يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا
او يلقى اليه كنز او تكون له جنة يأكل منها اعلم اولا ان لولا في هذه الاية الكريمة حرف تحضيض على التحقيق والتحظيظ هو الطلب بحث وشدة واليه اشار في الخلاصة بقوله
وبهما التحضيض مز وهلا الا الا واو لينهى الفعل وبه تعلم ان المضارع في قوله فيكون معه نذيرا منصوب بان مستترة وجوبا لان الفاء في جواب الطلب الذي هو التحضيض
كما اشار له في الخلاصة بقوله وبعد فا جوا بنفي او طلب محظين ان وسترها حتم النصب ونظير هذا من النصب بان المستترة بعد الفاء التي هي جواب التحضيظ قوله تعالى
فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين لان قوله لولا اخرتني طلب منه للتأخير بحث وشدة كما دل عليه حرف التحضيض الذي هو لولا ونظير هذا من كلام العرب
قول الشاعر لولا تعوجين يا سلمى على دنف فتخمدي نار وجد كاد يفنيه وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فاصدق النصب وقول الشاعر فتخمدي منصوب ايضا بحذف النون لان الفاء في جواب الطلب المحض
الذي هو التحظيظ واعلم ان جزم الفعل المعطوف على الفعل المنصوب اعني قوله واكن من الصالحين انما ساغ فيه الجزم لانه عطف على المحل لان الفاء لو حذفت مع قصد جواب التحضيض
لجزم الفعل وجواز الجزم المذكور عند الحذف المذكور هو الذي سوغ عطف المجزوم على المنصوب وقد اشار الى ذلك في الخلاصة بقوله وبعد غير النفي جزما اعتمد ان تسقط الفاء
والجزاء قد قصد وبما ذكرنا تعلم ان ما ذكره القرطبي وغيره. واشار له الزمخشري من ان لولا في الاية للاستفهام ليس بصحيح واعلم ان الكفار في هذه الاية الكريمة اقترحوا بحث وشدة عليه
صلى الله عليه وسلم ثلاثة امور الاول ان ينزل اليه ملك فيكون معه نذيرا اي يشهد له بالصدق ويعينه على التبليغ الثاني ان يلقى اليه كنز اي ينزل عليه كنز من المال
ينفق منه ويستغني به عن المشي في الاسواق الثالث ان تكون له جنة يأكل منها والجنة في لغة العرب البستان ومنه قول زهير كأن عيني في غربي مقتلة من النواضح تسقي جنة سحقا
قوله تسقي جنة اي بستانا قوله سحقا يعني ان نخله طوال وهذه الامور الثلاثة المذكورة في هذه الاية الكريمة التي اقترحها الكفار وطلبوها بشدة وحث تعال نت منهم وعنادا جاءت مبينة في غير هذا الموضع
وبين جل وعلا في سورة هود اقتراحهم لنزول الكنز ومجيء الملك معه وان ذلك العناد والتعنت قد يضيق به صدره صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله تعالى ولعلك تارك بعض ما يوحى اليك
وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك انما انت نذير وبين جل وعلا في سورة بني اسرائيل اقتراحهم الجنة واوضح انهم يعنون بها بستانا من نخيل وعنب
وذلك في قوله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا او تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا واقتراحهم هذا شبيه بقول فرعون في موسى فلولا القي عليه اسورة من ذهب
او جاء معه الملائكة مقترنين تشابهت قلوبهم فتشابهت اقوالهم وقد قدمنا في الكلام على اية سورة بني اسرائيل هذه الايات الدالة على كثرة اقتراح الكفار وشدة تعنتهم وعنادهم وان الله لو فعل لهم كل ما اقترحوا
لما امنوا كما قال تعالى ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بايديهم فقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين وقال تعالى ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون
فقالوا انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون وقال تعالى ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله الاية
قال تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية الاية الى غير ذلك من الايات كما تقدم وقال الزمخشري في تفسير اية الفرقان هذه يأكل الطعام كما نأكل
ويتردد في الاسواق كما نتردد يعنون انه كان يجب ان يكون ملكا مستغنيا عن الاكل والتعيش ثم نزلوا عن اقتراحهم ان يكون ملكا الى اقتراح ان يكون انسانا معه ملك
حتى يتصاعدا في الانذار والتخويف ثم نزلوا ايضا فقالوا ان لم يكن مرفوضا بذلك فليكن مرفوضا بكنز يلقى اليه من السماء يستظهر به ولا يحتاج الى تحصيل المعاش ثم نزلوا
فاقتنعوا بان يكون له بستان يأكل منه ويرتزق  او يأكلون هم من ذلك البستان وينتفعون به في دنياهم ومعاشهم انتهى منه وكل تلك الاقتراحات لشدة تعنتهم وعنادهم وقرأ هذا الحرف عامة السبعة
غير حمزة والكسائي يأكل منها بالمثناة التحتية وقرأ حمزة والكسائي جنة نأكل منها بالنون وهذه القراءة هي مراد الزمخشري بقوله او يأكلون هم من ذلك البستان ايها المستمع الكريم بهذا نأتي على نهاية لقائنا
كاملا ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم مرات ومرات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
