يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ام نجعل الذين امنوا وعملوا الصالحات
كالمفسدين في الارض ام نجعل المتقين كالفجار في قوله ام نجعل الذين وقوله ام نجعل المتقين كلتاهما منقطعة وام المنقطعة فيها لعلماء العربية ثلاثة مذاهب الاول انها بمعنى همزة استفهام الانكار
الثاني انها بمعنى بل الاضرابية والثالث انها تشمل معنى الانكار والاضراب معا وهو الذي اختاره بعض المحققين وعليه فالاضراب بها هنا انتقالي لا ابطالي ووجه الانكار بها عليهم واضح لان من ظن بالله الحكيم الخبير
انه يساوي بين المصلح والمفسد الفاجر فقد ظن ظنا قبيحا جديرا بالانكار وقد بين جل وعلا هذا المعنى في غير هذا الموضع وذم حكم من يحكم به وذلك في قوله تعالى في سورة الجاثية
ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم شاء ما يحكمون قوله تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليتدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب قوله تعالى كتاب
خبر مبتدأ محذوف اي هذا كتاب وقد ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه انزل هذا الكتاب معظما نفسه جل وعلا بصيغة الجمع وانه كتاب مبارك وان من حكم انزاله
ان يتدبر الناس اياته ان يتفهموها ويتعقلوها ويمعن النظر فيها حتى يفهموا ما فيها من انواع الهدى وان يتذكر اولو الالباب اي يتعظ اصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال وكل ما ذكره في هذه الاية الكريمة
جاء واضحا في ايات اخر اما كونه جل وعلا هو الذي انزل هذا القرآن وقد ذكره في ايات كثيرة كقوله تعالى انا انزلناه في ليلة القدر وقوله تعالى انا انزلناه في ليلة مباركة
وقوله تعالى هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات والايات بمثل ذلك كثيرة معلومة واما كون هذا الكتاب مباركا وقد ذكره في ايات من كتابه
كقوله تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه وقوله تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون والمبارك كثير البركات من خير الدنيا والاخرة قال رحمه الله
ونرجو الله القريب المجيب. اذ وفقنا لخدمة هذا الكتاب المبارك ان يجعلنا مباركين اينما كنا وان يبارك لنا وعلينا وان يشملنا ببركاته العظيمة في الدنيا والاخرة وان يعم جميع اخواننا المسلمين
الذين يأتمرون باوامره بالبركات والخيرات الدنيا والاخرة انه قريب مجيب واما كون تدبر اياته من حكم انزاله وقد اشار اليه في بعض الايات بالتحضيض على تدبره وتوبيخ من لم يتدبره
لقوله تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها وقوله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقوله تعالى افلم يتدبروا القول ام جاءهم ما لم يأت اباءهم الاولين
واما كون تذكر اولي الالباب من حكم انزاله وقد ذكره في غير هذا الموضع مقترنا ببعض الحكم الاخرى التي لم تذكر في اية صاد هذه لقوله تعالى في سورة ابراهيم
هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا ان ما هو اله واحد وليذكر اولو الالباب وقد بين في هذه الاية الكريمة ان نتذكر اولي الالباب من حكم انزاله مبينا منها حكمتين اخريين من حكم انزاله
وهما انذار الناس به وتحقيق معنى لا اله الا الله وكون انذار الناس وتذكر اولي الالباب من حكم انزاله ذكره في قوله تعالى الف لام ميم صاد كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه
لتنذر به وذكرى للمؤمنين لان اللام في قوله لتنذر متعلقة بقوله انزل والذكرى اسم مصدر بمعنى التذكير والمؤمنون في الاية لا يخفى انهم هم اولو الالباب وذكر حكمة الانذار في ايات كثيرة
كقوله تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وقوله تعالى واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ وقوله تعالى تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما ما انذر اباؤهم. الاية
وقوله تعالى لينذر من كان حيا. الاية وذكر في ايات اخر ان من حكم انزاله الانذار والتبشير معا قوله تعالى فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا
وقوله تعالى الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات. الاية وبين جل وعلا ان من حكم انزاله
ان يبين صلى الله عليه وسلم للناس ما انزل اليهم ولاجل ان يتفكروا وذلك في قوله تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون وقد قدمنا مرارا كون لعل من حروف التعليل
وذكر حكمة التبيين المذكورة مع حكمة الهدى والرحمة في قوله تعالى وما انزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا
بتصرم وقت لقائنا سوف نكمل حديث المؤلف حول بيان حكم انزال القرآن العظيم في لقاءنا القادم ان شاء الله حتى نلقاكم نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
