يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين
ويقولون حجرا محجورا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار الذين طلبوا انزال الملائكة عليهم انهم يوم يرون الملائكة لا بشرى لهم اي لا تسرهم رؤيتهم ولا تكون لهم في ذلك الوقت
بشارة خير ورؤيتهم للملائكة تكون عند احتضارهم وتكون يوم القيامة ولا بشرى لهم في رؤيتهم في كلا الوقتين اما رؤيتهم الملائكة عند حضور الموت فقد دلت ايات من كتاب الله
انهم لا بشارة لهم فيها بما يلاقون من العذاب من الملائكة عند الموت لقوله تعالى ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم الاية وقوله تعالى ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت
والملائكة باسط ايديهم. اخرجوا انفسكم اليوم تجزئون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن اياته تستكبرون وقوله تعالى فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه
فاحبط اعمالهم واما رؤيتهم الملائكة يوم القيامة فلا بشرى لهم فيها ايضا ويدل لذلك قوله تعالى ولو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
لا بشرى يومئذ للمجرمين يدل بدليل خطابه اي مفهوم مخالفته ان غير المجرمين يوم يرون الملائكة تكون لهم البشرى وهذا المفهوم من هذه الاية جاء مصرحا به في قوله تعالى
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم
ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ويقولون حجرا محجورا اظهر القولين فيه عندي انه من كلام الكفار يوم يرون الملائكة لا من كلام الملائكة
وايضاحه ان الكفار الذين اقترحوا انزال الملائكة اذا رأوا الملائكة توقعوا العذاب من قبلهم ويقولون حينئذ للملائكة هجرا محجورا اي حراما محرما عليكم انت مسونا بسوء اي لاننا لم نرتكب ذنبا
نستوجب به العذاب كما اوضحه تعالى بقوله عنهم الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي انفسهم فالقوا السلم. ما كنا نعمل من سوء بلى ان الله عليم بما كنتم تعملون وقولهم ما كنا نعمل من سوء
اي لم نستوجب عذابا فتعذيبنا حرام محرم وقد كذبهم الله في دعواهم هذه لقوله بلى ان الله عليم بما كنتم تعملون وعادة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم انهم يقولون هذا الكلام اي حجرا محجورا
عند لقاء عدو موتور او هجوم نازلة او نحو ذلك وقد ذكر سيبويه هذه الكلمة اعني حجرا محجورا في باب المصادر غير المتطرفة المنصوبة بافعال متروك اظهارها نحو معاذ الله
وعمرك الله ونحو ذلك وقوله حجرا محجورا اصله من حجرة بمعنى منعه والحجر الحرام لانه ممنوع ومنه قوله وقالوا هذه انعام وحرب ذو حجر اي حرام لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم
ومنه قول المتلمس حنت الى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام على تلك الدهاريس وقوله حرام تأكيد لقوله حجر لان معناه حرام وقول الاخر الا اصبحت اسماء حجرا محرما واصبحت من ادنى حموتها حماة
وقول الاخر قالت وفيها حيرة وذعر عوذ بربي منكم وحجر وقوله محجورا توكيد لمعنى الحجر وعلى الزمخشري كقول العرب ليل زائل والذيل الهوان وموت مائل واما على القول لان حجرا محجورا من قول الملائكة
فمعناه انهم يقولون للكفار حجرا محجورا اي حراما محرما ان تكون للكفار اليوم بشرى او ان يغفر لهم او ان يدخلوا الجنة وهذا القول اختاره ابن جرير وابن كثير وغير واحد
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة يوم يرون الملائكة الزمخشري يوم منصوب باحد شيئين اما بما دل عليه لا بشرى اي يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى او يعدمونها ويومئذ للتكرير
واما باظمار الذكور ايذكر يوم يرون الملائكة ثم قال لا بشرى يومئذ للمجرمين قوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل وجعلناه هباء منثورا قد قدمنا الايات الموضحة له في مواضع متعددة
من هذا الكتاب المبارك في سورة بني اسرائيل الكلام على قوله تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن الاية وفي سورة النحل الكلام على قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن الاية
وغير ذلك واغنى ذلك عن اعادته هنا ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى املا ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم مرات وكرات ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
