يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته قوله تعالى وان الظالمين بعضهم اولياء بعض قد قدمنا في هذا الكتاب المبارك مرارا
ان الظلم في لغة العرب اصله وضع الشيء في غير موضعه وان اعظم انواعه الشرك بالله لانه وضع للعبادة في غير من خلق ورزق وهو اشنع انواع وضع الشيء في غير موضعه
ولذا كثر في القرآن العظيم اطلاق الظلم بمعنى الشرك كقوله تعالى والكافرون هم الظالمون وقوله تعالى ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فان فعلت فانك اذا من الظالمين
وقوله تعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا وقوله تعالى عن لقمان يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم وقد ثبت في صحيح البخاري
ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر قوله تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم بان معناه ولم يلبسوا ايمانهم بشرك وما تضمنته اية الجاذبية هذه من ان الظالمين بعضهم اولياء بعض
جاء مذكورا في غير هذا الموضع لقوله تعالى في اخر الانفال والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير وقوله تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا. بما كانوا يكسبون
وقوله تعالى والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات وقوله تعالى انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله الاية وقوله تعالى فقاتلوا اولياء الشيطان وقوله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه
وقوله انما سلطانه على الذين يتولونه. الاية الى غير ذلك من الايات قوله تعالى والله ولي المتقين ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه ولي المتقين وهم الذين يمتثلون امره ويجتنبون نهيه
وذكر في موضع اخر ان المتقين اولياؤه فهو وليهم وهم اولياؤه لانهم يوالونه بالطاعة والايمان وهو يواليهم بالرحمة والجزاء وذلك في قوله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ثم بين المراد باوليائه في قوله الذين امنوا وكانوا يتقون وقوله تعالى وكانوا يتقون كقوله في اية الجاذبية هذه والله ولي المتقين وقد بين تعالى في ايات من كتابه انه ولي المؤمنين وانهم اولياؤه
كقوله تعالى انما وليكم الله ورسوله. الاية وقوله تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجه من الظلمات الى النور وقوله تعالى ذلك بان الله مولى الذين امنوا الاية وقوله تعالى ان وليي الله الذي نزل الكتاب
وهو يتولى الصالحين وقوله تعالى في الملائكة قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم الاية الى غير ذلك من الايات كما تقدم ايضاحه بابسط من هذا قوله تعالى هذا بصائر للناس
وهدى ورحمة لقوم يوقنون الاشارة في قوله هذا للقرآن العظيم والبصائر جمع بصيرة والمراد بها البرهان القاطع الذي لا يترك في الحق لبسا كقوله تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة
اي على علم ودليل واضح والمعنى ان هذا القرآن براهين قاطعة وادلة ساطعة على ان الله هو المعبود وحده وان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم  وما تضمنته هذه الاية الكريمة
من ان القرآن بصائر للناس جاء موضحا في مواضع اخر من كتاب الله كقوله تعالى في اخريات الاعراف قل انما اتبع ما يوحى الي من ربي. هذا بصائر من ربكم
وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وقوله تعالى في الانعام قد جاءكم بصائر من ربكم. فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما انا عليكم بحفيظ وما تضمنته اية الجاذبية من ان القرآن بصائر
وهدى ورحمة ذكر تعالى مثله في سورة القصص عن كتاب موسى الذي هو التوراة في قوله تعالى ولقد اتينا موسى الكتاب من بعد ما اهلكنا القرون الاولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون
وما تضمنته اية الجاذبية هذه من كون القرآن هدى ورحمة جاء موضحا في غير هذا الموضع اما كونه هدى وقد ذكرنا الايات الموضحة له قريبا واما كونه رحمة وقد ذكرنا الايات الموضحة له في الكهف
في الكلام على قوله تعالى فوجد عبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وفي اولها في الكلام على قوله تعالى الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب وفي فاطر في الكلام على قوله تعالى
ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وفي الزخرف الكلام على قوله اهم يقسمون رحمة ربك الاية وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة لقوم يوقنون لانهم هم المنتفعون به
وفي هذه الاية الكريمة سؤال عربي معروف وهو ان المبتدأ الذي هو قوله هذا اسم اشارة الى مذكر مفرد والخبر الذي هو بصائر جمع مكسر مؤنث فيقال كيف يسند الجمع المؤنث المكسر
الى المفرد المذكر والجواب ان مجموع القرآن كتاب واحد تصح الاشارة اليه بهذا وهذا الكتاب الواحد يشتمل على براهين كثيرة وصح اسناد البصائر اليه لاشتماله عليها كما لا يخفى ايها المستمعون الكرام
حسبنا في هذا اللقاء ما مضى وقد بقيت حلقة واحدة في تفسير سورة الجاثية مما وضعه المؤلف رحمه الله حتى نلقاكم قريبا ان شاء الله نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
