يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديث المؤلف حول قول الله سبحانه
انا جعلنا في اعناقهم اغلالا فهي الى الاذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا. الاية قال رفع الله درجته وغفر زلته وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية
من كونه جل وعلا يصرف الاشقياء الذين سبقت لهم الشقاوة في علمه عن الحق ويحول بينهم وبينه جاء موضحا في ايات كثيرة كقوله تعالى انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه
وفي اذانهم وقرا وقوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة وقوله تعالى افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه. وجعل على بصره غشاوة
وقوله تعالى ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا. كأنما يصعد في السماء وقوله تعالى ومن يضلل الله فما له من هاد وقوله تعالى ومن يضلل الله فلا هادي له
وقوله تعالى ومن يرد الله فتنته ولن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم وقوله تعالى اولئك الذين طبع الله على قلوبهم
وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون وقوله تعالى وما كان لهم من دون الله من اولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون وقوله تعالى الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري
وكانوا لا يستطيعون سمعا والايات بمثل ذلك كثيرة وقد قدمنا ان هذا الطبع والختم على القلوب وكذلك الاغلال في الاعناق والسد من بين ايديهم ومن خلفهم ان جميع تلك الموانع
المانعة من الايمان ووصول الخير الى القلوب ان الله انما جعلها عليهم بسبب مسارعتهم لتكذيب الرسل والتمادي على الكفر عاقبهم الله على ذلك بطمس البصائر والختم على القلوب والطبع عليها
والغشاوة على الابصار لان من شؤم السيئات ان الله جل وعلا يعاقب صاحبها عليها بتماديه على الشر والحيلولة بينه وبين الخير جزاه الله بذلك على كفره جزاء وفاقا والايات الدالة على ذلك كثيرة
لقوله تعالى بل طبع الله عليها بكفرهم فالباء سببية وفي الاية تصريح منه تعالى ان سبب ذلك الطبع على قلوبهم هو كفرهم وكقوله تعالى ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم
ومعلوم ان الفاء من حروف التعليل اي فطبع على قلوبهم بسبب كفرهم ذلك وقوله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقوله تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة
ونذرهم في طغيانهم يعمهون وقوله تعالى في قلوبهم مرض وزادهم الله مرضا الى غير ذلك من الايات كما تقدم ايضاحه وقد دلت هذه الايات على ان شؤم السيئات يجر صاحبه الى التمادي في السيئات
ويفهم من مفهوم مخالفة ذلك ان فعل الخير يؤدي الى التمادي في فعل الخير وهو كذلك كما قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم وقوله تعالى والذين جاهدوا فينا
لنهدينهم سبلنا وقوله تعالى ومن يؤمن بالله يهد قلبه الى غير ذلك من الايات واعلم ان قول من قال من اهل العلم ان معنى قوله تعالى في هذه الاية الكريمة
انا جعلنا في اعناقهم اغلالا ان المراد بذلك الاغلال التي يعذبون بها في الاخرة كقوله تعالى اذ الاغلال في اعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون خلاف التحقيق
بل المراد بجعل الاغلال في اعناقهم وما ذكر معه في الاية هو صرفهم عن الايمان والهدى في دار الدنيا كما اوضحنا وقرأ هذا الحرف حمزة والكسائي وحفص عن عاصم سدا
بالفتح في الموضعين وقرأه الباقون بضم السين ومعناهما واحد على الصواب والعلم عند الله تعالى قوله تعالى انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب تقدم ايضاحه مع نظائره من الايات
في سورة فاطر الكلام على قوله تعالى انما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب واقاموا الصلاة قوله تعالى انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة اربعة اشياء الاول انه يحيي الموتى مؤكدا ذلك متكلما عن نفسه بصيغة التعظيم الثاني انه يكتب ما قدموا في دار الدنيا الثالث انه يكتب اثارهم
الرابع انه احصى كل شيء في امام مبين اي في كتاب بين واضح وهذه الاشياء الاربعة جاءت موضحة في غير هذا الموضع اما الاول منها وهو كونه يحيي الموتى بالبعث
وقد جاء في ايات كثيرة من كتاب الله تعالى كقوله قل بلى وربي لتبعثن وقوله تعالى قل اي وربي انه لحق وقوله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت
بلا وعدا عليه حقا والايات بمثل ذلك كثيرة وقد قدمناها بكثرة في سورة البقرة وسورة النحل في الكلام على براهين البعض وقدمنا الاحالة على ذلك مرارا ايها المستمع الكريم كان هذا ما سمح به وقت لقائنا
وندع اتمام حديث المؤلف عن بقية الاربعة في لقائنا القادم ان شاء الله وحتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
