يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى الا ان الذين يمارون في الساعة
لفي ضلال بعيد قد قدمنا الايات الموضحة له في سورة الفرقان الكلام على قوله تعالى بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة يمارون
مبارع مارى يماري مراء ومماراة اذا خاصم وجادل ومنه قوله تعالى فلا تماري فيهم الا مراءا ظاهرا وقوله لفي ضلال بعيد اي بعيد عن الحق والصواب وقد قدمنا معاني الضلال في القرآن واللغة العربية
مع الشواهد في سورة الشعراء الكلام على قوله تعالى قال فعلتها اذا وانا من الضالين وفي مواضع اخر من هذا الكتاب المبارك قوله تعالى قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى
قد بينا في سورة هود في الكلام على قوله تعالى ويا قومي لا اسألكم عليه مالا الاية ان جميع الرسل عليهم الصلوات والسلام لا يأخذون اجرا على التبليغ وذكرنا الايات الدالة على ذلك
قال رحمه الله وقد ذكرنا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب وجه الجمع بين تلك الايات واية شورى هذه وقلنا فيه اعلم اولا ان في قوله تعالى الا المودة في القربى
اربعة اقوال الاول ورواه الشعبي وغيره عن ابن عباس وبه قال مجاهد وقتادة وعكرمة وابو مالك والسدي والضحاك وابن زيد وغيرهم كما نقله عنهم ابن جرير وغيره ان معنا الاية قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى
اي الا ان تودوني في قرابتي التي بيني وبينكم وتكفوا عني اذاكم وتمنعوني من اذى الناس كما تمنعون كل من بينكم وبينه مثل قرابة منكم وكان صلى الله عليه وسلم
له في كل بطن من قريش رحم فهذا الذي سأله ليس باجر على التبليغ لانه مبذول لكل احد لان كل احد يوده اهل قرابته وينتصرون له من اذى الناس وقد فعل له ذلك ابو طالب
ولم يكن اجرا على التبليغ. لانه لم يؤمن واذا كان لا يسأل اجرا الا هذا الذي ليس باجر تحقق انه لا يسأل اجرا كقول النابغة ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
ومثل هذا يسميه البلاغيون تأكيد المدح بما يشبه الذم وهذا القول هو الصحيح في الاية واختاره ابن جرير وعليه فلا اشكال الثاني ان معنى الاية الا المودة في القربى اي لا تؤذوا قرابتي وعترتي
واحفظوني فيهم ويروى هذا القول عن سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وعلي بن الحسين وعليه فلا اشكال ايضا لان المودة بين المسلمين واجبة فيما بينهم واحرى بذلك قرابة النبي صلى الله عليه وسلم
قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض وفي الحديث مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كالجسد الواحد اذا اصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وقال صلى الله عليه وسلم
لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه والاحاديث في مثل هذا كثيرة جدا واذا كان الدين نفسه يوجب هذا بين المسلمين تبين انه غير عوض عن التبليغ وقال بعض العلماء
الاستثناء منقطع على كلا القولين وعليه فلا اشكال فمعناه على القول الاول لا اسألكم عليه اجرا لكن اذكركم قرابتي فيكم وعلى الثاني لكن اذكركم الله في قرابتي. فاحفظوني فيهم القول الثالث وبه قال الحسن
الا المودة في القربى اي الا ان تتوددوا الى الله وتتقرب اليه بالطاعة والعمل الصالح وعليه فلا اشكال لان التقرب الى الله ليس اجرا على التبليغ القول الرابع الا المودة في القربى
اي الا ان تتوددوا الى قراباتكم وتصلوا ارحامكم ذكر ابن جرير هذا القول عن عبد الله ابن قاسم وعليه ايضا فلا اشكال لان صلة الانسان رحمه ليست اجرا على التبليغ
وقد علمت الصحيح في تفسير الاية وظهر لك رفع الاشكال على جميع الاقوال واما القول بان قوله تعالى الا المودة في القربى منسوخ بقوله جل وعلا قل ما سألتكم من اجر فهو لكم
فذلك ضعيف والعلم عند الله تعالى انتهى منه وقد علمت مما ذكرنا فيه ان القول الاول هو الصحيح في معنى الاية مع ان كثيرا من الناس يظنون ان القول الثاني هو معنى الاية
ويحسبون ان معنى الا المودة في القربى الا ان تودوني في اهل قرابتي وممن ظن ذلك محمد السجاد حيث قال لقاتله يوم الجمل اذكرك حا ميم يعني سورة شورى هذه
ومراده انه من اهل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلزم حفظه فيهم لان الله تعالى قال في حميم هذه الا المودة في القربى فهو يريد المعنى المذكور يظنه هو المراد بالاية
ولذا قال قاتله في ذلك يذكرني حا ميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقد ذكرنا هذا البيت والابيات التي قبله في اول سورة هود وذكرنا ان البخاري ذكر البيت المذكور في سورة المؤمن
وذكرنا الخلافة في قائل الابيات الذي قتل محمدا السجاد ابن طلحة ابن عبيد الله يوم الجمل هل هو شريح ابن ابي اوفى العبسي كما قال البخاري او الاشطر النخعي او عصام بن مقشعر
او مدرج بن كعب السعدي او كعب بن مدرج وممن ظن ان معنا الاية هو ما ظنه محمد السجاد المذكور الكوميد في قوله في اهل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجدنا لكم في ال حميم اية فاولها منا تقي ومعرب والتحقيق ان شاء الله ان معنا الاية هو القول الاول الا المودة في القربى اي الا ان تودوني في قرابتي فيكم وتحفظوني فيها
وتكفوا عني اذاكم وتمنعوني من اذى الناس كما هو شأن اهل القرابات قوله تعالى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا الاقتراف معناه الاكتساب اي من يعمل حسنة من الحسنات ويكتسبها
نجد له فيها حسنا اي نضاعف حالة ومضاعفة الحسنات هي الزيادة في حسنها وهذا المعنى توضحه ايات من كتاب الله تعالى لقوله وان تك حسنة يضاعفها ويؤتي من لدنه اجرا عظيما
وقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وقوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة وقوله تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واقرضوا الله قرضا حسنا
وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا واعظم اجرا فكونه خيرا واعظم اجرا زيادة في حسنه كما لا يخفى الى غير ذلك من الايات ايها المستمعون الكرام
نستودعكم الله في نهاية لقائنا بكم املا ان يجمعنا بكم لقاء قريب باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
