يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة تعالى افمن حق عليه كلمة العذاب افانت تنقذ من في النار اظهر القولين في الاية الكريمة انهما جملتان مستقلتان وقوله افمن حق عليه كلمة العذاب جملة مستقلة
لكن فيها حذف وحذف ما دل المقام عليه واضح لا اشكال فيه والتقدير افمن حق عليه كلمة العذاب تخلصه انت منه والاستفهام مضمن معنى النفي اي لا تخلص انت يا نبي الله
احدا سبق في علم الله انه يعذبه من ذلك العذاب وهذا المحذوف دل عليه قوله بعده افا انت تنقذ من في النار؟ وقد قدمنا مرارا قولي المفسرين في اداة الاستفهام المقترنة باداة عطف
الفاء والواو وثم كقوله هنا افمن حق وقوله افانت تنقذ اما القول بان الكلام جملة واحدة شرطية كما قال الزمخشري اصل الكلام فمن حق عليه كلمة العذاب فانت تنقذه جملة شرطية دخل عليها همزة الانكار
والفاء فاء الجزاء ثم دخلت الفاء التي في اولها للعطف على محذوف يدل عليه الخطاب تقديره اانت مالك امرهم فمن حق عليه العذاب وانت تنقذه والهمزة الثانية هي الاولى كررت لتوكيد معنى الانكار والاستبعاد
ووضع من في النار موضع الضمير الاية على هذا جملة واحدة اما هذا القول فانه لا يظهر كل الظهور واعلم ان ما دلت عليه هذه الاية الكريمة قد قدمنا ايضاحه بالايات القرآنية
في اول سورة ياسين الكلام على قوله تعالى لقد حق القول على اكثرهم الاية وبينا دلالة الايات على المراد بكلمة العذاب قوله تعالى لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية
الاية ما تضمنته هذه الاية الكريمة من وعد اهل الجنة بالغرف المبنية ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع لقوله تعالى في سورة سبأ الا من امن وعمل صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا
وهم في الغرفات امنون وقوله تعالى في سورة التوبة وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار فيها ومساكن طيبة في جنات عدن الاية وقوله تعالى في سورة الصف
يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم لان المساكن الطيبة المذكورة في التوبة والصف صادقة بالغرف المذكورة في الزمر وسبأ
وقد قدمنا طرفا من هذا في سورة الفرقان الكلام على قوله تعالى اولئك يجزون الغرفة بما صبروا. الاية قوله تعالى المتر ان الله انزل من السماء ماء وسلكه ينابيع في الارض
الينابيع جمع ينبوع وهو الماء الكثير وقوله فسلكه اي ادخله كما قدمنا ايضاحه بشواهده العربية والايات القرآنية في سورة هود الكلام على قوله تعالى نحمل فيها من كل زوجين اثنين
الاية وما تضمنته هذه الاية الكريمة من سورة الزمر قد اوضحناه في اول سورة سبأ الكلام على قوله تعالى يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها الاية وقوله تعالى ثم يخرج به زرعا مختلفا الوانه
قد قدمنا الكلام على ما يماثله من الايات في سورة الروم الكلام على قوله تعالى ومن اياته خلق السماوات والارض واختلاف السنتكم والوانكم واحلنا عليه في سورة فاطر في قوله تعالى
الم ترى ان الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها الاية قوله تعالى ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما ان في ذلك لذكرى لاولي الالباب قوله ثم يهيج
اي ثم بعد نضارة ذلك الزرع وخضرته ييبس ويتم جفافه ويثور من منابته فتراه ايها الناظر مصفرا يابسا قد زالت خضرته ونضارته ثم يجعله حطاما اي فتات متكسرة هشيما تذروه الرياح
ان في ذلك المذكور من حالات ذلك الزرع المختلف الالوان ذكرى اي عبرة وموعظة وتذكيرا لاولي الالباب اي لاصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال وقد ذكر جل وعلا مصير هذا الزرع
على سبيل الموعظة والتذكير وبين في موضع اخر ان ما وعظ به خلقه هنا من حالات هذا الزرع شبيه ايضا بالدنيا فوعظ به في موضع وشبه به حالة الدنيا في موضع اخر
وذلك في قوله تعالى في سورة الحديد اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما
وبين في سورة الروم ان من اسباب اصفراره المذكور ارسال الريح عليه وذلك في قوله ولئن ارسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية لقائنا
املا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
