السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وبعد نتحدث اليوم ان شاء الله عن قضية هي من اهم قضايا عقيدة المؤمن وحياته وسلوكه
هي قضية اكثر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز من ذكرها والتأكيد على اركانها وضوابطها وتأصيل هذه العقيدة في قلب المؤمن نتكلم عن صفة من صفات الله وعن اسم من اسمائه
نتكلم عن اسم الله الرزاق وكيف يرزق عباده؟ وكيف ينبغي للعبد ان يتعامل مع اسم الله الرزاق ومع قضية الرزق اولا الله عز وجل يقول في الحديث القدسي يا عبادي كلكم ضال الا
من هديته فاستهدوني اهدكم كلكم جائع الا من اطعمته. فاستطعموني اطعمكم كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم الى اخر الحديث هذا الحديث يجرد الانسان من كل حول وقوة واعتماد على النفس ورؤية للذات
ويذكره باصله. كما انه محتاج في خلقه الى الله الذي اوجده من العدم فهو الحي الذي اعطاه الحياة وهو كذلك محتاج في قيام امره الى الله الرزاق القيوم الذي يقيمه برزقه. سبحانه وتعالى
فانت لا شيء بدون الله قل من يرزقكم من السماء والارض؟ قل من يرزقكم من السماوات والارض. الله الذي خلقكم ثم رزقكم. فقرن الله في كتابه الخلق بالرزق. كما انك تؤمن بانه الذي خلق فكذلك تؤمن بانه هو الذي رزق ويرزق سبحانه
نريد ان نتطرق الى بعض القضايا والامور فيما يتعلق بالرزق. اولها ما هو الرزق بعضنا ينظر الى الرزق انه المال المنتظر الرزق هو كل نعمة تأتيك من الله سبحانه وتعالى
الرزق هو كل عطاء من الله سبحانه وتعالى لك. الرزق هو كل نبضة قلب وكل دفقة دم في عروقك وكل نبضة في اعصابك. الرزق هو وجودك في هذه الحياة. الرزق هو صلاح سمعك وبصرك. الرزق هو لسانك العربي
الذي تفهم به القرآن الرزق هو وجودك في هذا المسجد الان في هذه الليلة في العشر الاواخر. بينما غيرك لاه لاه في غيه وضلاله. الرزق اشياء كثيرة. قد لا تفتن لها او تعدها رزقا ان لم تكن مالا في جيبك
فاولا ينبغي ان تعرف ما هو الرزق وينبغي ان تفرق بين الرزق المنتظر والرزق المحتضر الموجود فعليا. بعض الناس لا يعد رزقا الا ما هو ينتظره ويفتقده ايه هو الرزق
الفلوس اللي منتظرها الوظيفة اللي جاية المال الذي ينتظر ان يأتيه الولد الذي يريد ان يستقبله. الشيء اللي مش معه ولا يمتلكه الان وينتظره. ده الرزق دايما طيب فما بالك بقلبك الذي يدق منذ ثلاثين واربعين وخمسين سنة؟ نسيت انه رزق
ما بالك بتسلسل الاحماض الامينية في جيناتك المرتب ولو اختل لربما تحولت خلاياك الى خلايا سرطانية والعياذ بالله اليس رزقا انت قابع مغموس فيه ولا تشعر تذكر الرزق الذي انت مغموس فيه
الهداية حفاظك على الصلاة امور كثيرة انت نسيتها لانك الفتها لانه رزق محتضر. انت مغموس فيه ولا تنظر الا الى الرزق المنتظر الامر الاخر والقاعدة التالية هل الرزق والعطاء في الدنيا وحده دليل وامارة لمحبة الله سبحانه وتعالى ورضاه عن العبد؟ كثير من الناس يسأل ما بال
ينعمون ما بال العصاة والفساق في هذه الدنيا مرفهين لهم من الدنيا متاعها وزينتها. بينما المسلمون عندهم وعندهم. سيدنا عمر ابن الخطاب خطاب. دخل على النبي صلى الله عليه وسلم. في غرفته فوجده على حصير ليس بينه وبينه شيء. ينام على حصير
وعلى وسادة من ادم حشوها ليف. وقد اثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرق لذلك عمر وقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما انت على مثل هذه الحال وكسرى وقيصر على ما هم فيه ينعمون. فقال يا عمر اما ترضى ان تكون لهم الدنيا
وتكون لنا الاخرة ايه الدنيا دي ربنا سبحانه وتعالى بيقول في سورة الزخرف ولولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون
بيوتين ابوابا وسرورا عليها يتكئون الى اخر الايات. ايه معنى الاية دي لولا ان يجمع الناس على الكفر قولا واحدا لكان من حكمة الله وامره وقضائه في هذه الدنيا انه يعطي الكفار كل متاع الدنيا. اي كافر ينعم ويعطى مثل ما سمعتمون. بيوت
من دهب وابواب وسرر عليها يتكئون الى اخر هذا الوصف. ولكن من حكمة الله ان جعل من بين الكفار غنيا وفقيرا. وجعل من بين المؤمنين غنيا وفقيرا. فمجرد الغنى والفقر والرفاهية في الدنيا لا يدل على اي شيء. ليس امارة رضا وليس امارة غضب من الله سبحانه وتعالى
الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب. سليمان ملك الدنيا وهو نبي. قارون ملك الدنيا وهو فاسق اليس كذلك فالدنيا الله عز وجل لو كانت تسوى عنده هذه الدنيا جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة ماء
النقطة التالية وهي متعلقة بهذه النقطة ان الانسان قد يخدع ويفتن اذا رأى الرزق من الله سبحانه وتعالى في امر دنياه متتاليا عليه وهو لا يراجع نفسه في امر دينه. فيظن انه ان كان اعطي ملبسا
حسنا ومركبا حسنا وزوجة حسنا ومالا وفيرا ان الله راض عنه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا رأيت العبد قائم على معصية الله والله عز وجل يعطيه من نعم الدنيا فاعلم انما هو استدراج. او كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
كعبد مقيم على المعصية ويبدله في متاع الدنيا فانما هو استدراج واختبار من الله سبحانه وتعالى. ليس علامة رضا ابدا كيف نطلب الرزق اذا النبي صلى الله عليه وسلم قال ان روح القدس
نفث في روعي انه لن تموت نفس جبريل اوحى الى النبي صلى الله عليه وسلم انه لن تموت نفس حتى تستوفي اجلها. ما حدش بيموت ناقص عمر صح؟ وكذلك انه لن تموت نفس حتى تستوفيه
رزقها. قال صلى الله عليه وسلم بعد اذ فاتقوا الله واجملوا في الطلب. ازاي تطلب الرزق اطلبه طلبا جميلا لا تطلبه بمعصية لا تطلبه بمهانة للنفس. بل اطلبه طلب فيه عزة للنفس وفيه ارضاء لله سبحانه وتعالى. هكذا يطلب الرزق. طلب جميل. فاتقوا
الله واجملوا في الطلب. واذا كان الله هو الرزاق. واذا كان لا يأتي بالرزق غيره. غيره سبحانه وتعالى افتطلب الرزق من الله بمعصية معصية الله دخلل في العقيدة اذا اذا كنت تظن ان رزق الله سينال بمعصيته. فاين ايمانك بانه هو الرزاق سبحانه وتعالى
بل انه سبحانه وتعالى قد يحرم الانسان الرزق لذنب اصابه. قال النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد ليحرم الرزق بايه؟ بالذنب يصيبه. ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه القاعدة التالية التي نريد ان نتكلم عنها فيما يخص الرزق. الله عز وجل في سورة الذاريات وهي سورة من اروع ما تكلم الله عز وجل فيه عن قضية الرزق. اقرأها
كده وتأملها في هذه الايام من بدايتها الى نهايتها. وكيف اجمل الله فيها الحديث عن الرزق وعقيدة المسلم فيه؟ في نهايتها الله سبحانه وتعالى يقول وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. دي وظيفتك. انت مخلوق عشان ايه؟ عشان عبادة ربنا. طب الرزق
ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. صح يبقى الله خلقك لغاية الا وهي العبادة وتكفل لك بامر الرزق. فكيف تنشغل بالرزق عن عبادته
وهو قد تكفل لك به سبحانه وتعالى. وقد قال وفي السماء رزقكم وما توعدون. فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انكم تكون اقسم سبحانه لكي لا يكون في قلب احد مرية وشك من امر رزقه انه على الله سبحانه وتعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون
اذا كان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فان اتاك من الله رزق فانسبه له قارون لما اوتي هذا الملك الوفير والخزائن التي تنوء بمفاتيحها العصبة اولي القوة ماذا قال له قومه؟ قالوا له
احسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض اليس كذلك؟ ماذا قال لهم قال انما اوتيته على علم انا شاطر انا كفء انا استطعت ان اصل الى ما اصل اليه من المناصب والشهادات والوظائف باجتهادي الشخصي
بعلم بتعبي وكدي لسنين طوال انما اوتيته على علم عندي. انا استحق ذلك اليس كذلك؟ اليس هذا هو مقاله وفي سورة الزمر وصف الله عز وجل هذا القول ايضا من طائفة اخرى
لما تصيبهم النعمة بعد الضراء ينسوا ما كانوا عليه من حال الضر ويقولون نفس الكلمة انما اوتيته على علم ماذا عاقب الله على ذلك؟ قال بل هي فتنة ولكن اكثرهم لا يعلمون. لا انت ما قلتوش على علم. انت كما قال الله عز وجل والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا. انت
ولا حاجة انت لم تكن تعلم فعلمك الله. لم تكن تقدر فقدرك الله. لم تكن تملك فملكك الله. فاذا اوتيت تنسبه الى نفسك وليس الى الرزاق ولذلك الامر الاخر ان كنت سببا
جعلك الله سببا لايصال رزق الى خلق فلا تظن انك تملك كنت مدير في شركة ان كنت صاحب مؤسسة. ان كنت صاحب عمل ولديك اجراء وموظفون. انت تعطيهم فلا تضع نفسك فوق منزلتها بانك انت من ترزقهم. انت مجرد سبب
فلا يحملنك ما تملك ملكا ناقصا ليس حقيقيا على ان تظلم او تظن انك تتحكم او تستطيع او تستطيع ان تمنع او  فانت لست الرزاق وانما انت سبب جعلك الله صلة توصل بها رزقه الى من يشاء. فتذكر هذا
اذا كنت تؤمن كمسلم بان الله هو الرزاق بعقيدة الرزق فانك ولابد ستكون دائما على وجل من سلب النعمة. ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. اللهم اني اعوذ بك من
زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك. فان كنت في صحة فمن يضمن لك دوامها. وان كنت ذا مال فمن يضمن لك بقاء وان كنت ذا منصب وجاه فمن يضمن لك الا يزول وينقلب الحال الى حال
فانت لا تملك من امر نفسك شيئا. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ان كنت تؤمن بان الله هو الرزاق سبحانه وتعالى. فلن تنافس فاحدا على الرزق لن تنظر نظرة ارضية بانه ياخذ رزقك بانه ينافسك سيأكل شيئا من حقك بانك ان علمته او
او اتيته او اعطيته سيأخذ من حظك ومن رزقك فانت تؤمن وفي السماء رزقكم ليس في الارض فستكون نفسك حينئذ سمحة بالعطاء والاحسان والايتاء لانك تعلم ان الرزق في السماء
انفق انفق عليك الله هو من يعطي ويرزق. فستجد لك نفسك سمحة بهذا بان تعلم العلم. بان تهب الفضل. بان تحسن الى الخلق. اذا كنت تؤمن بان الله هو الرزاق فستقدر كل نعمة اعطاكها الله سبحانه وتعالى. النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها فوجد كسرة من
من الخبز ملقاة. فقال لها يا عائشة احسني جوار نعم الله عليك. فانها قل ان نفرت عن قوم فكادت اليهم. سترى كل صغير من نعم الله عز وجل كبيرا لانه من الله
لن تحقر نعمة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم وامرنا ان ننظر الى من هو دوننا في امر الدنيا. تحدثتك نفسك بان تنظر الى من هو اعلى منك من اوتي الاموال
واعطي من الرزق كذا وكذا فلا. راجع نفسك وانظر الى من هو دونك. الى من حرم العافية التي اوتيتها انت. الى من حرم المال الذي اعطيته الى من لم يملك من
ملبسي والمسكن والرفاهية كالتي تملك. انظر الى من هو دونك. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فان ذلك اجدر الا تزدروا نعمة الله ان نظرت الى من حرم ما اوتيت شكرت نعمة الله سبحانه وتعالى
وقال الله سبحانه وتعالى ولئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد. فراجع نفسك هل انت شاكر لنعمة الله سبحانه وتعالى واعلم ان الله عز وجل يحب من العبد اذا كان هو قد تكفل برزقه ان يتفرغ العبد لعبادته. ابن ادم تفرغ لعبادتي
املأ يديك رزقا اليس كذلك؟ املأ قلبك غنا واكفك او كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي وان لم تفعل ملأت يديك فقرا واملأت قلبك فقرا ولم اغنك او كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي. فالله عز وجل تعهد بان يغني يده وقلب من تفرغ لعبادته سبحانه
سبحانه وتعالى. التفرغ لا يعني ان تنقطع عن طلب الرزق باسبابه. ولكن ان يكون مدار القلب على امر الله سبحانه وتعالى ان يتفرغ القلب لا يكون الهم الاول والثاني والثالث والعاشر هو الدنيا ثم تأتي الاخرة في نهاية المطاف ان اتت. لأ
انت مخلوق لغاية ان كان الله كفل لك الرزق فلا تجعل طلب الرزق وهمه هو ما يستحوذ على قلبك فالله قد كفل لك هذا الباب. واعلم ان ما عند الله لا يدرك الا بطاعته. وان الله عز وجل قد تعهد لمن اكثر من الاستغفار بالرزق الوفير. فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا
يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا. واعلم ان الله قد تعهد لمن اتقاه وخافه وابتغى رضاه بالرزق من حيث لا يحتسب. ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. فابواب الرزق بيد الله ومفاتحه وخزائنه عند الله
فاطلبها ممن بيده خزائن كل شيء وعنده ملكوت كل شيء ولا تطلبها من الارض وفي السماء رزقكم وما توعدون
