يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب
الاية قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الانعام في الكلام على قوله تعالى وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها. الاية وقرأ هذا الحرف السبعة غير عاصم وحمزة باضافة زينة الى الكواكب. اي بلا تنوين في زينة
مع خفض الماء في الكواكب وقرأه حمزة وحفص عن عاصم بتنوين زينة وخفض الكواكب على انه بدل من زينة وقرأه ابو بكر عن عاصم بزينة الكواكب بتنويه زينة ونصب الكواكب
واعرب ابو حيان الكواكب على قراءة النصب اعرابين احدهما ان الكواكب بدل من السماء في قوله تعالى انا زينا السماء والثاني انه مفعول به لزينة بناء على انه مصدر منكر
كقوله تعالى او اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما الاية قال المؤلف رحمه الله رحمة واسعة والاظهر عندي انه مفعول فعل محذوف تقدير اعني الكواكب على حد قوله بالخلاصة ويحذف الناصبها ان علم
وقد يكون حذفه ملتزما قوله تعالى وحفظا من كل شيطان مارد الى قوله شهاب ثاقب قد قدمنا الايات الموضحة له الكلام على قوله تعالى وحفظناها من كل شيطان رجيم الا من استرق السمع الاية
في سورة الحجر قوله تعالى فاستفتهم فهم اشد خلقا امن خلقنا انا خلقناهم من طين لازب ذكر في هذه الاية الكريمة برهانين من براهين البعث التي قدمنا انها يكثر في القرآن العظيم الاستدلال بها على البعض
الاول هو المراد بقوله فاستفتهم. اهم اشد خلقا ام من خلقنا لان معنى فاستفتهم استخبرهم والاصل في معناه اطلب الفتوى منهم وهي الاخبار بالواقع فيما تسألهم عنه اشد خلقا اي اصعب ايجادا واختراعا
امن خلقنا من المخلوقات التي هي اعظم واكبر منهم وهي ما تقدم ذكره من الملائكة المعبر عن جماعاتهم بالصافات والزاجرات والتاليات والسماوات والارض والشمس والقمر ومردت الشياطين كما ذكر ذلك كله
في قوله تعالى رب السماوات والارض وما بينهما ورب المشارق انا زينا السماء الدنيا بزينة للكواكب وحفظا من كل شيطان مارد وجواب الاستفتاء المذكور الذي لا جواب له غيره هو ان يقال
من خلقت يا ربنا من الملائكة ومردة الجن والسماوات والارض والمشارق والمغارب والكواكب اشد خلقا منا لانها مخلوقات عظام اكبر واعظم منا ويتضح بذلك البرهان القاطع على قدرته جل وعلا على البعث بعد الموت
لان من المعلوم بالضرورة ان من خلق الاعظم الاكبر كالسماوات والارض وما ذكر معهما قادر على ان يخلق الاصغر الاقل كما قال تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس
اي ومن قدر على خلق الاكبر فلا شك انه قادر على خلق الاصغر كخلق الانسان خلقا جديدا بعد الموت وقال تعالى اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم
بلى وهو الخلاق العليم وقال تعالى او لم يروا ان الله الذي خلق السماوات والارض ولم يعي بخلقهن بقادر على ان يحيي الموتى بلى انه على كل شيء قدير وقال تعالى او لم يروا
ان الله الذي خلق السماوات والارض قادر على ان يخلق مثلهم وقال تعالى في النازعات موضحا الاستفتاء المذكور في اية الصافات هذه ها انتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها
واغطش ليلها واخرج ضحاها والارض بعد ذلك دحاها اخرج منها ماءها ومرعاها والجبال ارساها متاعا لكم ولانعامكم وقد علمت ان وجه العبارة بمن؟ التي هي للعالم في قوله تعالى امن خلقنا
عن السماوات والارض والكواكب هو تغليب ما ذكر معها من العالم الملائكة على غير العالم وذلك اسلوب عربي معروف واما البرهان الثاني فهو في قوله انا خلقناهم من طين لازب
لان من خلقهم اولا من طين واصله التراب المبلول بالماء لا يشك عاقل في قدرته على خلقهم مرة اخرى بعد ان صاروا ترابا لان الاعادة لا يعقل ان تكون اصعب من البدء
والايات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدا كقوله تعالى قل يحييها الذي انشأها اول مرة الاية وقوله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه وقوله تعالى يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب
وقد قدمنا الايات الموضحة لهذين البرهانين. وغيرهما من براهين البعث في سورة البقرة والنحل والحج وغير ذلك وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة من طين اللازم اللازم هو ما يلزق باليد مثلا اذا لاقته
وعبارات المفسرين فيه تدور حول ما ذكرنا والعرب تطلق اللازم واللاتب واللازم بمعنى واحد ومنه في اللازم قول علي رضي الله عنه تعلم فان الله زادك بسطة واخلاق خير كلها لك لازب
وقول نابغة ذبيان ولا يحسبون الخير لا شر بعده ولا يحسبون الشر ضربة لازب وقوله ضربة لازب اي شيئا ملازما لا يفارق ومنه في اللاتب قوله فاي كهذا من نبيذ شربته
فاني من شرب النبيذ لتائبوا. صداع وتوصيم العظام وفترة وغم مع الاشراق في الجوف لا تبوا والبرهانان المذكوران على البعث يلقمان الكفار حجرا في انكارهم البعث المذكور بعدهما قريبا منهما
في قوله تعالى وقالوا ان هذا الا سحر مبين فاذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون او اباؤنا الاولون قل نعم وانتم داخرون فانما هي زجرة واحدة فاذا هم ينظرون
ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى سيكون لنا عقيبه ان شاء الله لقاء ات فحتى نلقاكم نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
