يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولقد اتينا موسى الكتاب وجعلنا معه اخاه هارون وزيرا
وقلن اذهبا الى القوم الذين كذبوا باياتنا فدمرناهم تدميرا قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا وقوله تعالى وقوم نوح لما كذبوا الرسل اغرقناهم
وجعلناهم للناس اية قد قدمنا بعض الايات الدالة على كيفية اغراقهم في سورة الاعراف الكلام على قوله تعالى واغرقنا الذين كذبوا باياتنا قوله تعالى وعادوا وثمود واصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا
قال المؤلف رحمه الله الاظهر عندي ان قوله وعادوا وثمود معطوف على قوله وقوم نوح الاية وان قوم نوح مفعول به لاغرقنا محذوفة دل عليها قوله بعده اغرقناهم وجعلناهم للناس اية
على حد قوله في الخلاصة السابق انصبه بفعل اضمرا حتما موافق لما قد ذكر اي اهلكنا قوم نوح بالغرق واهلكنا عادا وثمود واصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرة ايوة اهلكنا قرونا كثيرة
بين ذلك المذكور من قوم نوح وعاد وثمود والاظهر ان القرون الكثير المذكور بعد قوم نوح وعاد وثمود وقبل اصحاب الرس وقد دلت اية من سورة ابراهيم على ان بعد عاد وثمود
خلقا كفروا وكذبوا الرسل وانهم لا يعلمهم الا الله جل وعلا وتصريحه بانهم بعد عاد وثمود يوضح ما ذكرنا وذلك في قوله تعالى الم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح
وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله جاءتهم رسلهم بالبينات ردوا ايديهم في افواههم وقالوا انا كفرنا بما ارسلتم به وانا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب وقد قدمنا كلام اهل العلم
في معنى قوله فردوا ايديهم في افواههم والاشارة في قوله بين ذلك راجعة الى عاد وثمود واصحاب الرس اي بين ذلك المذكور ورجوع الاشارة او الضمير بالافراد مع رجوعهما الى متعدد
باعتبار المذكور اسلوب عربي معروف ومنه في الاشارة قوله تعالى قال انه يقول انها بقرة لا فارق ولا بكر عوان بين ذلك اي ذلك المذكور من الفارغ والبكر وقوله تعالى وكان بين ذلك قواما
اي بين ذلك المذكور من الاسراف والقطر وقول عبد الله ابن الزبارة السهمي ان للخير وللشر مدى وكيل ذلك وجه وقبل اي وكلا ذلك المذكور من الخير والشر ومنه بالضمير
قول رؤبة فيها خطوط من سواد وبلغ كانه في الجلد توليع البهق اي كأنه اي ما ذكر من خطوط السواد والبلغ وقد قدمنا هذا البيت اما عاد وثمود فقد جاءت قصة كل منهما مفصلة
بايات متعددة واما اصحاب الرس فلم يأتي في القرآن تفصيل قصتهم ولا اسم نبيهم وللمفسرين فيهم اقوال كثيرة تركناها لانها لا دليل على شيء منها والرس في لغة العرب البئر التي ليست بمطوية
وقال الجوهري في صحاحه انها البئر المطوية بالحجارة ومن اطلاقها على البئر قول الشاعر وهم سائرون الى ارضهم فيا ليتهم يحفرون الرساس وقول النابغة الجعدي سبقت الى فرط ناهل قنابلة يحفرون الرصاص
والرساس في البيتين جمع رس وهي البئر والرس واد في قول زهير في معلقته ذكرنا بكورا واستحرن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفم وقوله في هذه الاية وقرونا كثيرة جمع قرن
وهو هنا الجيل من الناس الذين اقترنوا في الوجود في زمان من الازمنة بهذا ايها المستمع الكريم ينتهي بنا المطاف وامل ان يجمعنا بكم لقاء اخر ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
