الحمد لله العظيم الكبير احمده سبحانه الكريم الغفور واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه
وعلى من سار على نهجه واختفى اثره الى يوم الدين وبعد ففي هذه الكلمة التي هي بعنوان اهمية قراءة كتب التفسير اقول اولا ان اول ما ينبغي ان ندركه ما للقراءة من اهمية في العلم
فان القراءة مهمة في العلم وتحصيله ولها مكانة عالية في العلم ولذلك كان اول مأمور به في كتاب الله تعالى من حيث التنزيل ولا يخفى هذا على صغار المسلمين فضلا عن كبارهم
فان اول ما نزل من القرآن قول الله تبارك وتعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم
فنقرأ بسم الله عز وجل دوما مستعينين وباسمه تبارك وتعالى متبركين وللذات العلية مخلصين ومما انزل من العلم مستفيدين فان قرأنا كذلك كانت النتيجة تولد وظهور الشغف بالعلم وحب البحث
وينتج عنه القراءة الثانية وهي مختلفة عن الاولى التي كانت استقرائية فصارت في الثانية قراءة انتقائية قراءة بحثية قراءة متعمقة وقراءة متخصصة وربك الاكرم يكرم العبد بعد ذلك فيحصل له
التشريف بالعلم فيكتب ويعلم ويعلم ويبقى ذكره واثره ويصير له ثواب وعلم وقراءته وان لم يبقى له ذكر ولا اثر فيكفيه فخرا بعد القراءة والبحث والكتابة والقراءة والتنقيب والتفتيش والجلوس مع الكتب
ومع المشايخ والعلماء انه يحشر معهم والقراءة اول مأمور به عندما يستلم الانسان صحيفة اعماله فيقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وهنا يقرأ كل انسان مضطرا قارئا كان ام لا
عاميا كان ام عالما فعلينا ان نقرأ اليوم مختارين قبل ان نقرأ كتابنا يوم القيامة مضطرين فمن قرأ القرآن والعلم اختيارا وعمل به حبا واثارا فانه يفرح بقراءته يوم القيامة
ولا يكون اضطرارا وبعد هذا التمهيد اليسير في اهمية القراءة مطلقا ننتقل الى ثانيا نذكر انفسنا باهمية القراءة في كتب التفسير هذه الكتب التي فيها البيان والتوضيح لكلام الرحمن جل وعلا
وقراءتها من انفع ما يكون في العاجل والاجل ولا ريب ان قراءة كتب التفسير مفيدة جدا ونافعة حادة ونذكر بعض هذه المنافع اولا لان القراءة طريق العلم بكتاب الله عز وجل
فمن لم يقرأ التفاسير السلفية فانى له العلم بكتاب الله تبارك وتعالى ثانيا ان قراءة كتب التفسير طريق طريق لثبات العلم لمعاني كتاب الله عز وجل فيقرأ الانسان اليوم شيئا
فيبقى معه نزرا يسيرا ثم يقرأ كتابا اخر فيبقى معه نزر اخر وهي تجتمع هذه الفوائد منثورة ولو كانت نزرا يسيرا حتى يصبح مع مرور الزمان علما غزيرا ثالثا مما يدل على اهمية القراءة في كتب التفسير
ان هذه القراءة طريق الزيادة في العلم في كتاب الله تبارك وتعالى وكلما امعن الانسان بقراءة كتب التفسير كلما خطرت له خواطر في كتاب الله تبارك وتعالى وفتح الله عز وجل عليه من المحامد
ومن العلوم ما لا يحسنه من لا يمعن النظر في كتاب الله ولا يقرأ في تفسير كلام الله عز  ولهذا قال علي رضي الله عنه لما سئل هل عندكم شيء من كتاب من العلم خصكم به رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لا الا ما في صحيفتي هذه وكان عنده صحيفة فيها الديان او فهما يعطيه الله لعبد من عباده في كتابه رابعا من فوائد اهمية قراءة كتب التفسير
ان فيها توسعة ان فيها توسعة للمدارك والانسان كلما قرأ كتابا في التفسير كلما زادت المدارك عنده خامسا واذا جعلته النقطة الاخيرة لان فوائد قراءة كتب التفسير كثيرة نكتفي بهذا
في القراءة في كتب التفسير اطلاع على مناهج المفسرين وما لكل واحد منهم ما عنده من العلم انتقل الى النقطة الثالثة وهي ان نتذاكر في طريقة ابن كثير رحمه الله في تفسيره حيث ان بعض طالبات العلم
رغبنا في قراءة تفسير ابن كثير وهذا الكلام ينطبق على مختصر مأمون من مختصرات تفسير ابن كثير وينطبق على اصل تفسير ابن كثير. فان الحافظ ابن كثير رحمه الله طريقته طريقة امتيازية
طريقة عجيبة اعتمد رحمه الله في تفسيره على منهج السلف فهو يفسر القرآن بالقرآن ثم يفسر الاية بالسنة النبوية ثم في تفسيره الاية بالسنة النبوية تطبيق لقول الله عز وجل وانزلنا اليك الذكر
لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون ثم انه رحمه الله يبين التفسير من خلال اقوال الصحابة في الاية. رضي الله تعالى عنهم وزلك الاهتمام منه بهم لانهم عاشوا مرحلة التنزيل كلها
وعندهم علم باسباب النزول ومحيط معاني الايات سباقا ولحاقا وورودا وعندهم علم بعرف اللغة العربية وقت النزول ومن اهم من اشتهر بتفسير القرآن من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم والروايات كثيرة عنهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
وعبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما سم نبي الحافظ ابن كثير رحمه الله يأخذ باقوال ائمة التفسير من التابعين رحمهم الله فهم اقرب الى زمن نزول الوحي منا وهم تلامذة الصحابة علم كمجاهد ابن جبر وسعيد ابن جبير وعطاء ابن ابي رباح والحسن البصري
وغيرهم وما قد نسمعه من كلام بعض الناس انه لا عبرة بفهم السلف هذا منقوظ عقلا فضلا عن النقي الا نرى في واقعنا ان الذين يجالسون الاطباء ويؤانسونهم ويكونون معهم من الممرضين والممرضات
انهم اعلموا بفهم كلام الاطباء ممن ليس ملاصقا لهم وهو بعيد عنهم. هذا من حيث العقل واما من حيث النقل فالله سبحانه وتعالى قال امنوا كما امن الناس. هذا من حيث
الايمان قولا واعتقادا وعملا. ومن حيث المنهج قال فان امنوا بمثل ما امنتم به. اي كيفية التي امنتم بها؟ ولهذا لا ينبغي الالتفات الى من يزعم ان فهم السلف ليس له اعتبار
قد يقول قائل وهل نلغي فهومنا؟ الجواب لا لا نلغي فهومنا ولكن فهومنا معتبرة اذا كان ثم شرطان الشرط الاول ان يكون الفهم من عالم بالعربية عالم  النحو والصرف والبلاغة
الشرط الثاني الا يخالف فهمه فهم السلف. فالسلف يثبتون وهو ينفي فالسلف ينفون وهو يثبت فهذا فهم ينبغي ظربه عرض الحائط ثم قد يقول قائل ان ابن كثير رحمه الله يريد كثيرا من الروايات الاسرائيلية. فالجواب
ان هذه ميزة من ميزات الحافظ ابن كثير في تفسيره. اولا لانه يورد الاسرائيليات من باب بالاعتظاد وليس من باب الاعتماد. والقاعدة المطردة ان الاسرائيليات في باب الاعتذار  الا ترى انا نقول
ان المسلمين واهل الكتاب يؤمنون بوجود الجنة والنار فما وجه ايراد اهل الكتاب في هذه المسألة؟ الا من باب الاعتظاد لا من باب الاعتذار وانما الذي يكون من المعايب الاعتماد على الاسرائيليات
ثم ان الحافظ ابن كثير رحمه الله ينبه على ما في هذه الاسرائيليات من الاخطاء فحينئذ لا ينبغي لنا ان نجعل ذلك عيبا بل نجعل ذلك ميزة فانه يفصل رأيه في
احيانا ويجمله احيانا اخرى ويردها احيانا اخرى ويذكر لها احتمالات ثم انه رحمه الله مع هذا كله اهتم في تفسيره بذكر الاراء الفقهية المتعلقة بايات الاحكام وغيرها فهذا فهذه طريقة الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير
رابعا واخيرا نهتم نختم هذه الكلمة في بيان اهمية قراءة كتاب تفسير ابن كثير ما هي الاهمية في قراءة تفسير ابن كثير على وجه الخصوص. اولا تفسير ابن كثير من التفاسير المتوسطة
التي ينبغي ان يقرأها طلاب العلم وطالبات العلم في المرحلة المتوسطة ممن حصلوا شيئا من علم العربية وشيئا من علم اه التفسير الابتدائي فقرأوا تفسير السعدي وقرأوا تفسير زبدة التفسير مثلا وقرأوا تفسير الجلالين
مسلا فان لهم الاوان ان يقرأوا في تفسير ابن كثير رحمه الله قراءة تفسير ابن كثير فيه من الفوائد ما الله به عليم. لا سيما آآ اذا كنا نروم ختمة هذا التفسير
وكم اتمنى اني اقرأ هذا التفسير مع طلابي مرارا وتكرارا لكن الاوقات تضيق تضيق بنا عن ادراك هذا المرام من مراماته ومما يتجلى به اهمية قراءة كتاب تفسير ابن كثير اولا
انه كتاب تفسير تفسيري للقرآن على طريقة السلف ثانيا انه جمع طريقة امام المفسرين ابن جرير وغيره مع ترك الا آآ ما كان عند الحافظ ابن جرير رحمه الله من الاضطرار ومن آآ الاطالة
ومع ما عند الحافظ ابن كثير من انتقادات وتوجيهات لما استفاده من طريقة شيخ الاسلام ابن تيمية ومشايخه الذين هم من كبار تلامذة ابن تيمية ثالثا ان الحافظ ابن كثير رحمه الله
اذا قرأنا في تفسيره فاننا نجمع المزايا السابقة التي ذكرناها في طريقته رحمه الله في التفسير وكل ذلك دربة لطالب العلم وقاصدي والمدرك والذي يريد ان يدرك معاني كلام الله عز وجل تطبيقيا. فيعرف كيفية الربط بين الايات
وكيفية تفسير الاية بالاية وكيفية تفسير الاية بالحديث وكيفية تفسير الاية باقوال الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى ورضوان الله تعالى عليهم رابعا من اهم مما يدل على اهمية قراءة التفسير ابن كثير رحمه الله انه يعطي للقاري
يعطي اللغة العربية مكانة في التفسير فجعلها احد مصادر التفسير وبذلك يستفيد طالب العلم الدربة على معرفة اللغة سواء من حيث النحو او من حيث الصرف او من حيث البلاغة
خامسا مما يدل على اهمية قراءة تفسير ابن كثير رحمه الله ان قارئ هذا التفسير يعرف عقيدة السلف لا سيما في ايات الاعتقاد. من اول اول التفسير الى اخر التفسير. مع ما عنده رحمه الله من انتقادات لطريقة الخلف
سادسا يهتم الحافظ ابن كثير رحمه الله بذكر اسانيد الاحاديث التي يريدها بالاضافة الى التصحيح او التضعيف او الترجيح وهنا القارئ لتفسير ابن كثير يدرك هذه الميزات في هذا التفسير
ولذلك قيل انه اصح كتب التفسير لماذا هو من اصح كتب التفسير؟ لهذه الميزات التي لا يمكن الاطلاع عليها ولا ادراكها الا بقراءة هذا السفر المبارك. سابعا انه يرد في تفسيره اسباب النزول
فيستفيد طالب العلم معرفة اسباب النزول مع كون للحافظ ابن كثير ينطلق في ذكر اسباب النزول من منطلق ان الاية ربما تتعدد باب نزولها فيجمع بينها ومن منطلق النظر الى صحة اسباب النزول
او الترجيح بينها ثامنا يعتني رحمه الله بذكر القراءات وعلى طريقة على طريقة وبذلك يستفيد طالب العلم معرفة المعاني الجديدة المترتبة على القراءات المتنوعة تاسعا من يقرأ في تفسير ابن كثير رحمه الله فانه يتعلم التفسير بلا حشو ولا اطلاق
ولا اطالة في الشرح ولا استطالة في الجواب والحافظ ابن كثير لا يكثر من الدخول في المباحث اللغوية والصرفية والبلاغية. فهذه ميزة يدركها من قرأها في هذا التفسير عاشرا ان الحافظ ابن كثير رحمه الله يعرض اقوال المفسرين ويناقشها ويرجح بينها بانصاف
قروية ويسلك في ذلك مسلك الادب في المناقشة العلمية ويعرض خلال تفسيره الاحكام الاصولية والفقهية ويبين اقوال الفقهاء واختلافهم في المسألة الواحدة ويذكر ادلتهم وهذه دربة عملية ايه ممن يقرأ تفسيره على كيفية سلوك هذا المسلك في حياته بعد ذلك
الحادي عشر من يقرأ هذا التفسير فانه يستفيد سلاسة العبارة الانبساط في العرض ويمكنه ان يفسر بعد ذلك او يوصل تفسير القرآن بعد ذلك الى افهام الناس باسلوب قريب لان هذه طريقة الحافظ ابن كثير
فانه لا يعقد تفسير الاية بل يذكر معناها الاجمالي ويكثر بعد ذلك من النقولات عن العلماء حتى تتضح الكلمات ومعانيها من جهات لغوية متعددة تزيد في المدارك العلمية وتنفع المتوسطة والمنتهين فيدرك بذلك القارئ ان هذه التفسيرات المتنوعة هي من باب الترادف لا من باب
فان كان من باب التضاد يجد الحافظ ابن كثير يجمع بينها او يرجح رحمه الله تعالى اخيرا من الاهم من اهم الاشياء التي يستفيدها قارئ تفسير ابن كثير انه رحمه الله يوثق كل قول يورده وينسبه
الى صاحبه سواء كان حديثا مسندا فيسنده الى مكان. فيقول رواه الامام احمد والبخاري ومسلم او كان قول صحابي فيقول رواه ابن جرير او ابن المنذر او ابن ابي حاتم
او كان قولا لغويا فيقول قال فلان او كان قولا من اقوال الفقهاء فيقول قال فلان او اللغويين فيستفيد الانسان مرافع كثيرة من نسبة هذه الاقوال من قبل الحافظ ابن كثير رحمه الله
وفي هذا وفي هذه العجالة اختم حديثي واسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يرزقنا الفقه في كتابه والفهم عنه وعن نبيه وشكر الله لكل من اجتمع لهذه الكلمة واستفاد منها وبارك الله فينا وفيكم. واخذ بايدينا للعلم النافع
والعمل الصالح وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين. وسبحانك اللهم وبحمدك  نستغفرك واتوب اليك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
