الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وانعم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فهذه المحاضرة هي بعنوان قل امنت بالله ثم استقم او بعنوان الاية الكريمة فاستقم كما امرت
واذا تأملنا في هذا الحديث العظيم حديث سفيان بن عبدالله الثقفي قل امنت بالله ثم استقم نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم امر هذا الصحابي بالايمان بالله عز وجل
ولم يكتف بذلك حتى امره بلزوم الاستقامة ثم استقم اي ثم اطلب الاستقامة على ذلك والاية في قوله جل وعلا فاستقم كما امرت كذلك فيها دلالة على اهمية الاستقامة ومعنى الاستقامة
وكيفية الاستقامة وعلامات الاستقامة وهذه هي محاور هذه المحاضرة الفاء في قوله جل وعلا فاستقم كما امرت معناه ترتيب الاستقامة على ما سبق وهو ان الله تبارك وتعالى فيجازي كلا بعمله
ان صالحا او طالحة وانه سبحانه وتعالى خبير باعمالنا كما قال جل وعلا وان كلا لما ليوفينهم ربك اعمالهم انه بما يعملون خبير فاستقم كما امرت اذا الاستقامة لازمة للعبد وضرورة له
اعظم من ظرورة الاكل والشرب الاستقامة ليس امرا من المندوبات او المستحبات كما قد يظنه البعض الاستقامة ظرورة للانسان ظرورة للرجل للمرأة لكل عاقل بل واعظم من ظرورة الحياة نفسها
وذلك لان الانسان عبد لله عز وجل وامة لله تبارك وتعالى والعبد المربوب ليس له سعادة الا بطاعة مولاه وربه وسيده فالاستقامة تعني الفرح والطاعة والسعادة الاستقامة تعني العبودية الاستقامة تعني الطاعة
والامر في الاية وفي الحديث ثم استقم وفي الاية فاستقم السين والتاء الداخلتان على فعل الامر معناه اطلب الاستقامة يجب عليك ان تطلب الاستقامة يجب عليك ان تطلبي الاستقامة  فالامر في الاية انما هو بطلب الاستقامة
فاستقم وهكذا في الحديث ثم استقم اي يأمرنا الله تبارك وتعالى ان نطلب الاستقامة ويأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ان نطلب الاستقامة وان نلتزم الاستقامة فاذا الاستقامة ما هو
ترف كما يظن بعض الناس اي فلانة مطوعة اذا كان المقصود فلان مطوعة يعني انها مطوعة لامر ربها وامر نبيها صلى الله عليه وسلم فهذه ميزة لها هذه ميزة لها
وهذا يمدح به الانسان ويمدح به الرجل والمرأة واما اذا كان المقصود ايه فلان مطوعة او فلان مطوع بمعنى انه يسوي اشياء ما نسويها نحن هذا دليل على قصور هؤلاء
باعترافهم واما اذا كان المقصود ان هؤلاء مشددون في التمسك بالدين ونبذ اهل الاستقامة فهذه طامة كبرى فالاستقامة تعني لزوم الصراط المستقيم ان الانسان يلزم الصراط المستقيم ويلزم القيام على الطاعة
الاستقامة لزوم الدين والسنة ومن هنا اقول ان كان العبد نائما ليقعد وان كان قاعدا ليقم وان كان قائما فليسعى فان الحياة الدنيا لحظات فانية والسعيد من قام واستقام بما
به قوامه في دنياه وبما به قوامه في اخراه ولا قيام ولا قوام في الدنيا ولا في الاخرة الا بالاستقامة على طاعة الله عز وجل فالبدار البدار والمسارعة المسارعة استقم اسمع هذا الامر من الله عز وجل
فاستقم كما امرت واسمع هذا الامر من النبي صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم استقم ولا تقول اني التزم بكرة ان يلتزم بعد اسبوع بعد شهر لما يصير عمري اربعين
ما ادراك انك تبلغ هذا المبلغ ما ادراك انك تعيش انك تعيشين الى الفجر ما ادراك انك ستبقين الى الاربعين ثم لماذا العاقل يضيع عمره على غير الاستقامة بل يجب البدار والمسارح وفي حديث ابي هريرة
رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني ان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي
وان ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ هم خير منهم وان تقرب مني شبرا تقربت اليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا تقربت منه باعا وان اتاني يمشي اتيته هرولة رواه الامام مسلم في صحيحه
فهذا الحديث فيه دلالة على اهمية المسارعة والمبادرة كما قال جل وعلا وسارعوا الى مغفرة من ربكم اذا الاستقامة المطلوبة فريضة الاستقامة على الدين فريضة ويجب ان نفهم العوام رجالا ونساء ان الاستقامة ليست فظلة في الدين
الاستقامة حالة لازمة لكل المؤمنين ولهذا الله سبحانه وتعالى امر المؤمنين بان يدخلوا في الاسلام كله لن يبعظوا الاسلام فقال جل وعلا يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة
اي في الاسلام كله على ان كافة حال من الجار والمجرور في السلم  فقوله جل وعلا فاستقم كما امرت امر بوجوب ولزوم الاستقامة وهذه الاستقامة كيف تكون قال جل وعلا كما امرت
والكاف هنا بمعنى المثل اي مثل ما امرت اذا الاستقامة ليس كما تريد ولا كما تعقل ولا كما تتذوق ولا كما تشتهي ولا كما هي العادات الاستقامة ما هو ان يكون الانسان في الصومعة
مثل الرهبان استقامة ما هو معناها ان انهم يعكفون عند اصنام لهم الاستقامة ليس معناه الطغيان والغلو فاستقم كما امرت بعض الناس يظن انه مستقيم يصلي الصلاة ويصوم ولكنه لا
يكف عن الغيبة والنميمة هذا ما استقام كما امر انما استقام كما يريد واخرون نراهم عياذا بالله لا يبالون بالحلال والحرام مع استقامتهم الظاهرية فهؤلاء لم يستقيموا كما امروا وانما استقاموا كما يريدون
واخرون من اهل الكلام والمنطق من اهل الفلسفة والحداثة اليوم والليبراليين والعلمانيين يظنون الاستقامة انك تقول لا اله الا الله وخلاص لا هذه ليست هي الاستقامة المطلوبة الاستقامة مراده كما امرت
اي مثل ما امرك الله عز وجل فليست الاستقامة كما تريد او كما يريد فلان كما تعقل ويعقل فلان كما تتذوق يتذوق فلان كما تشتهي ويشتهي فلان هذه الاستقامة ليست راجعة الى عقول الناس
ولا الى اذواقهم ولا الى رغباتهم ولا الى عاداتهم اذ لو كان الامر كذلك لما كان ثم داع لارسال الرسل اذا هذه الاستقامة المطلوبة كما امرت والذي امرنا الله عز وجل به
هو ان ندخل في الاسلام كله والذي امرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ان نقول امنت بالله ثم نطلب الاستقامة على هذا الايمان بحيث لا يكون الايمان مع الناس
واذا خلا العبد يخلو عن الايمان كما هو حال المنافقين لا تكون هذه الاستقامة ظاهرية والباطن خراب ودمار لا تكون هذه الاستقامة لفظية خالية عن الفعال زرع ولهذا لما قال سفيان ابن عبد الله ثقفي للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله
قل لي في الاسلام قولا لا اسأل عنه احدا بعدك قال له النبي صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم قل امنت بالله ثم استقم وفي لفظ مسلم قل امنت بالله فاستقم
على لفظ الاية فيجب على المسلم ان يستقيم على مراد الله عز وجل وعلى مراد رسوله صلى الله عليه وسلم هذه هي الاستقامة الحقيقية بعض الناس تجده كريم لكنه عياذا بالله يسب ويشتم
فما استقام بعض الناس تجد تجده لئيم مع انه من اهل الصف الاول هذا ما استقام اذا حقيقة الاستقامة تنقية القلب من اضرانها وتنقية اللسان من قبائح الفاظها و السير بالجوارح الى مرظاة ربها وخالقها سبحانه وتعالى
هذه هي حقيقة الاستيقاظ وهذه الاستقامة التي امرنا بها ربنا جل وعلا في الاية وامرنا بها رسولنا صلى الله عليه وسلم في الحديث لها علامات وهذه العلامات منها ما ذكرها الله تبارك وتعالى بعد هذه الاية مباشرة
وهي ثمان علامات نذكرها علامة علامة وهي ثماني علامات العلامة الاولى ان تكون الاستقامة وفق ما امرك الله وفق ما امرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه العلامة تعني
تمام الاتباع للشرع لا يراوغ روضان الثعلب لا ينظر الى هل هذا الامر الالهي هل هذا الامر النبوي موافق لمصلحته او لا وانما يمتثل الامر الالهي والامر النبوي مباشرة لماذا
لما ترسخ في قلبه من ان المصلحة كل المصلحة في امر الله ورسوله والصلاح كل الصلاة في امر الله ورسوله وليس فيما يظنه صاحب العقل انه مصلحة او ما يظنه صاحب الشهوة انها مصلحة
لأ وانما المصلحة كل المصلحة بامر الله ورسوله. هذا قال جل وعلا يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم فمن علامات المستقيمين حقا وصدقا انهم متبعون للشرع
قلبا وقالبا ظاهرا وباطنا وليس ايمانهم انتقائي وليس ايمانهم ايمانا انتقائيا ولهذا الله جل وعلا ذم الذين صاروا في ايمان الانتقاء. قال جل وعلا عنهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض
فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا هذا في الدنيا فقط وفي الاخرة عياذا بالله النار والشنار اذا لابد للانسان الذي يزعم انه على استقامة ان تكون هذه الاستقامة وفق الشرع
وفق الشرع يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان العلامة الثانية ان الاستقامة لا تكون الا برفقة الا مع رفقة ما تصير انت وحدك وتترك الناس
وتنعزل عنهم فان المنعزل عن اهل الخير لا خير فيه والمنعزلة عن الجماعة شذا ومن شذ شذ في النار وانما يأكل الذئب من الغنم القاصية ولهذا هذه الاستقامة من علاماتها انها تكون برفقة ومع رفقة
ولهذا قال تعالى بعد الامر بالاستقامة فاستقم كما امرت ومن تاب معك ومن تاب معك انظروا الى هذه المعية وفي قوله ومن تاب معك اشارة الى ان المستقيم انما يكون معية التائبين
لا معية المصرين ونستفيد من هذه العلامة علامة سلبية وهي ان المستقيم لا يرافق ولا يكون مع من مع الذين لا يتوبون مع اصحاب الذنوب والمعاصي مع اصحاب الكفر والشرك
مع اصحاب النفاق والبدعة فاستقم كما امرت ومن تاب معك وما اشبه بهذه الاية قوله جل وعلا في سورة الكهف لما امر الله نبيه حيث قال له لا تمدن عينيك
حيث قال له في سورة الكهف واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي واصبر نفسك مع تأملوا في هذه المعية ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد اخبر عن اهمية
الصحبة الصالحة وامر النبي صلى الله عليه وسلم بالصحبة الصالحة ونحن نقول ان من علامات المستقيمين انهم مع معية الصالحين مع معية العلماء معية طلبة العلم مع معية اهل الصلاح
العلامة الثالثة من علامات الاستقامة وقل من يذكره انها انه بعيد عن الغلو فاستقامته خالية من الغلو لان الغالي ليس بمستقيم كما ان الجافي ليس بمستقيم فالغالي ليس بمستقيم الذي يجفو في امتثال الاوامر الالهية والنبوية
او يغلو في دين الله عز وجل بالبدع والمحدثات والزيادات ليس مستقيم ولهذا اهل البدع كلهم وان ظهر منهم ذكر وصلاة وصلاح وصوم وعبادة وبناء مساجد واعانة الناس على الخير
فانهم ليسوا اهل استقامة لان من شرط الاستقامة انها تكون خالية من الغلو. قال جل وعلا فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا اذا معناه لابد ان تكون الاستقامة بلا غلو بلا طغيان
بلا مجاوزة الحد المشروع ومن هنا نقول ان الذين ينتسبون الى الدين ويضيفون اليه ما ليس منه ليسوا بمستقيمين وان كانت ظواهرهم ها؟ وان كانت هي لابسة النقاب ولابسة العباءة
وان كان هو ملتحي ومقصر الثوب فليس هذه علامة الاستقامة وانما هذه من علامات الاستقامة وحقيقة علامة الاستقامة هو الاقتصاد في السنة لهذا نقول كما ان المتبرجين خارجين عن الاستقامة فكذلك الغاليين خارجين عن الاستقامة
كما ان الجافي خارجين عن الاستقامة فالغاليين خارجين عن الاستقامة من علامات الاستقامة رابعا ان المستقيم او المستقيمة دائم المراقبة لله عز وجل سواء مع الناس او اذا خلا وهذا لا يعني ان مراقبته قد تضعف لكن المراقبة موجودة
وهذه من الفروقات بين اهل الاستقامة وبين اهلي غير الاستقامة ان اهل الاستقامة دوام المراقبة عندهم بالخلوة والجلوة في الظاهر والباطن ولهذا قال تبارك وتعالى بعد الامر بالاستقامة انه بما تعملون بصير
اي فراقبوا الله عز وجل فهو بصير باعمالكم مطلع على احوالكم سامع لاقوالكم مدرك لمراماتكم عالم بنياتكم العلامة الخامسة من علامات الاستقامة كما امرنا البعد عن اهل الاهواء والبعد عن اهل المعاصي
والبعد عن اهل الدنيا وعدم الركون اليهم وهذا المعنى وان كنا ذكرناه في قوله ومن تاب معك لكن هنا جاء صريحا ان من علامات اهل الاستقامة انهم بعيدون كل البعد
عن اصحاب الاهواء والذنوب عن اصحاب الدنيا ولهذا قال تبارك وتعالى بعد الامر بالاستقامة ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصر
ولا تركنوا الى الذين ظلموا والذين ظلموا هم ثلاثة اصناف الصنف الاول الكفار والمشركون بجميع مللهم ونحلهم الصنف الثاني الذين ظلموا انفسهم فخالفت ظواهرهم بواطنهم وهم اهل النفاق عياذا بالله تبارك وتعالى
فهم مع اهل الاسلام اذا ما كان لهم المكنة والقوة والمال والسيطرة والجاه وهم اعداء الله اذا لم يكن لاهل الاسلام قوة ومكانة ومن الصنف الثالث من الذين ظلموا هم اهل البدع واهل المعاصي اصحاب الكبائر
فهؤلاء كلهم تشملهم قوله جل وعلا ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار فلا يجوز الركون الى اهل الكفر والشرك والنفاق واهل البدع والمعاصي بل يجب انكار كفره وشركهم ونفاقه
وبدعهم ومعاصيهم لان ان لم نفعل ذلك فلسنا من اهل الاستقامة وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصروا العلامة السادسة من علامات الاستقامة ان اهل الاستقامة لهم نصيب من القوامة والاقامة
في الصلاة فلا يمكن ان نقول فلان من اهل الاستقامة ما لم يكن مقيما للصلاة ولهذا كان من خاصة دعاء ابراهيم عليه السلام رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي وكان اسماعيل عليه السلام يأمر اهله بالصلاة
والله جل وعلا قال لنبيه وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها فاهل الاستقامة من علاماتهم انهم مقيمون للصلاة امرون باقامة الصلاة والدليل على ذلك ان الله جل وعلا لما امر بالاستقامة فاستقم كما امرت قال بعدها باية واقم الصلاة
طرفي النهار وزلفا من الليل وطرفي النهار قيل المقصود بهما الفجر والظهر والعصر والمغرب وزلفا من الليل العشاء وقيام الليل العلامة السابعة من علامات اهل الاستقامة انهم اذا ما حصل منهم زلة
او غفوة او غفلة او جفوة فانهم يؤوبون ويرجعون ولا يصرون اذا ليس من شروط الاستقامة ان يكون الانسان معصوما فان العصمة انما هي للانبياء والمرسلين ولكن من شرط الاستقامة
ان صاحبها لا يصر على الذنب فاذا ما وقعت منه زلة او هفوة كما قال جل وعلا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون هم ينيبون الى الله جل وعلا
ويتوبون ويرجعون يعني اذا فاتته صلاة الفجر يوما فانه يندم ويتوب ويستغفر وهذي من علامات الاستقامة بخلاف الذين لا يستقيمون فان الامر عندهم سيان صلوا في الوقت او خارج الوقت
العلامة السابعة من علامات اهل الاستقامة انهم يتبعون السيئات الحسنات والدليل على هذا قوله جل وعلا بعد الامر بالاستقامة ان الحسنات يذهبن السيئات وهم دائما يحاسبون انفسهم وينظرون ويتأملون هل حسناتنا
محد سيئاتنا هل حسناتنا غطت على سيئاتنا اولى هل حسناتنا اعظم واكثر او لا فهم دائما في حساب الحسنات ومتخوفون من السيئات فحالهم كحال تجار الدنيا دائما ينظرون الى الربح والزيادة
ويخافون من الخسارة فاهل الاستقامة دائما نظرهم وعينهم على الحسنات ويخافون من السيئات ثامنا من علامات اهل الاستقامة انهم صابرون على الطاعات صابرون عن المحرمات صابرون على اقدار الله جل وعلا مع تذكر ويقظة واتعاظ
ولهذا قال جل وعلا بعد الامر بالاستقامة ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين واختم هذا الحديث ببيان ثمرة عظيمة من ثمرات الاستقامة وهي كثيرة في الدنيا وفي الاخرة
لكن لنتلو هذه الاية ولنتأمل ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم يعني في الدنيا ولا هم يحزنون اي على ما يقبلون عليه من امور الاخرة هذه بشارة عظيمة
وايضا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم
ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم هذه هي الدنيا زائلة لا يغرنك من يتمتع فيها فوالله لن يعيش فيها اكثر من مئة سنة وان عاش ثم مه تم الموت
فالمحاسبة اما انت فعلى الاستقامة في غناك وفقرك بصحتك ومرضك في عافيتك وابتلائك في رؤوسك ووحدتك ووحشتك تمام تعيش على هذا تتقلب يمنة ويسرة في طاعات الله جل وعلا مع الذكر
وقراءة القرآن والاستماع الى دروس العلم والعيش مع الكتب ومع العلم ثم تموت وتجد الاثار العظيمة التي ذكرها الله للمستقيمين اسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يرزقنا الاستقامة كما يريد ربنا جل وعلا
وكما امر نبينا صلى الله عليه وسلم وان يتوفانا على هذه الاستقامة وان يثبتنا على هذه الاستقامة في الدنيا وفي الاخرة وصل اللهم وسلم وبارك وانعم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين
