الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه ثم اما بعد نستمع ان شاء الله تعالى فيما بقي من الصلاة الى سورة الحجرات. سورة الحجرات هي سورة مدنية
عنيت بتعليم المؤمنين كثيرا من الاداب التي ينبغي ان يتحلوا بها سورة الحجرات عنيت بتعليم المؤمنين كثيرا من الاداب اداب مع الله عز وجل واداب مع النبي صلى الله عليه وسلم واداب مع المؤمنين. وسورة الحجرات هي
سورة تتكون من ثماني عشرة آية من ثماني عشرة اية منها خمس ايات بدأت بي يا ايها الذين امنوا كل اية تخاطب المؤمنين بادب فبدأت يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله
ثم يا ايها الذين امنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم
يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعد الظن يثم وكل اية من هذه الايات لها ايات تفصل في هذه الاداب. وهنالك اداب اخرى في غير هذه الايات
من الاداب التي جاءت بها سورة الحجرات قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا في اخر نداء للمؤمنين في السورة اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا
ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه. واتقوا الله ان الله تواب رحيم قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما نهى الله تعالى المؤمنين ان يظنوا سوءا باخوانهم المؤمنين
في هذه الاية اجتنبوا كثيرا من الظن اي اجتنب الظن السيء بالمؤمنين لكن الاية جاءت بهذا الاسلوب. اجتنبوا كثيرا من الظن ما السبب ان بعض الظن اثم وكأن في هذه الاية اشارة بليغة
الى ما ينبغي بالمؤمن ان يتخلق به تجاه الحرام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان ابن بشير ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع
في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه الاية تقول اجتنبوا كثيرا من الظن لماذا؟ لان بعض الظن اثم فكأن الله عز وجل يخبرك اذا كان قليل من الاثم قليل من الظن هو الذي اثم
فينبغي بالمؤمن حتى لا يقع في ذلك القليل او ذلك البعض ان يجتنب ذلك الكثير ينبغي بالمؤمن ان يحيط القليل بسياج من الكثير. يجتنبه. وبهذا الاسلوب اجتنبوا كثيرا من الظن. اي اهرب
تجنب كثيرا من الظن حتى لا تقع في الدائرة الضيقة التي هي اثم من الظن. سبحان الله! هذا من اخلاق المؤمنين من اخلاق المؤمنين ان يحتاطوا لدينهم اذا علموا ان امرا ما محرم
فانهم يبتعدون عنه ويجعلون بينهم وبينه حمى واسعا. يجتنبون كثيرا حتى لا يقعوا في القليل. هذا الامر اشار اليه الامام ابن كثير رحمه الله فقال في تفسير الاية نهاهم عن كثير من الظن
لانه اذا كان بعضه محرما فانه ينبغي بالمؤمن ان يتجنب كثيرا حتى لا يقع في ذلك البعض ينبغي بالمؤمن ان يتجنب كثيره حتى لا يقع في ذلك القليل والظن اخوة الايمان
الذي نهي عنه في الاية هو سوء الظن والاية قالت اجتنبوا كثيرا ان بعض الظن اثم. فكان هنالك اقساما اخرى من الظن ليست محرمة ليست محرمة كما قال الامام ابن العرب المالكي
قال الظن الاية فيها نص وفيها دليل على ان الظن اقسام فمنه الظن المحظور والذي هو ظن السوء بالله عز وجل وبالمؤمنين وهو غير المبني على قرائن وفيه ظن مأمور به
ظن مأمور به كما قال القاضي ابو يعلى. الظن المأمور به هو ان تقبل شهادة الشاهد الذي ظاهره العدل فانت مأمور بان تظن فيه حسنا. مأمور وجوبا لا يسعك ان تقول هذا لا اعلمه لا اعلم باطنه
فانا ارد شهادته اذا كان ظاهره عادلا عدلا فانك ملزم بقبول شهادته ومنه ظن مستحب ان تحسن الظن في المؤمنين. ومنه ظن مباح كظن المصلي في صلاته. كظن الامام اذا شك في صلاته فان له ان يبني على اليقين
وان له ان يزيد ثم يجبر ذلك بالسهو ثم الظن السيء انظر الى هذه التقسيمات. العلماء اهتموا بهذا الامر لان الظن امره عظيم الظن امره عظيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
في الصحيحين من حديث ابي هريرة قال صلى الله عليه وسلم اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث ولا يتجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا
فالنبي صلى الله عليه وسلم يوضح عظم شأن هذا الظن ثم يخبر عنه صلى الله عليه وسلم بانه اكذب الحديث بعض الناس قد يتجنب الكذب يتورع عن ان يتلفظ بكذب
ثم هو يظن بالمسلمين ظن سوء فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن ذلك بانه اكذب الحديث قال الصنعاني في سبل السلام قال عنه حديث لانه يكون من حديث القلب
يعني المسلم قد يؤاخذ على الظن وان لم يحدث به عملا وان لم يتكلم به كلاما سيئا؟ نعم المؤمن يؤاخذ على سوء الظن حتى وان كان داخل قلبه لان المؤمن يؤاخذ على الاعمال القلبية
فاذا ظن باخيه المسلم الذي لا تبدو عليه امارات تستدعي سوء الظن اذا ظن به ظنا سيئا فانه يؤاخذ على ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح ان الظن اكذب الحديث
ان الظن اكذب الحديث فهذا الظن السيء له اقسام له اقسام حتى تعلم ان ما يقع فيه المسلمون من الظن السيء لا رخصة فيه وان كان العلماء يعددون الاقسام فان الظن امره عظيم. الظن امره عظيم
من اقسام الظن السيء الظن المحرم. الظن السيء المحرم وهذا الذي يظن مسلم في اخيه المسلم ظنا سيئا ولا يبنى على قرائن كما قال سعيد بن جبير رحمه الله قال
الظن السيء ان يتلفظ المسلم بالكلمة او يدخل او يدخل مدخلا فيسمعه او فيراه اخوه المسلم؟ وذلك لا يريد به سوءا المسلم الذي قال قولا او دخل مدخلا لم يرد به سوءا
فيراه اخوه المسلم فيظن به سوءا هذا اول قسم في الظن السيء المحرم انه يظن ظنا محرما يظن ظنا سيئا ليس مبنيا على قرائن ظن سيء مباح يظن سوءا لكنه يباح له ذلك
كأن يظن سوءا بالكافرين بمن يجاهر بالمعصية فله ذلك. يباح له ان يظن ذلك الظن السيء لكن هل يجد المسلم رخصة ان يظن ظنا سيئا باخيه المسلم الذي يصلي بجانبه
الذي هو من اهل المسجد الذي يعلمه انه رجل يتقرب الى الله عز وجل ولا يجاهر بالمعصية. هذا ظن هو اكذب الحديث من الظن السيء ما يكون مستحبا ظن سيء ومستحب. نعم
بان تظن سوءا باعدائك باعدائك من غير المسلمين حتى تتجنب مكائدهم. فهذا من الاحتراز وهذا من الاخذ بالاسباب وهنالك ظن سيء واجب واجب وهو ان تظن سوءا في رد الشهادات من الفاسقين
وان تظن سوءا في جرح نقلة الحديث هذه اقسام يعددها العلماء في كل هذه الاقسام لا يجد المسلم له رخصة في ان يظن سوءا باخوانه لكنه لا يجد الا حديث النبي صلى الله عليه وسلم اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث
الامام السعدي يحدث بذلك الامر ويقول ان الظن لا يمكث في قلب الظان كثيرا اذا ظن ظن سوء باخيه فانه لا يظل في قلبه وانما ينتقل بعد ذلك الى لسانه او اعماله
بعد ان يظن المسلم باخيه سوءا فانه ينتقل الى لسانه او ينتقل الى اعماله يصد من ذلك الذي يظن به ظن سوء يتصرف حياله تصرفا سيئا فسرعان ما ينتقل ذلك الظن من حيز القلب الى حيز الجوارح. والى حيز اللسان فتقع البغضاء
وتقع الفرقة بعد ان كان هنالك اخوة والفة بين المتحابين في الله عز وجل ينزغ بينهم الشيطان فيظن احدهم ظنا سيئا في اخ له فينتقل الامر من القلب الى اللسان والى الجوارح
ثم تدب الفرقة بين المسلمين. سبحان الله! وهذا لعمل قلبي قد يظنه البعض بسيطا. وهو ان يظن بالمسلمين ظنا سيئا اسأل الله عز وجل ان يجنبنا سوء الظن وان يرزقنا حسن الظن به وبالمسلمين. اقول قولي هذا واستغفر الله
