بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اجمعين اهلا وسهلا ومرحبا بكم الى حلقة جديدة من برنامج شرح الديوان المتنبي الذي سميناه منذ البداية كرسي المتنبي. ونحن الان في الحلقة الخامسة والخمسين بعد المئة وقد وصلنا الى البيت السادس والعشرين في القصيدة الثانية والستين
قال المتنبي يا ليت بي ضربة اتيح لها كما اتيحت له محمدها اثر فيها وفي وما اثر في وجهه مهندها فاغتبطت اذ رأى التزينها بمثله والجراح تحسدها وايقن الناس ان زارعها بالمكر في قلبه سيحصدها. اصبح حساده وانفسهم يحضروا
خوفه ويصعدها تبكي على الانصر الغموت اذا انذرها انه يجردها لعلمها ها انها تصير دما وانه في الرقاب يغمدها. اطلقها فالعدو من جزع يذمها الصديق يحمدها تنقدح النار من مضاربها وصب ماء الرقاب يخمدها. اذا قال في البيت
السادس والعشرين يا ليت بي ضربة يتمنى ان يضرب. وهذا خلاف المألوف. فلما اراد المتنبي في هذا البيت ان يضرب وفي وجهه ايضا. اراد ان يضرب في وجهه فقال يا ليت بي ضربة اتيح لها كما اتيحت له محمدها
يعني كما اتيحت ضربة في وجه محمد وهو الممدوح هنا محمد بن عبيد الله العلوي اه يتمنى ان تتاح له ضربة في وجهه. هذا المعنى الاول وله قصة تاريخية. يبدو ان محمد بن عبيد الله كان دون العشرين. يعني مثل عمر عمر المتنبي الان او اقل
اه اه او المتنبي اقل منه عمرا. يعني كان في اه عمر العشرين عندما قاتل قوما بالكوفة فقتل الجماعة منهم واصابته ضربة في وجهه فظلت علامة في وجهي بمعنى لا لم تزل لانه الضربة كانت يبدو بليغة. فقال بعض منا زادته يقول انها زادته حسنا
جمالا. فيا ليت بي ضربة كما في الضربة التي في وجهي. والمقصود قد لا يكون المعنى المادي. وان كان في قصة تاريخية حقيقية حدثت مع محمد بن عبيد الله. المعنى مجازي. يعني بمعنى انه هذا الذي ضرب في وجهه لا يمكن ان يكون قد ايش هرب من المعركة
او استتر او جعل جنوده فقط هم الذين يقاتلون. انما هو واجه بنفسه فدلالة على شجاعته واقدامه. فيقول يا ليتني في معركة ان اكون كما كان محمد بن عبيد الله فيها مقداما شجاعا غير مقبل او مقبلا غير مدخر
هذا المعنى اللي تحت الكلام اه لكن قد تكون على الحقيقة يعني. اه قال اذا يا ليت بي ضربة اتيح لها كما اتيحت له محمد. وقد يكون انه لم يضرب. ما في قصة تاريخية زي هيك ابدا. يعني القصة موجودة لكن قد قد يكون فيها شك. فاذا كانت القصة غير موجودة
طبعا الابيات التي ستلي ستؤكد انه هذه انه الضربة في وجهه حقيقة. لكن لو ذهبنا الى المعنى انه يعني ليست هناك ضربة في وجهه. فما معنى اتيح له انه يعرض نفسه للضرب
اه انه والله مش حامي وجهه لا يحمي وجهه ولا لانه مقدام لدرجة التهور حتى انه يعرض نفسه طردة من آآ من سيف بيد الاعداء فهذا فقل يا ليث فكأنه يتمنى ليست الضربة
يعني متربي لا يأتمن ضربة حقيقية في وجهه انما يتمنى الشجاعة كشجاعة محمد بن عبيد الله الذي كان يعرض نفسه للخطر في المعارك. اذا يا ليت بي تربة اتيح لها كما اتيحت له محمده محمدها. اثر فيها
يعني الضربة ضربة بسهولة هو الذي ضرب الضربة. فالضربة لم تؤثر فيه بل هو الذي اثر فيها. كيف يعني متنبي انت بتعكس الاشياء قاعد. اثر فيها وفي الحديد واثر وجهه في الحديد ولم يؤثر الحديد في وجهه. وما
في وجهه مهندها والمهند السيف يعني مسنون القاطع الذي اه يعني ضربته يعني تكون لازمة او قاطعة. هم يريد ان يقول انه صحيح عند رب في وجهه بس من الذي تأثر؟ هو ايش؟ اصابته الضربة وجرح وشفي بعد ذلك. لكن الذي ضربه
قتله محمد بن عبيد الله فمن الذي اثر في الاخر؟ الضارب ام المضروب؟ المضروب اثر في الضارب فهو اثر في الضربة اذ ان الضربة التي اصابت محمد بن عبيد الله كانت خفيفة ظلت علامة في وجهه لكنه شفي منها واستمر في سيادة
دولتي وفي تقوية الجيش وفي حكم الناس. انما الذي ضربه بهذه الضربة كان قد قتل بيد محمد بن عبيد الله على الفور. او قتل في المعركة على الفور. فمن الذي فمن المؤثر والمؤثر
الضارب ام المطلوب في هذه الحالة المطلوب؟ اثر في الضارب الذي يعني ضرب محمد بن عبيد الله في وجهه. اذا قال اثر فيها هذا المعنى. اثر في وفي الحديد وما اثر في وجهه مهندها
ليش؟ لانه النهاية كانت وما اثر في وجهه. صحيح المهند هو الذي ضرب وجه الممدوح. بس ما اثرش. لانه عاش في حين هو الذي اثر في الضارب لانه قتله. هذا المعنى
ثم قال في البيت الثامن والعشرين فاغتبطت الضربة الضرب اللي ضربته انبسطت لان اصابة هذا الوجه وعايشت هذه الضربة او هذا الجرح عايشت هذا الممدوح الكريم فصارت كأنها تعيش في كنف انسان عظيم. شوف كيف عكس او مش عكس. ذهب الى معنى بعيد جدا. انه تقول والله هيك الضربة مبسوطة على صحبتي
هذا الممدوح مش هيك وبس الضربات الاخرى بتحشدها يا ريت احنا اللي انضربنا في وجه محمد مش انت. شو قال؟ فاغتبطت اذ رأى التزينها. يعني لما ضرب ضرب بها وجهه الممدوح صارت صح علامة لكنها زينة يعني في بعض الضربات قد تتحول الى يعني جزء من وجهي او الشكل او المشهدية لهذا الوجه
فتكون زينة لا يعني لا عيبا ولا مذنبة. فيقول هي صارت زينة او علامة وسم او علامة وسامة في وجه هذا الممدوح وهي اغتبطت يعني والاغتباط الفرحة وآآ يعني مني ان يكون ما عندك عنده دون زوال ما عندك. من غير عكس الحسد. فاغتبطت او الفرحة بشكل عام. فاغتبطت اذ رأت تزينها بمثل
مثل ممدوح والجراح تحسدها كل جراح الاخرين تحسد هذه الضربة. يا ليتنا كنا نحن جراحة او جرح محمد ابن عبيد الله لا انت ما هي مش مبسوطة على الاخرين الذين جرحتهم او قامت عندهم انما هي آآ تريد ان تنافس ضربة محمد شوف كيف راح وهو عمره سبعطعش ستطعش
يعني دماغه بتشتغل في المعاني الغير مطروقة احيانا وفي المعاني المعتمة ويذهبوا الى الزوايا المعتمة قطر في الذهاب الى الزوايا المعتمة والقاء الضوء عليها. و بيوخذ لك بالمدح الطبيعي بالمدح الطبيعي بشيله. هاو بمشي معك بخلط معه وبالصفات
ممدوح بروحه على مكان اخر. مم اذا اه فاغتبطت ادراء التزينها بمثله والجراح تحسدها. ثم قال في البيت التاسع والعشرين وايقن الناس ادرك الناس وامن الناس ان زريعها بالمكر الضارب تبعها. الذي ضرب محمد بن عبيد زرعها في وجهي. تشبيه. زرع الضربة في وجهه
انبتت وظلت موجودة بالمكر في قلبه سيحصدها. صحيح ان الذي ضربه اثر في وجهه بالمكر طبعا وما ايش غدره بدي قول انه ما واجه وجها لوجه لو واجهه اه رجل لرجل لما استطاع ان يصل الى وجهه ولا ان يضربه في وجهه. ولكنه وصل الى
لكن شو النتيجة في قلبه سيحصدها؟ ان محمد بن عبيد الله لن يكتفي بوجهه بل سيطعنه وسيضربه في قلبه فيميته  كانه يريد ان يشير ايضا الى قوله تعالى ولا يحيق المكر السيء الا باهله
لانه قال وايقن الناس ان زريعها بالمكر في قلبه سيحصدها. فان طعنت يا من ضربت محمد بن عبيد الله في وجهه ان انتهوا في وجهه فسيطعنك في قلبه. هو سيبرأ من جرح وجهه وانت لن تبرأ من جرح قلبك. اذ ستموت بعدها
ثم قال في البيت الثلاثين اصبح حساده وانفسهم يحذرها خوفه ويسعدها. يعني بعد هذه ضربة كل الذين حسدوه او قاوموا هذا الممدوح اه اصبحوا وانفسهم ارواحهم يعني هاي واو الحال اه وانفسهم
ارواحهم يحضرها يهبطها. الانحدار من المنحدر اه يحدرها يهبطها خوفه اي خوفهم منه. خوفه هو اي الخوف المتشكل بسببه ويسعدها ويسعد ارواحهم. يعني ايش؟ كأنه يشير الى قوله تعالى وبلغت
الحناجر. كل الذين شاهدوا ما فعله الممدوح محمد بن عبيد الله بمن ضربهم اصبحوا كلهم خائفين ارواحهم تصعد وتهبط في قلوبهم او في اجسادهم يتوقعون ان يفتك بهم محمد بن عبيد الله في اية لحظة. اصبح حسادهم
وانفسهم يحضرها خوفه ويسعدها. ثم قال في البيت الواحد والثلاثين تبكي تبكي على الانصل الغموض والانصل لجميع نصل والنصل يعني نصل السيف او نصل رمح. عادة تقال للرمح. وقد تقال للسيف
النصر يعني متن السيف ها تبكي على الانصر الغموض اي تبكي الغمود على الانصل. الى متى؟ الغموض يعني هو بيت السيف او قراب السيف. مم. قال هذه الغموض ابكي على السيف، متى اذا انذرها من المنذر؟ محمد بن عبيد الله، من المنذر؟ الانصل او او السيوف انذر
انذرها انه يجردها يعني سينزعها من من غمدها. فاول ما سيقول او عندما يقول محمد بن عبيد الله للانصل وللسيوف وللرماح انني ساجردك فاشفع الرماح واجرد السيوف من اغمادها نبدأ بالبكاء ليش
ها لعلمي هذا بيتي الثاني والثلاثين قال اجاب لعلمها اي لعلم الانصل انها تصير دما اي تمتلئ بالدم وانه في الرقاب يغمدها. فسيصبح قرابها وغمتها وبيتها الجديد رقاب الاعداء. فتبكي
طبعا هي ستفرح لانها حققت النصر لمحمد بن عبيد الله وقتلت اعداءه لكنها ستبكي ليش ؟ لانه سيغمدها في رقاب الاعداء وهي لا تريد ان ان تكون الا في غم
اي في جانبه ان تكون مرافقة له فتبكي على مفارقة ممدوح  اذا تبكي على الانصل الغموض اذا انذرها انه يجردها. لعلمها انها تصير دما وانه في الرقابي تغمدها فلا تعود الى غمدها الاول ولا تعود تجاور الممدوح لانها تحب جواره. فاذا
انذرها بالتجريد في وجه الاعداء بكت لانها ستنتهي الى رقابهم ولن تفارقها. ثم قال في البيت الف والثلاثين اطلقها. اما اطلق الانصل للرماح او السهام او السيوف. كلايا عن انه بدأ يقاتل بها. اطلقها
فالعدو من جزع. والجزع قلة الصبر. فالعدو من جزع يذمها. يذم ما اطلقه الممدوح من الرماح والسيوف اه والسهام. طبعا هو لا يذمها. يعني يذم ما تحدثه. فالرماح لا تذم. يعني ليست انسانا يذم. يعني ليست صفة. لكن يذم
او يخاف او يعني آآ يستاء مما تحدثه هذه الرماح والسهام والانصر من الفتك به بالعدو ايضا كذلك يذمها والصديق يحمدها. وصديق الممدوح يحمد. آآ طبعا يذم ويحمد هذا الطباق عشان يقابل بين
حالتي الممدوح وجيشه والعدو وجيشه. فقال هؤلاء يذمون ما فعله من اطلاق السهام والسيوف والانصل والصديق يحمد هذا الفعل لانه يحقق له النصر. ثم قال في البيت الرابع والثلاثين تنقدح النار من مضاربها
يعني بس يبدأ يطعن بالرمح او يضرب بالسيف ينقدح القدح يعني اطلاق الشرارة. فهو يضرب مثلا بالسيف فيصيب درعا او ترسا او خوذة او شيئا من الحديد فتنقدح الشرارة. او تصيب صخرة بجانب العدو
او شيء من هذا القبيل فتنقدح الشرارة. فالشرارة كأنها نار. فما الذي يطفئ هذه النار؟ ما سال من دم الاعداء. فتسيل دماء الاعداء فتطفئ هذه النار هدية برضه. بس ايش صورة جدا اه بعيدة عن الواقع. لكن هذا هو الخيال الذي يتمتع به المتنبي منذ يعني بدايته. قال ايش
النار الشرار يعني من مضاربها من مضارب هذه السيوف والرماح اذا اصطدمت بالتروس او الدروع او حجارة الارض. وصب ماء الرقاب يخمدها. ماء رقاب كناية عن الدماء. فاذا انصبت الدماء على هذا الشرر اخمد هذه النار وكأنه الماء الذي يطفئ النار
اذا دعونا نتوقف عند البيت الرابع والثلاثين في هذه الحلقة الخامسة والخمسين بعد المائة. نلقاكم ان شاء الله تعالى في البيت الخامس والثلاثين في الحلقة القادمة. الحلقة في السادسة والخمسين بعد المئة فالى ذلك الحين اترككم في رعاية الله. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

