يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا
قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة بني اسرائيل في الكلام على قوله تعالى ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا وقوله تعالى واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما
قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى قال سلام عليك. ساستغفر لك ربي الاية قوله تعالى والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما. ما ذكره جل وعلا
في هذه الاية الكريمة من ان عباده الصالحين يبيتون لربهم سجدا وقياما يعبدون الله ويصلون له بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما
يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه وقوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا وقوله تعالى انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون
وقوله تعالى يبيتون قال الزجاج بات الرجل يبيت اذا ادركه الليل نام او لم ينم قال زهير فبتنا قياما عند رأس جوادنا يزاولنا عن نفسه ونزاوله انتهى بواسطة نقل القرطبي
قوله تعالى والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما الاظهر ان معنى قوله كان غراما اي كان لازما دائما غير مفارق ومنه سمي الغريم لملازمته ويقال فلان مغرم بكذا
اي لازم له مو لامه وهذا المعنى دلت عليه ايات من كتاب الله كقوله تعالى ولهم عذاب مقيم وقوله لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وقوله فسوف يكون لزاما وقوله تعالى فلن نزيدكم الا عذابا
وقوله لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون وقوله ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وقوله تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا وقوله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جنودا غيرها ليذوقوا العذاب
الى غير ذلك من الايات وقال الزجاج الغرام اشد العذاب وقال ابن زيد الغرام الشر وقال ابو عبيدة الهلاك قاله القرطبي وقول الاعشى ان يعاقب يكن غراما وان يعطي جزيلا فانه لا يبالي
يعني يكن عذابه دائما لازما وكذلك قول بشر ابن ابي حازم ويوم النساء ويوم الجفار كان عذابا وكان غراما وذلك هو الاظهر ايضا في قول الاخر وما اكلة ان ملتها بغنيمة
ولا جوعة ان جعتها بغرام قوله تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر ولم يقتروا بضم الياء المثناة التحتية
وكسر التاء مضارع اقتر الرباعي وقرأه ابن كثير وابو عمرو ولم يقتروا بفتح المثناة التحتية وكسر المثناة الفوقية مضارع قطر الثلاثي كضرب وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ولم يقتروا بفتح المثناة التحتية
وضم المثناة الفوقية مضارع قطر الثلاثي كنصرى والاقتار على قراءة نافع وابن عامر والقطر على قراءة الباقين معناهما واحد وهو التضييق المخل بسد الخلة اللازم والاسراف في قوله تعالى لم يسرفوا
مجاوزة الحد في النفقة واعلم ان اظهر الاقوال في هذه الاية الكريمة ان الله مدح عباده الصالحين بتوسطهم في انفاقهم فلا يجاوزون الحد بالاسراف في الانفاق ولا يقطرون اي لا يضيقون
فيبخلون بانفاق القدر اللازم وقال بعض اهل العلم الاسراف في الاية الانفاق في الحرام والباطل والاقتار منع الحق الواجب وهذا المعنى وان كان حقا فالاظهر في الاية هو القول الاول
قال ابن كثير رحمه الله والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا الاية اي ليسوا مبذرين في انفاقهم سيصرف فوق الحاجة ولا بخلاء على اهليهم فيقصر في حقهم فلا يكفوهم
بل عدلا خيارا وخير الامور اوسطها لا هذا ولا هذا انتهى محل الغرض منه ايها المستمع الكريم كان هذا ما سمح لنا به وقت اللقاء سوف نكمل تفسير الاية في الحلقة القادمة ان شاء الله
وحتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
