يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديثنا في الحلقة الماضية
حول اهلاك الامم الماضية وذكره في القرآن الكريم قال المؤلف رحمه الله وقد بين تعالى ان المراد بذكر اهلاك الامم الماضية بسبب الكفر وتكذيب الرسل تهديد كفار مكة وتخويفهم من ان ينزل بهم
مثل ما نزل باولئك ان تمادوا على الكفر وتكذيبه صلى الله عليه وسلم ذكر تعالى ذلك في ايات كثيرة لقوله تعالى افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم
وللكافرين امثالها لان قوله تعالى وللكافرين امثالها تهديد عظيم بذلك وقوله تعالى فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد فقوله وما هي من الظالمين ببعيد
فيه تهديد عظيم لمن يعمل عمل قوم لوط من الكفر وتكذيب نبيهم وفواحشهم المعروفة وقد وبخ تعالى من لم يعتبر بهم ولم يحذر ان ينزل به مثل ما نزل بهم
كقوله في قوم لوط وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل افلا تعقلون وقوله تعالى ولقد اتوا على القرية التي امطرت مطر السوء افلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا وقوله فيهم ولقد تركنا منها اية بينة
بقوم يعقلون وقوله فيهم وانها لبسبيل مقيم وقوله فيهم وفي قوم شعيب وانهما لبئام مبين والايات بمثل ذلك كثيرة واما المسألة الثانية وهي نداؤهم اذا احسوا باوائل العذاب وقد ذكر تعالى في ايات من كتابه
نوعين من انواع ذلك النداء احدهما نداؤهم باعترافهم انهم كانوا ظالمين وذلك في قوله تعالى وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وانشأنا بعدها قوما اخرين فلما احسوا بأسنا اذا هم منها يركضون
الى قوله قالوا يا ويلنا انا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين وقوله تعالى وكم من قرية اهلكناها فجاءها بأسنا بياتا او هم قائلون فما كان دعواهم اذ جاءهم بأسنا
الا ان قالوا انا كنا ظالمين والثاني من نوعي النداء المذكور نداؤهم بالايمان بالله مستغيثين من ذلك العذاب الذي احسوا اوائله كقوله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده
وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون وهذا النوع الاخير هو الانسب والاليق بالمقام بدلالة قوله ولا تحين مناص
عليه قوله تعالى في هذه الاية الكريمة ولا تحيين مناس الذي هو المسألة الثالثة معناه ليس الحين الذي نادوا فيه وهو وقت معاينة العذاب حينما نعصي اي ليس حين فرار ولا ملجأ
من ذلك العذاب الذي عاينوه فقوله ولاة هي لا النافية زيدت بعدها تاء التأنيث اللفظية كما زيدت في ذمة فقيل فيها ثمة وفي ربا فقيل فيها ربة واشهر اقوال النحويين فيها
انها تعمل عمل ليس وانها لا تعمل الا في الحين خاصة او في لفظ الحين ونحوه من الازمنة كالساعة والاوان وانها لابد ان يحذف اسمها او خبرها والاكثر حذف المرفوع منهما واثبات المنصوب
وربما عكس وهذا قول سيبويه واشار اليه ابن مالك في الخلاصة بقوله انك رعت اعملتك ليس لا وقد تليلات وان ذا العمل وما للات في سوى حين عمل وحذف ذي الرفع فشى والعكس قل
والمناص مفعل من النوص والعرب تقول ناصه ينوصه اذا فاته وعجز عن ادراكه ويطلق المناص على التأخر لان من تأخر ومال الى ملجأ ينقذه مما كان يخافه فقد وجد المناص
والمناص والملجأ والمفر والموئل معناها واحد والعرب تقول استناص اذا طلب المناص اي السلامة والمفر مما يخافه ومنه قول حارثة بن بدر غمر الجراء اذا قصرت عنانه بيدي استناص ورام جري المسحلي
والاظهر ان اطلاق النوص على الفوت والتقدم واطلاقه على التأخر والروغان كلاهما راجع الى شيء واحد لان المناص مصدر ميمي معناه المنطبق على جزئياته ان يكون صاحبه في كرب وضيق
ليعمل عملا يكون به خلاصه ونجاته من ذلك فتارة يكون ذلك العمل بالجري والاسراع امام من يريده بالسوء وتارة يكون بالتأخر والروغان حتى ينجو من ذلك والعرب تطلق النوص على التأخر
والبوص بالباء الموحدة التحتية على التقدم ومنه قول امرئ القيس امن ذكر سلمى اذ نأتك تنوص فتقصر عنها خطوة وتبوس واصوب الاقوال في لاتا ان التاء منفصلة عن حين وانها تعمل عمل ليس
خلافا لمن قال انها تعمل عملا انا ولمن قال ان التاء متصلة بحين وانه رآها في الامام وهو مصحف امير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه متصلة بها وعلى قول الجمهور
منهم القراء السبعة ان التاء ليست موصولة بحين الوقف على لات بالتاء عند جميعهم ان الكسائي فانه يقف عليها بالهاء اما قراءة كسر التاء وضمها فكلتاهما شاذة لا تجوز القراءة بها
وكذلك قراءة كسر النون من حين وهي شاذة لا تجوز مع ان تخريج المعنى عليها مشكل وتكلف له الزمخشري وجها لا يخفى سقوطه ورده عليه ابو حيان في البحر المحيط
واختار ابو حيان ان تخريج قراءة الكسر ان حين مجرورة بمن محذوفة ايها المستمعون الكرام كان هذا ما سمح لنا به وقت اللقاء وسوف نكمل تفسير الاية في لقائنا القادم ان شاء الله
حتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
