلام ساقط لا يلتفت اليه لانها قراءة سبعية ثابتة ثابتة ثبوتا لا يمكن الطعن فيه وقرأ بها من السبعة ابن عامر وحمزة كما تقدم قال رحمه الله
واظهر الاجوبة عندي ان معجزين في الارض هما المفعولان المفعول الاول معجزين والمفعول الثاني دل عليه قوله  اي لا تحسبن معجزين الله موجودين او كائنين في الارض والعلم عند الله تعالى
بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا امل ان يجمعنا بكم لقاؤنا القادم وانتم في خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
