يقول المصنف رحمه الله التمييز وعرفنا ما هو التمييز ان يفهم الخطاب وان يرد الجواب قال فيجب على ولي المميز المطيق للصوم امره به وقوله يجب يحتاج الى دليل ودليله
قول النبي صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر والصلاة عمود الاسلام  الامر بها فيه من التربية على الصلاة والعبادة ما يحتاجه الصغير ومثله الصوم. ولذلك قالوا
في دليل وجوب امر المميز المطيقة للصوم قالوا في ذلك قياسا على الصلاة فالدليل هو القياس على الصلاة قوله رحمه الله وضربه عليه ليعتاده ولم يفصل في الضرب متى يكون
ولكن مقتضى القياس ان يكون كالصلاة مروا اولادكم بالصلاة لسبع واظربوهم عليها لعشر والمقصود بالضرب ما يحصل به الحفز والترغيب والحث والحمل على الصوم وليس ضربا مبرحا مؤذيا ولابد من التحقق من الاطاقة
لابد من التحقق من الاطاقة حتى لا يجني على الصغير اما الخامس من شروط الصحة فقال العقل وقد تقدم هذا في ايش بشروط الوجوب والدليل لذلك ان العبادات جميعها التكليف بها منوط بالعقل
فمن لا عقل له فلا فلا يتوجه اليه الخطاب هذا التعليل واما الدليل رفع القلم عن ثلاثة ومنهم المجنون حتى يفيق ومن التعليل ان الصوم لابد فيه من نية كما تقدم
فاقد العقل لا تصلح منه نية لماذا لانه لا عقل لها اذ ان النية هي القصد والمجنون لا يصح منه قصد فافعاله كلها خارجة عن القصور ولذلك لا يعتبر قوله ولا يعتبر ما يكون من
عمله قال رحمه الله لكن لو نوى ليلا ثم جل هذا استدراك على الشرط الخامس او استطراد في الشرط الخامس لكن لو نوى ليلا ثم جن لو نوى الصوم ليلا
ثم جن ليلا او نهارا بعد النية او اغمي عليه يعني فقد العقل بالاغماء جميعا النهار اي كله فافاق منه قليلا يعني الا شيئا يسيرا منه قال صح صومه لماذا
يصح صومه لاجل انه وجدت منه النية والنيابة مستصحبة فالنية مستصحبة ووجد منه الامساك قلت قبل قليل ان الصيام يقوم على ركنين هما النية مع الامساك فلابد منهما لصحة الصوم فلو نوى ولم يمسك ما كان صائما
ولو امسك من غير نية ما كان صائما فلا بد في تحقيق الصوم من هذين الامرين. ما هما النية وهي القصد والامساك. وهذا وجد منه الامران وجدت منه النية وهي مستصحبة حال اغماء او جنونه
وافاق وفي الافاقة لم يقع منه مفطر فحصل الامساك لكن لو انه استمر على الجنون او الاغماء جمع النهار ولم يفقه بالكلية فهنا لم يوجد منه امساك ولذلك قالوا ان افاق
ان لم ينفق  على المغمى عليه القضاء دون المجنون دون من جن السبب في هذا ان المغمى عليه ما زال مكلفا لم يرتفع منه التكليف واما المجنون فقد ارتفع عنه التكليف فلا قضاء عليه
والصواب انه لا قضاء عليه في الحالين الا ان يكون هناك اجماع فيما يتعلق بالمغمى عليه فقد حكى بعضهم الاجماع على ان المغمى عليه يجب عليه القضاء وانا في شك من هذا الاجماع
قال في الشرح الكبير وهو ترتيب للمغني على المقنع قال ولا نعلم خلافا في وجوب القضاء على المغمى عليه اي جميعا النهار لانه مكلف بخلاف المجنون فان صح هذا الاجماع فالاجماع يقضي
على كل رأي وقول واما ان لم يصح فان مقتضى  الطرد الا يكون عليه قضاء السادس من شروط الصحة وهو اخر الشروط قال النية قال فيها رحمه الله السادس النية من الليل لكل يوم واجب
النية من الليل من هنا ابتدائية اي ابتداء من الليل فلا بد في النية ان تكون حاصلة من الليل والنية المقصود بها العزم والقصد فاذا وجد منه عزم وقصد على الصيام
حصلت النية التي تشترط للصوم فان هي ليست اكثر من قصد القلب وعزمه على الصوم ولو كان خاطرا يخطر على قلبه انه صائم غدا اعتد بهذه النية في تحقيق المطلوب
فحقيقة النية ان يقصد عازما بقلبه صوم غد وهذه النية في الحقيقة لا يخلو منها مسلم في ليالي رمضان الا ما ندم فلا يلزم نطق باللسان ولا يشترط ذلك قال في المبدع
شرح المقنع في حقيقة النية فلو خطر بقلبه ليلا انه صائم غدا فقد برئ. يعني حصل المطلوب لو كان خاطرا والشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يذكر ان قدر الاكل والشرب الذي يأكله الانسان
في الصيام مستعدا لصوم غد هذا نوع من النية فهو حين يتعشى يتعشى عشاء من يريد الصوم هذا كاف في تحقيق النية وبالتالي يعلم ان النية هي مجرد القصد الذي يظهر بكل ما يكون من دلائله وعلاماته
ولا يلزم ان يكون بقول ولا بفعل بل مجرد عزم القلب يتحقق به النية التي ذكر المؤلف رحمه الله انها تطلب للصوم. فقوله السادس النية من الليل عرفنا ما هي النية واما قوله من الليل
فهو يبين انه لا بد ان ان تكون هذه النية واقعة قبل الفجر والليل يصدق على ما بين غروب الشمس الى طلوع الفجر وعليه فانه اذا نوى ان يصوم غدا قبل
غروب الشمس لم ينوي من الليل لو نوى ان يصوم غدا قبل مغرب اليوم لم ينوي من الليل فلا يكون قد حقق المطلوب ومثلهما لو نوى بعد طلوع الفجر فانه لا يكون قد نوى من الليل. اذا لابد ان يكون من الليلة السابقة
هذا معنى قوله رحمه الله النية من الليل عرفنا ان الليل من غروب الشمس الى طلوع الفجر هذا ما اشتاق مشترط هذا شرط صحة لاي صوم؟ قال لكل يوم واجب
فخرج بذلك النفل فانه لا يشترط له ما يشترط للصيام الواجب وقوله لكل يوم واجب سواء كان واجبا في رمضان اداء او واجبا قضاء او واجبا في كفارة او واجبا في نذر فكله
يدخل في هذا الشرط بقوله رحمه الله لكل يوم واجب فجميع ذلك يصدق عليه انه واجب وخرج به النفل اما دليل ما ذكر المؤلف من اشتراط النية من الليل لكل
يوم الواجب لصحة الصوم فما جاء في المسند والسنن من حديث حفصة ام المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له من لم يبيت الصيام قبل الفجر
فلا صيام له ومعنى قوله من لم يبيت الصيام اي من لم يعزمه وينويه قبل الفجر اي قبل تبينه وظهوره فلا صيام له اي فلا يصح له صوم هذا معنى قوله فلا صيام له
في رواية الدار القطني قال لا صيام لمن لم يفرضه من الليل هذا يبين انه لا بد ان ينوى من الليل والفرق بينهما واضح بين الروايتين. فالرواية الاولى قال من لم يبيت الصيام قبل الفجر
فيصدق على الليل وما قبل الليل ولا واما الرواية الثانية ففيها تقييده بالليل في قوله لا صيام لمن لم يفرضه من الليل فنيته في الصيام لا خلاف في طلبها في الجملة
فانه لا يصح صوم الا بنية سواء اكان الصوم فرضا ام نفلا لان الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى لحديث حفصة رضي الله تعالى عنها اما تحديده بما حدده من تبيته بالليل فهذا ما ذهب اليه جمهور العلماء
خلافا للحنفية فجمهور العلماء يرون انه يجب تبييت النية من الليل والحديث في هذا بين اذ ان النبي صلى الله عليه وسلم نفى الصوم لمن لم يفرضه من الليل ومن لم يبيته قبل الفجر
وهذا في كل صيام واجب ولا يتحقق الصوم الواجب الا بهذا ان ان ينوي من الليل الصيام حتى تبرأ ذمته بصيام ما عليه من فرض وقد دل الحديث ان الصيام لابد ان ان نية الصيام لابد ان تكون من الليل
ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله فيمن نوى عصرا هل تجزئ هذه النية في صيام فرض ليوم تعلن فجمهور العلماء على انه لا يجزئه ذلك بل لا بد من نية من الليل وذهب الامام احمد رحمه الله في رواية
الى صحة الصوم بهذه النية ما لم ينقضها بمعنى انه نوى ظهر ظهر اليوم الماظي او عصر اليوم الماضي ان يصوم غدا قضاء ولما جاء الليل غفل عن النية واصبح
اليوم الذي يليه صائما بناء على نيته التي نواها في اليوم السابق غافلا عنها في الليلة السابقة هل يصح صومه او لا الجمهور على عدم الصحة والامام احمد له قول انه يصح هذا الصوم
اذا استصحب النية ولم ينقضها بمعنى انه ما نقض هذه النية آآ صرفها عن صيام غد عن صيام يوم غد وهذا القول فيه سعة وآآ ان اذا استصحبت فهي معتبرة ولذلك الصواب ان مثل هذا يجزئ في الصوم ولو كان واجبا
فلو نوى عصرا ان يصوم غدا فانه يجزئه ما لم ينقض هذه النية ولكن الاولى والاكمل في تحقيق الواجب في صحة الصوم ان ينوي من الليل وقوله رحمه الله آآ
في في هذا الشر النية من الليل لكل يوم واجب يفيد ان كل يوم يحتاج الى نية خاصة ولا يجزئ نية من اول الشهر في رمضان وهذا مما جرى فيه خلاف بين اهل العلم
فذهب الامام احمد الشافعي الى انه يجب ان ينوي لكل يوم على وجه الانفراد فلا يجزئه ان يصوم بنية من اول الشهر بل لا بد ان ينوي الصوم في كل ليلة من ليالي رمضان لكل يوم
هذا ما ذهب الى حتى الحنفية يرون وجوب ذلك لكنهم يخالفون الحنابلة والشافعية في كون النية تكون يصح ان تكون من النهار فكل يوم عبادة منفردة يحتاج الى نية خاصة
وبما انه لا يفسد اليوم لا يفسد الصوم بفساد بفساد يوم من ايامه دل فان ذلك يدل على انه لابد من نية لكل يوم واما ما ذهب اليه ما لك وهو رواية في مذهب احمد
من انه يكفي في صوم رمضان نية واحدة من اول الشهر ما لم يقطع هذه النية سواء بعذر او بغير عذر فاستدلوا له  ان الالف واللام في قوله في قول حفصة
لا في قول حفصة رضي الله تعالى عنها اه من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ان هذا الجنس فتشمل من نوى اول ليلة من ليالي الشهر واستصحب النية في بقيته
ولم يقطعه وهذا وجه قوي  وهو الظاهر فيما يبدو والله تعالى اعلم لان النية مستصحبة فاذا قطع صومه بفطر لعذر او لغير عذر فانه يحتاج الى تجديد النية لان النية التي سبقت انقطعت وزالت
بما وجد من مفطر سواء كان هذا المفطر بعذر كالسفر او المرض ونحو ذلك او والحيض او كان ذلك من غير عذر هذا ما يتصل بما ذكره المؤلف رحمه الله في هذه المسألة في الشرط آآ السادس من شروط صحة الصوم
حيث قال النية من الليل كل يوم واجب آآ بعد ذلك قال رحمه الله فمن خطر بقلبه ليلا انه صائم فقد نوى. هذا بيان للنية وقد تقدم من خطر بقلبه ليلا انه صائم فقد نوى
واضاف ايضا ما ذكره شيخ الاسلام رحمه الله قال وكذا الاكل والشرب بنية الصوم ثم قال ولا يضر ان اتى بعد النية بمناف للصوم اي لا يؤثر وهذا محل اتفاق
بين الائمة الاربعة وان كان قد قال بعض العلماء انه يمسك بعد ما يلوي لكن هذا لا وجه له ولا دليل عليه وهو مما نسخ فيما يتعلق بالصيام من الليل
في من نام فانه يبتدأ الصوم من نومه قبل الفجر لكن هذا نسخ وزال وبقي الحكم على انه يأكل ويشرب حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر. ولهذا يقول ولا يضر
ان اتى بعد النية بمناف لان النية للصوم من وقته وليس النية للصوم من الان واستحب بعض الفقهاء ان تكون النية قبيل الفجر عند عند قبيل تبينه لاجل ان تقارن النية اول العمل
ولكن هذا لا دليل عليه وانما يكفي النية من الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له وفي هذا توسعة قال رحمه الله او قال ان شاء الله غير متردد يعني علق
الصوم بالمشيئة التي لا تردد فيها وهي المشيئة التي يقصد بها الانسان التحقيق وطلب العون من الله عز وجل على العمل فهذه لا تؤثر قال رحمه الله وكذا لو قال ليلة الثلاثين من رمضان
ان كان غدا من رمظان ففرظ والا فمفطر اي هذا لا يظر ايظا اذا بان انه من رمظان اجزأه لانه لم يتردد في نية الصوم بل التردد في كونه من ايام الصيام او لا
وبينهما فرق ولذلك لم تكن هذه النية آآ لم يكن هذا التردد مؤثرا لان التردد لم يكن في نية الصيام بل نية الصيام جازمة وانما التردد في كونه هل هو
مما يصام او مما لا يصام. ولهذا لم يعدوه مؤثرا. قال ويظر ان قال في اوله ويضره ان قاله في اوله طيب الان عندنا هذه المقالة في حالين الحالة الاولى ان يقوله في في ليلة الثلاثين من رمضان
والحالة الثانية ان يقوله في ليلة الثلاثين من شعبان التي لم يتبين فيها هل هو من رمضان او لا؟ عند الانسان لم يتبين فهم قالوا انها لا تظر في الليلة الاخيرة
من رمظان لان الاصل بقاء الشهر والنية ليست مترددة بالنظر الى ذاتها بل الى كون يومي القادم من رمضان او لا اما النية التي في اول الشهر فانها مترددة من جهة
انه لا يعلم هل هو من رمظان او لا؟ ولا يعلم هل يصوم او لا؟ وليس ثمة اصل يبني عليه الفرق بين الصورتين انه في اخر ليلة من رمظان هناك اصل يبني عليه وهو
الاصل بقاء الشهر. نعم واما في ليلة الثلاثين من شعبان فليس ثمة اصل يا ابني عليه لان الاحتمال قائم انه لم آآ انه لا يتم آآ الشهر فيكون من شعبان
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
