يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى هو الذي يريكم اياته ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة
انه سبحانه هو الذي يري خلقه اياته هاي الكونية القدرية ليجعلها علامات لهم على ربوبيته واستحقاقه العبادة وحده ومن تلك الايات الليل والنهار والشمس والقمر كما قال تعالى ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر
الاية ومنها السماوات والاراضون وما فيهما والنجوم والرياح والسحاب والبحار والانهار والعيون والجبال والاشجار واثار قوم هلكوا كما قال تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار الى قوله لايات لقوم يعقلون
وقال تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب وقال تعالى ان في السماوات والارض ايات للمؤمنين وفي خلقكم وما يبث من دابة ايات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما انزل الله من السماء من رزق فاحيا به الارض بعد موتها
وتصريف الرياح ايات لقوم يعقلون وقال تعالى ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون وما ذكره جل وعلا في اية المؤمن هذه من انه هو الذي يري خلقه اياته
بينه وزاده ايضاحا في غير هذا الموضع تبين انه يريهم اياته في الافاق وفي انفسهم وان مراده بذلك البيان ان يتبين لهم ان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق
كما قال تعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق والافاق جمع افق وهو الناحية والله جل وعلا قد بين من غرائب صنعه وعجائبه في نواحي سماواته وارضه
ما يتبين به لكل عاقل انه هو الرب المعبود وحده كما اشرنا اليه من الشمس والقمر والنجوم والاشجار والجبال والدواب والبحار الى غير ذلك وبين ايضا ان من اياته التي يريهم
ولا يمكنهم ان ينكروا شيئا منها تسخيره لهم الانعام ليركبوها ويأكلوا من لحومها وينتفع بالبانها وزبدها وسمنها واقطها ويلبس من جلودها واصوافها واوبارها واشعارها كما قال تعالى الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها
ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم. وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم اياته فاي ايات الله تنكرون وبين في بعض المواضع ان من اياته التي يريها بعض خلقه
معجزات رسله لان المعجزات ايات اي دلالات وعلامات على صدق الرسل كما قال تعالى في فرعون ولقد اريناه اياتنا كلها فكذب وابى وبين في موضع اخر ان من اياته التي يريها خلقه
عقوبته المكذبين رسله كما قال تعالى في قصة اهلاكه قوم لوط ولقد تركنا منها اية بينة لقوم يعقلون وقال في عقوبته فرعون وقومه بالطوفان والجراد والقمل الى اخره فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم
ايات مفصلات الاية قوله تعالى وينزل لكم من السماء رزقا اطلق جل وعلا في هذه الاية الكريمة الرزق واراد المطر لان المطر سبب الرزق واطلاق المسبب وارادة سببه لشدة الملابسة بينهما اسلوب عربي معروف
وكذلك عكسه الذي هو اطلاق السبب وارادة المسبب كقوله اكلت دما ان لم ارعك بضرة بعيدة مهوى القرب طيبة النشر فاطلق الدم واراد الدية لانه سببها قال اجزل الله مثوبته
ورفع درجته وقد اوضحنا في رسالتنا المسماة منع جواز المجاز المنزل للتعبد والاعجاز ان امثال هذا اساليب عربية نطقت بها العرب في لغتها ونزل بها القرآن وان ما يقوله علماء البلاغة
من ان في الاية ما يسمونه المجاز المرسل الذي يعدون من علاقاته السببية والمسببية لا داعي اليه ولا دليل عليه يجب الرجوع اليه واطلاق الرزق في اية المؤمن هذه على المطر
جاء مثله في غير هذا الموضع لقوله تعالى في اول سورة الجاثية وما انزل الله من السماء من رزق فاحيا به الارض بعد موتها واوضح بقوله فاحيا به الارض بعد موتها
ان مراده بالرزق المطر لان المطر هو الذي يحيي الله به الارض بعد موتها وقد اوضح جل وعلا انه انما سمى المطر رزقا لان المطر سبب الرزق في ايات كثيرة من كتابه
كقوله تعالى في سورة البقرة وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم الاية والباء في قوله فاخرج به سببية كما ترى وكقوله تعالى في سورة إبراهيم الله الذي خلق السماوات والارض
وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك الاية وقوله تعالى في سورة قاف ونزلنا من السماء ماء مباركا فانبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد
ايها المستمع الكريم ندعو اكمال تفسير الاية لتصرم وقت لقائنا دونه على ان نكمل ذلك في اللقاء القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
