يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستوفي ما وضعه المؤلف رحمه الله
في تفسير سورة غافر قال اجزل الله مثوبته قوله تعالى ولقد ارسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ما تضمنته هذه الاية الكريمة من ان الله تبارك وتعالى قص على نبيه
صلى الله عليه وسلم انباء بعض الرسل اي كنوح وهود وصالح وابراهيم ولوط وشعيب وموسى وانه لم يقصص عليه انباء رسل اخرين بينه في غير هذا الموضع كقوله في سورة النساء
ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل. ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما واشار الى ذلك في سورة ابراهيم في قوله الم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود. والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله
جاءتهم رسلهم بالبينات الاية وفي سورة الفرقان في قوله تعالى وعادوا وثمود واصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا الى غير ذلك من الايات قوله تعالى فاذا جاء امر الله قضي بالحق
وخسر هنالك المبطلون قوله هنا فاذا جاء امر الله اي قامت القيامة كما قدمنا ايضاحة في قوله تعالى اتى امر الله فلا تستعجلوه كيف اذا قامت القيامة قضي بين الناس بالحق
الذي لا يخالطه حيف ولا جو كما قال تعالى واشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق الاية وقال تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم
وقضي بينهم بالحق والحق المذكور في هذه الايات هو المراد بالقسط. المذكور في سورة يونس في قوله تعالى ولكل امة رسول فاذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وما تضمنته هذه الاية الكريمة
من انه اذا قامت القيامة يخسر المبطلون اوضحه جل وعلا في سورة الجاثية في قوله تعالى ولله ملك السماوات والارض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون والمبطل هو من مات مصرا على الباطل
وخسران المبطلين المذكور هنا قد قدمنا بيانه في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين قوله تعالى الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون
ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم. وعليها وعلى الفلك تحملون قد قدمنا ان لفظة جعل تأتي باللغة العربية لاربعة معان ثلاثة منها في القرآن الاول اتيان جعل بمعنى اعتقد
ومنه قوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن  اي يعتقدوهم اناثا ومعلوم ان هذه تنصب المبتدأ والخبر والثاني جعل بمعنى صير كقوله تعالى حتى جعلناهم حصيدا خامدين وهذه تنصب المبتدأ والخبر ايضا
والثالث جعل بمعنى خلق كقوله تعالى الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور اي خلق السماوات والارض وخلق الظلمات والنور والظاهر ان منه قوله هنا الله الذي جعل لكم الانعام
اي خلق لكم الانعام ويؤيد ذلك قوله تعالى والانعام خلقها لكم وقوله اولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما الاية والرابع وهو الذي ليس في القرآن جعل بمعنى شرع
ومنه قوله وقد جعلت اذا ما قمت يثقلني ثوبي فانهض نهض الشارب السكري وما ذكره الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة من الامتنان بهذه النعم الكثيرة التي انعم عليهم بها
بسبب خلقه لهم الانعام وهي الذكور والاناث من الابل والبقر والضأن والمعز كما قدمنا ايضاحه في سورة ال عمران في الكلام على قوله والانعام والحرث بينه ايضا في مواضع اخر
لقوله تعالى والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس والدفء ما يتدفئون به
من الثياب المصنوعة من جلود الانعام واوبارها واشعارها واصوافها وقوله تعالى وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم اقامتكم ومن اصوافها واوبارها واشعارها اثاثا ومتاعا الى حين
وقوله تعالى اولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب يشكرون وقوله تعالى وان لكم في الانعام لعبرة
نسقيكم مما في بطونه. من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وقوله تعالى وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون
وقوله تعالى ومن الانعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين ثمانية ازواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين الى قوله ام كنتم شهداء اذ وصاكم الله بهذا
وقوله تعالى وانزل لكم من الانعام ثمانية ازواج وقوله تعالى جعل لكم من انفسكم ازواجا ومن الانعام ازواجا الاية وقوله تعالى والذي خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون
الاية الى غير ذلك من الايات قوله تعالى افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم الاية قد ذكرنا الايات الموضحة له في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك
وبينا مواضعها في سورة الروم الكلام على قوله تعالى اولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم الاية وقوله تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا. سنة الله التي قد خلت في عباده
وخسر هنالك الكافرون قد قدمنا ايضاحه بالايات القرآنية في سورة يونس الكلام على قوله تعالى ثم اذا ما وقع امنتم به الان وقد كنتم به تستعجلون وفي سورة صاد في الكلام على قوله تعالى فنادوا
ولات حينما نعص ايها المستمع الكريم بهذا ينتهي ما وضعه المؤلف رحمه الله في تفسير سورة غافر وستكون لقاءاتنا القادمة ان شاء الله في تفسير سورة فصلت حتى نلقاكم نستودعكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
