يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا
فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا قال الزمخشري في الكشاف في تفسير هذه الاية الكريمة فقسم البشر قسمين ذوي نسب اي ذكورا ينسب اليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان
وذوات صهر اي اناثا يصاهر بهن كقوله فجعل منه الزوجين الذكر والانثى وكان ربك قديرا حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ذكرا وانثى انتهى منه وهذا التفسير الذي فسر به الاية
يدل له ما استدل عليه به وهو قوله تعالى الم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى وجعل منه الزوجين الذكر والانثى وهو دليل على ان اية الفرقان هذه
بينتها اية القيامة المذكورة وفي هذه الاية الكريمة اقوال اخر غير ما ذكره الزمخشري منها ما ذكر ابن كثير قال فجعله نسبا وصهرا فهو في ابتداء امره ولد نسيب ثم يتزوج فيصهر صهرا
وانظر بقية الاقوال في الاية في تفسير القرطبي والدر المنثور للسيوطي قال اجزل الله مثوبته مسألة استنبط بعض العلماء من هذه الاية الكريمة ان بنت الرجل من الزنا لا يحرم عليه نكاحها
قال ابن العربي المالكي في هذه الاية والنسب عبارة عن خلط الماء بين الذكر والانثى على وجه الشرع وان كان بمعصية كان خلقا مطلقا ولم يكن نسبا محققا ولذلك لم يدخل تحت قوله حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم
بنته من الزنا لانها ليست ببنت اللهو في اصح القولين لعلمائنا واصح القولين في الدين واذا لم يكن نسب شرعا فلا صهر شرعا فلا يحرم الزنا بنت ام. ولا ام بنت
وما يحرم من الحلال لا يحرم من الحرام لان الله امتن بالنسب والصهر على عباده ورفع قدرهما وعلق الاحكام في الحل والحرمة عليهما فلا يلحق الباطل بهما ولا يساويهما انتهى منه
بواسطة نقل القرطبي عنه وقال القرطبي اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنا او اخته او بنت ابنه من زنا وحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم وهو قول ابي حنيفة واصحابه
واجاز ذلك اخرون منهم عبدالملك ابن المادي شون وهو قول الشافعي وقد مضى هذا في النساء مجودا انتهى منه قال مقيده عفا الله عنه وغفر له الخلاف في هذه المسألة مشهور معروف
وارجح القولين دليلا فيما يظهر ان الزنا لا يحرم به حلال بنته من الزنا ليست بنتا له شرعا وقد اجمع اهل العلم انها لا تدخل في قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم
للذكر مثل حظ الانثيين والاجماع على انها لا ترث ولا تدخلوا في ايات المواريث دليل صريح على انها اجنبية منه وليست بنتا شرعا ثم قال رحمه الله ولكن الذي يظهر لنا
انه لا ينبغي له ان يتزوجها بحال وذلك لامرين الاول ان كونها مخلوقة من مائه يجعلها شبيهة شبها صوريا بابنته شرعا وهذا الشبه القوي بينهما ينبغي ان يزعه عن تزوجها
الامر الثاني انه لا ينبغي له ان يتلذذ بشيء سبب وجوده معصيته لخالقه جل وعلا فالندم على فعل الذنب الذي هو ركن من اركان التوبة لا يلائم التلذذ بما هو ناشئ عن نفس الذنب
وما ذكر عن الشافعي من انه يقول ان البنت من الزنا لا تحرم هو مراد الزمخشري بقوله وان شافعيا قلت قالوا بانني ابيح نكاح البنت والبنت تحرم ثم قال تداركه الله برحمته
وجمعنا به ووالدينا في دار كرامته اعلم ان ما ذكره صاحب الدر المنثور عن قتادة مما يقتضي انه استنبط من قوله تعالى في هذه الاية فجعله نسبا وصهرا ان الصهر كالنسب في التحريم
وان كل واحد منهما تحرم به سبع نساء لم يظهر لي وجهه ومما يزيده عدم ظهور ضعف دلالة الاقتران عند اهل الاصول كما تقدم ايضاحه مرارا والعلم عند الله تعالى
بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا املا ان يتجدد اللقاء بيننا وبينكم مرات ومرات وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
