يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا
لقد استكبروا في انفسهم وعتوا عتوا كبيرا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الذين لا يرجون لقاء الله قالوا لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا ولولا في هذه الاية
للتحضيض والمعنى انهم طلبوا بحث وشدة ان تنزل عليهم الملائكة او يروا ربهم وهذا التعنت الذي ذكره الله عنهم هنا من طلبهم انزال الملائكة عليهم او رؤيتهم ربهم ذكره في غير هذا الموضع
كقوله تعالى او تأتي بالله والملائكة قبيلا وقولهم لولا انزل علينا الملائكة قيل فتوحي الينا كما اوحت اليك وهذا القول يدل له قوله تعالى قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله
الاية وقيل لولا انزل علينا الملائكة فنراهم عيانا وهذا يدل له قوله تعالى او تأتي بالله والملائكة قبيلا اي معاينة على القول بذلك وقد قدمنا الاقوال في ذلك في سورة بني اسرائيل
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة لا يرجون قال بعض العلماء لا يرجون اي لا يخافون لقاءنا بعدم ايمانهم بالبعث الرجاء يطلق على الخوف كما يطلق على الطمع قال بعض العلماء
ومنه قوله تعالى ما لكم لا ترجون لله وقارا قال اي لا تخافون لله عظمة ومنه قول ابي ذئب الهذلي اذا لسعته النحل لم يرجو لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل
وقوله لم يرجو لسعها اي لم يخف لسعها وقال بعض اهل العلم اطلاق الرجاء على الخوف لغة تهامة وقال بعض العلماء لا يرجون لقاءنا لا يأملون وعزاه القرطبي شجرة وقال ومنه قول الشاعر
اترجو امة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب اتأمل امة الى اخره والذي لا يؤمن بالبعث لا يخاف لقاء الله لانه لا يصدق بالعذاب ولا يأمل الخير من تلقائي لانه لا يؤمن بالثواب
وقوله جل وعلا لقد استكبروا في انفسهم اي اضمروا التكبر عن الحق في قلوبهم واعتقدوه عنادا وكفرا ويوضح هذا المعنى قوله تعالى ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه
وقوله تعالى وعتوا عتوا كبيرا اي تجاوزوا الحد الظلم والطغيان يقال عتى علينا فلان اي تجاوز الحد في ظلمنا ووصفه تعالى عتوهم المذكور بالكبر يدل على انه بالغ في افراطه
وانهم بلغوا غاية الاستكبار واقصى العتو وهذه الاية الكريمة تدل على ان تكذيب الرسل بعد دلالة المعجزات ووضوح الحق وعنادهم والتعنت عليهم بطلب انزال الملائكة او رؤية الله ان ذلك استكبار عن الحق عظيم
وعتو كبير يستحق صاحبه النكال والتقرير ولذا شدد الله النكير على من تعنت ذلك التعنت واستكبر عن قبول الحق كما في قوله تعالى ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل
وقوله تعالى يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء وقد سألوا موسى اكبر من ذلك وقالوا ارنا الله جهره فاخذتهم الصاعقة بظلمهم الاية وقوله تعالى واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره
فاخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون واستدلال المعتزلة بهذه الاية وامثالها على ان رؤية الله مستحيلة استدلال باطل ومذهبهم والعياذ بالله من اكبر الضلال واعظم الباطل وقول الزمخشري في كلامه على هذه الاية
ان الله لا يرى قول باطل وكلام فاسد والحق الذي لا شك فيه ان المؤمنين يرون الله بابصارهم يوم القيامة كما تواترت به الاحاديث عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
ودلت عليه الايات القرآنية منطوقا ومفهوما كما اوضحناه في غير هذا الموضع وقد قدمنا في هذه السورة وفي سورة بني اسرائيل الايات الدالة على ان الله لو فعل لهم كل ما اقترحوا
لما امنوا واغنى ذلك عن اعادته هنا ايها المستمع الكريم بهذا التنبيه من المؤلف رحمه الله نأتي على نهاية لقائنا هذا املا ان يجمعنا بكم لقاؤنا القادم وانتم بخير السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
