يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان السماء تتشقق يوم القيامة بالغمام وان الملائكة تنزل تنزيلا وقال القرطبي تتشقق السماء بالغمام اي عن الغمام قال والباء عن يتعاقبان كقولك رميت بالقوس وعن القوس
انتهى ويستأنس لمعنى عن لقوله تعالى يوم تشقق الارض عنهم سراعا الاية وهذه الامور الثلاثة المذكورة في هذه الاية الكريمة من تشقق السماء يوم القيامة ووجود الغمام وتنزيل الملائكة كلها جاءت موضحة في غير هذا الموضع
اما تشقق السماء يوم القيامة وقد بينه جل وعلا في ايات كثيرة من كتابه لقوله تعالى فاذا انشقت السماء وكانت وردة كالدهان وقوله تعالى فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية
وقوله تعالى اذا السماء انشقت وقوله تعالى فاذا النجوم طمست واذا السماء فرجت الاية قوله فرجت اي شقت فكان فيها فروج شقوق كقوله اذا السماء انفطرت وقوله تعالى وفتحت السماء فكانت ابوابا
واما الغمام ونزول الملائكة وقد ذكرهما معا في قوله تعالى هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة الاية وقد ذكر جل وعلا نزول الملائكة في ايات اخرى
كقوله وجاء ربك والملك صفا صفا وقوله تعالى هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك الاية وقوله تعالى ما ننزل الملائكة الا بالحق وما كانوا اذا منظرين قال الزمخشري
والمعنى ان السماء تنفتح بغمام يخرج منها وفي الغمام الملائكة ينزلون وفي ايديهم صحف اعمال العباد انتهى منه وقرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر تشققوا بتشديد الشين والباقون بتخفيفها
بحذف احدى التائين وقرأ ابن كثير وننزل الملائكة بنونين الاولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي وضم اللام مضارع انزل والملائكة بالنصب مفعول به والباقون بنون واحدة وكسر الزعي المشددة
ماضيا مبنيا للمفعول والملائكة مرفوعة نائب فاعل نزل والاظهر ان يوم منصوب بذكر مقدرا كما قاله القرطبي والعلم عند الله تعالى قوله تعالى الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الملك الحق يوم القيامة له جل وعلا دون غيره وان يوم القيامة كان عسيرا على الكافرين وهذان الامران المذكوران في هذه الاية الكريمة
جاء موضحين في ايات من كتاب الله اما كون الملك له يوم القيامة فقد ذكره تعالى في ايات من كتابه كقوله جل وعلا مالك يوم الدين وقوله لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار
وقوله تعالى وله الملك يوم ينفخ في الصور. الاية الى غير ذلك من الايات واما كون يوم القيامة عسيرا على الكافرين فقد قدمنا الايات الدالة عليه قريبا الكلام على قوله تعالى
اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا الاية قوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني
وكان الشيطان للانسان خذولا من المشهور عند علماء التفسير ان الظالم الذي نزلت فيه هذه الاية هو عقبة بن ابي معيض وان فلانا الذي اضله عن الذكر امية بن خلف
او اخوه ابي ابن خلف وذكر بعضهم ان في قراءة بعض الصحابة ليتني لم اتخذ ابيا خليلا وهو على تقدير ثبوته من قبيل التفسير لا القراءة وعلى كل حال العبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص الاسباب
وكل ظالم اطاع خليله في الكفر حتى مات على ذلك يجري له مثل ما جرى لابن ابي معيض وما ذكره جل وعلا في هذه الايات الكريمة جاء موضحا في غيرها
وقوله ويوم يعض الظالم على يديه كناية عن شدة الندم والحسرة لان النادم ندما شديدا يعض على يديه وندم الكافر يوم القيامة وحسرته الذي دلت عليه هذه الاية جاء موضحا في ايات اخر
لقوله تعالى في سورة يونس واسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط الاية وقوله تعالى في سورة سبأ واسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الاغلال في اعناق الذين كفروا
الاية وقوله تعالى قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها الاية والحسرة اشد الندامة وقوله تعالى كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار الى غير ذلك من الايات
وما ذكره هنا من ان الكافر يتمنى ان يكون امن بالرسول في دار الدنيا واتخذ معه سبيلا اي طريقا الى الجنة في قوله هنا يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا
جاء موضحا في ايات اخر كقوله تعالى يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسول وقوله تعالى يقول يا ليتني قدمت لحياتي وقوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين
الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم ندعو اكمال تفسير الاية بلقائنا القادم بتصرم وقت هذا اللقاء وحتى نلقاكم ان شاء الله نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
