الحمد لله رب العالمين احمده سبحانه على نعمائه واشكره على آلائه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وهو الفرد الصمد واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه
صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه واخوانه وبعد هذه المحاضرة والتي هي بعنوان احوال السلف في رمضان ايها الاخوة والاخوات اذا تأملنا في احوال السلف رحمهم الله تعالى نجد ان لهم احوالا عجيبة
مع العبادة في غير زمن العبادة الفاضل وفي غير مكانها الفاضل فكيف تكون احوالهم مع العبادة بالازمنة الفاضلة والامكنة الفاضلة ومن الازمنة الفاضلة العبادة في شهر القرآن شهر رمضان ولهذا ينبغي لنا النظر في احوال السلف
في رمضان حتى نقتدي بهم كما قال رب العزة والجلال في كتابه المحكم التنزيلي امنوا كما امن الناس وهم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا يمكن لنا بحال مهما بلغ ايماننا
ان نبلغ كايمانهم لكن المقصود ان نقتدي بهم وان نتشبه بهم كما قال الله جل وعلا عن المخالفين عنهم ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين وهم الصحابة
من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا احوال السلف في رمضان احوال عجيبة والسلف على رأسهم وامامهم وقدوتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فالصحابة والمهاجرون يرون النبي صلى الله عليه وسلم كيف يستغل هذا الظرف الزمني رمظان مع مظروفه الذي انزل فيه وهو القرآن مع حال الفاعل من الصائمين مع الصوم ومع حالهم مع من حولهم
من الناس والعبادات التي يفعلونها ويؤدونها في هذا الشهر الفضيل لا ريب ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اوتي من العبادة قد كان يؤدي العبادة على صورة حتى ان العباد من الصحابة
يكادون لا يقدرون على مجاراته. صلوات ربي وسلامه عليه فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه قمت الى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتح بالبقرة ثم النساء ثم ال عمران
ثم ركع في ركعة واحدة يقرأ هذه السور الثلاث الزهراوين البقرة وال عمران والنساء وهكذا قال حذيفة ابن اليمان رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قام
ليلة فافتتح بالبقرة وال عمران اما النساء ثم ركع في ركعة واحدة ولهذا كان المقتدون به صلوات ربي وسلامه عليه من المهاجرين والانصار يتعبدون الله تبارك وتعالى قالت نائلة وهي زوجة عثمان
رضي الله تعالى عنه قالت او قتلتم رجلا كان يقوم من الليل فيختم القرآن في ركعة الله تبارك وتعالى قص هذه الامة المرحومة الامة المحمدية خصها بخصائص منها والحمد لله
ان خصها بشهر رمضان كما خصها بقبلة ابراهيم الكعبة في الصلاة والحج  خص الله عز وجل الامة بيوم الجمعة ايضا فللأمة في هذا الشهر خصائص كما لهم خصائص في يوم
فمنها تخصيص الشهر الفضيل رمضان شهر القرآن بالصوم وتخصيصه بنزول القرآن ابتداء وتخصيصه بعرض القرآن انتهاء وتخصيصه باقراء القرآن وقراءته وتخصيصه بان خلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك
وتخصيصه بقيام بالقيام في لياليه وتخصيصه بليلة القدر فيه ونزول الملائكة وتصفد فيه مردة الجن فلا يخلصون فيه الى ما كانوا يخلصون اليه في غيره نحن في هذه المحاضرة لا نستطيع ونحن في هذه العجالة
ان نعدد ما كان من الادلة ومن الايات والاحاديث في ما جاء في رمظان وفي القرآن في رمظان وفي اه حالة العابدين في رمضان وانما نتكلم ونتحدث عن حال السلف
في رمضان فرمضان كما قال بندار وهو الملقب بمحمد ابن بشار قال غنم للمؤمنين رمضان غنم للمؤمنين كما ان التجار يستغلون الاوقات الربحية لربح دنياهم فكان السلف رحمهم الله يستغلون شهر رمضان ويعتبرونه غنيمة
ومن ذلك انهم كانوا يستبشرون بمقدمه اعظم من استبشارهم بمقدم شيء اخر قال عبدالعزيز بن مروان كان المسلمون يقولون عند حضور شهر رمضان اللهم قد اظلنا شهر رمظان فسلمه لنا
وسلمنا له سلمه لنا اي كاملا حتى نصومه وسلمنا له اي خالصا حتى لا نضيع شيئا منه وارزقنا صيامه وقيامه وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط واعذنا فيه من الفتن
وقال معلا ابن الفضل كانوا يعني السلف يدعون الله تبارك وتعالى ستة اشهر ان يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة اشهر ان يتقبله منهم يعني السلف من الربيع الثاني وجمادى الاولى. جمادى الثانية ورجب وشعبان
شغالين يدعون الله ان يبلغهم رمضان لانهم يعلمون ان وصولهم الى رمظان يعني ادراكهم للغفران يعني دركهم للربح العظيم الذي لا يبلغه غيرهم اولا تذكرون معي ان رجلين اخوين في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم هاجر الى المدينة فمات احدهما في غزوة يعني شهيدا في سبيل الله وبقي الاخر سنة ومات في فراشه في المدينة فرثى له بعض الصحابة ان مات على فراشه
فرآه بعض الصحابة في المنام واذا به فوق الشهيد فحكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال واي شيء تعجبون؟ اوليس قد صلى بعده؟ اوليس قد صام بعده وهذا محل الشاهد من الحديث
وقال يحيى ابن ابي كثير اليمامي كان من دعائهم اي السلف اللهم سلمني الى رمظان وسلم لي رمظان وتسلمه مني متقبلا ورمضان فيه الامان والعتق والفوز بسكنى للجنان من لم يربح في هذا الشهر
ففي اي وقت يربح ومن لم يقرب فيه لمولاه فهو على بعده لا يبرح كما قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ففي شهر رمضان اجتمع شهر فاضل ما عبادة فاضلة
هي الركن الرابع من اركان الاسلام مع وقت الزمن القرآن وقيام الليل بالذكر والتلاوة والاحسان قال سفيان اذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله
حتى لا يبقى الا الصوم فيتحمل الله عز وجل ما بقي من المظالم ويدخله بالصوم الجنة هؤلاء هم السلف ادركوا معنى الصوم لي وانا اجزي به فهم السلف معنى الصوم
فما كانوا صائمين عن الطعام والشراب ولا كانوا صائمين مجرد صوما مجردا غير مؤثر على الروح وعلى القلب وعلى العقل وعلى البدن فهم السلف معنى الصوم فصاروا لاعينهم حافظين وباسماعهم واعين
ولالسنتهم حابسين ولقلوبهم مطيبين وبابدانهم واقفين قائمين راكعين ساجدين قال بعض السلف طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد غيب لم يره وكان من احوالهم ما قاله بعضهم اذا لم يكن في السمع مني تصاول
وفي بصري غظ وفي منطقي صمت فاحتظي اذا من صومي الجوع والظمأ فان قلت اني صمت يومي فما صمته فهم السلف ان الصوم الحقيقي ليس هو بمجرد الامتناع عن الاكل والشرب
الصوم الحقيقي كيف تدرب نفسك على الصبر كيف تحفظ لسانك من الضجر على القدر ومن الحديث في الناس بالقيل والقال وكيف تحفظ عينك عما حرم الله وكيف تحفظ سمعك عما حرم الله
وكيف تحفظ يدك وبطنك فلا تبطش بهما ولا تدفع بهما فكانوا ينوون باكلهم وشربهم كل ذلك كانوا اذا صاموا ينوون التقرب واذا افطروا ينوون التقرب حتى ان احدهم باكله وشربه
كان ينوي تقوية البدن على القيام والصيام وينوي بنومه في الليل او النهار ذلك فكانوا يطبقون ما قيل نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور قال ابو العالية
الصائم في عبادة ما لم يغتب احدا وان كان نائما على فراشه فتأملوا يرعاكم الله كيف ان هذا التابعي الجليل فهم معنى حقيقة الصوم فمن يوم ان تمسك من اذان الفجر الى اذان المغرب وانت في عبادة
ما لم تغتب فاذا اغتبت خرجت عن حقيقة الصوم فخرجت عن معنى العبادة وروحها وان كنت في الظاهر صائما. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اعاذني الله واياكم منهم
رب صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش وقال يعقوب بن يوسف بلغنا ان الله تعالى يقول لاوليائه يوم القيامة يا اوليائي طالما نظرت اليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الاشربة
وغارت اعينكم لقلة النوم ولهذا يعجب المرء اذا رأى بعض الناس في نهار رمضان وكأنه شهر النوم ويعجب الانسان اذا نراها في نهار رمضان بعظ الناس كانه شهر الاكل في غير رمضان لا يأكل الا نوعا او نوعين
في غدائه وعشائه. اذا جاء في رمضان يأتي بالالوان بالوان من الطعام والشراب من مكائد ابليس قال وغارت اعينكم وخفقت بطونكم كونوا اليوم في نعيمكم الكأس فيما بينكم وكلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم
في الايام الخالية وهذا المعنى وان لم يكن مسندا لكنه داخل في عموم قوله جل وعلا كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية وقوله يعقوب ابن يوسف بلغنا هذه ربما تكون من الاسرائيليات
التي لا تخالف شرعنا بل توافق المعنى الذي عندنا وكان عبد الله ابن غالب من العباد المجتهدين في الصلاة والصيام وكان معروفا بذلك فلما دفن كان يفوح من تراب قبره رائحة المسك
فرؤي في المنام فسئل عن تلك الرائحة التي توجد من قبره فقال تلك رائحة التلاوة والظمأ وسئل بعضهم من السلف لما شرع الصيام قال ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع
وهذا من بعض حكم الصوم وفوائده فان السلف فهموا ان من مقاصد الصوم تعلم الصبر صوم وصبر من مقاصد السوء الصوم تعلم كظم الغيظ من مقاصد الصوم تعلم حبس اللسان
حفظ الجوارح من مقاصد الصوم ادراك احوال اصحاب البطون الجائعة واصحاب الهموم والغموم من مقاصد وحكم الصوم ادرك السلف ان المقصود هو الاحساس بالاخرين ولهذا جاء في حديث سلمان عن شهر رمضان قال هو شهر المواساة
فكان السلف رحمهم الله يواسون غيرهم في شهر رمضان اما بان يدعو بعضهم بعضا الى الفطر معا او هو يجلب طعامه الى فوق القراء والمساكين فيفطر معهم اما بمعيته واما هو بمعيتهم
فمن لم يقدر على درجة الايثار على نفسه وهي درجة عظيمة بلغها البعض من السلف فلا يعجز عن درجة اهل المواساة التي كان عليها جل السلف واصبح عليها القلة من الخلف
وكان كثير من السلف يواسون في افطارهم ويؤثرون ويطوون ويصبحون وهم لم يفطروا يؤثرون غيرهم وكان ابن عمر اشتكى اشتهى سمكة وهو صايم فجيء له بالسمك فجاء رجل فقير فدفع اليه الطعام
السمك المشوي كله ولم يأكل منه شيئا هذا هو الايثار وكان ابن عمر يصوم ولا يفطر الا مع المساكين فاذا منعه اهله عنهم اي عن المساكين قالوا لا تذهب اجلس معنا
افطر معنا لم يتعشى تلك الليلة. اصبح طاويا وكان اذا جاءه المسكين وهو على الطعام اخذ نصيبه من الطعام وقام فاعطاه السائل فيرجع وقد اكل اهله ما بقي في الجفنة
فيصبح صائبا ولم يأكل شيئا ولا يبالي كيف يبالي هو قد علم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا دخل العشر كان لا يأكل الا وجبة واحدة وكان على هذا جل السلف
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل اليوم باليومين بالثلاث فاراد الصحابة ونعم السلف هم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فمنعهم ابقاء عليهم فمنعهم ابقاء عليهم وجوز الوصال الى السحر
لتكون الوجبة الواحدة هي الفطور وهي السحور فلا يضيع شيء من الوقت ولا يحصل للصائم والقائم سنة فلا يتكاسل عن عبادته واشتهى بعض السلفي طعاما وكان صائما فوظع بين يديه وهو صائم
فسمع قائلا يقول من يقرض المليء الوفي فقال عبده المعدم من الحسنات واخذ الصحفة فخرج بها اليه وبات طاويا وجاء سائل الى الامام احمد رحمه الله تعالى فدفع الامام اليه رغيفين كان يعدهما لفطره
ثم طوى بطنه واصبح صائما وكان الحسن يطعم اخوانه وهو صائم ويجلس يروحهم وهم يأكلون يروحهم يهف عليهم بالمروحة وهو الامام الحسن البصري وهم يأكلون وهو صائم وهذا في غير رمظان
فكيف سيكون حاله في رمضان قال الشافعي رحمه الله الامام المطلبي احب للرجل الزيادة احب للرجل الزيادة بالجود في رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم يعني استنبط هذا المعنى من قول ابن عباس او غيره
كان النبي صلى الله عليه وسلم اجود الناس وكان اجود ما يكون في رمظان قال الشافعي رحمه الله احب للرجل الزيادة بالجود في رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ولحاجة الناس فيه الى مصالحهم ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم وكان من حال السلف رحمهم الله دراستهم القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك تصحيحه وتلاوة ومراجعة وختمات وهي الاشهر
فكانوا رحمهم الله تعالى يجتهدون في رمظان وكانوا يستحبون الاكثار من تلاوة القرآن وقد مر معنا ان ذكرت ان عثمان كان يختم القرآن في ركعة وكان عمر رضي الله عنه امر ابي ابن كعب
وتميما الداري رضي الله عنهما ان يقوما بالناس في شهر رمضان  يقومون في شهر رمضان هي نسميها حنا اليوم تراويح فكان القارئ يقرأ بالمئتين في الركعة يقرأ مائتي اية بركعة
يعني ما لا يقل عن جزئين في ركعة اذا قلنا يقرأ جزئين في ركعة وهم يصلون ثماني ركعات اذا معنى هذا انهم يختمون نصف القرآن اليوم والنصف الاخر في الغد
وهذه رواية صحيحة فكان القارئ يقرأ بالمئتين في الركعة حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام وهم اهل زرع واهل ضرع وماشية واهل تجارة اهل صناعة واهل روحة وذهاب وعمل وكد ومع ذلك كان هذا حالهم في العبادة
قال الراوي وما كانوا ينصرفون الا عند الفجر طبعا ما دام يختمون خمسطعشر جزء لا ينصرفون الا عند الفجر وفي رواية انهم كانوا يربطون الحبال بين السواري ثم يتعلقون بها
وروي ان عمر رضي الله عنه جمع ثلاثة قراء لعل هذا في سنة وهذا في سنة اخرى لان خلافة عمر امتدت عشر سنوات تقريبا ولا يلزم انه في كل سنة يكرر نفس القراء
وروي ان عمر جمع ثلاثة قراء فامر اسرعهم قراءة ان يقرأ بالناس ثلاثين وفي نظري ان هذا كان في اخر خلافته حيث اه توسع الامر واحتاج الناس الى التخفيف واوسطهم بخمس وعشرين اية
وابطأهم بعشرين اية ثلاثين اية في كل ركعة معنى هذا اذا حسبناها يقرأون من اول البقرة. معنى هذا انه في كل ركعة سيقرأ ما لا يقل عن نصف آآ عن ربع لا يقل عن ربع
لو اعددنا الايات الصغيرة ومعنى هذا ايضا انهم سيختمون بكل ليلة ثلاث مرات في كل ليلة ثلاثة اجزاء بعشر ليالي سيختمون القرآن في ثلاثين يوم يختمون القرآن في صلاة التراويح
ثلاث مرات على هذه الحسبة قال بعض الرواة ها ما راه اسرعهم قراءة ان يقرأ بالناس بثلاثين واوسطهم بخمس وعشرين وابطأهم بعشرين ثم كان في زمن التابعين يقرأون بالبقرة في قيام رمضان
هذا الان في زمن التابعين يقرأون بالبقرة في قيام رمظان يعني الليلة الواحدة يختمون جزئين ونصف لان البقرة جزئين ونصف تقريبا يقرأون بالبقرة في ثمان ركعات فان قرأها في اثنتي عشرة تراه انه قد خفف
هذا حال السلف في قيامهم وتراويحهم في شهر رمضان الفضيل وسئل احمد رحمه الله وهو من ائمة السلف عما روي عن عمر بالسريع في القراءة والبطيء فقال رحمه الله يعني السريع اللي هو يقرأ ثلاثين اية والبطيل يقرأ عشرين اية
فقال الامام احمد في هذا مشقة على الناس لان الناس كلما تأخر زمانهم كلما صقلت قلوبهم واذا صقلت القلوب تعبت صعب القيام عليها صعب القيام عليها بين يدي مولاها وانما
يخف القيام على من صفا قلبه وعلى من تلذذ روحه بالقرآن وصفى عقله من الكدر وصار للسانه دربة على التلاوة او على السمع فقال رحمه الله في هذا مشقة للناس
ولا سيما في هذه الليالي القصار وانما الامر على ما يحتمله الناس وقال الامام احمد لبعض اصحابه وكان يصلي بهم في رمضان هؤلاء قوم ضعفاء يقرأ خمسا ستا سبعا قال فقرأت فختمت ليلة سبع وعشرين
هذا اخف شيء روي عن السلف انه كان في كل ليلة يقرأ من خمس الى سبع ايات ومع ذلك ختم في ليلة سبع وعشرين وروي عن الحسن البصري رحمه الله
ان الذي امره عمر ان يصلي بالناس كان يقرأ خمس ايات ست ايات وهذا مثل ما ذكرت ليس تعارضا بل باعتبار تعدد السنوات وكلام السلف يدل ان الامام المسجد عليه ان يراعي حال المؤمنين
حال المأمومين من فلا يشق عليهم وكان تلاوة السلف في رمضان شيء غريب فانتم تعلمون يرعاكم الله ان عبد الله بن عمرو بن العاص كان يختم القرآن في غير رمضان
في كل ثلاث ليال لعهد عهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن اذا دخل رمظان كان يختم باكثر من ذلك وكان الزهري رحمه الله وهو من سادات التابعين يقول اذا دخل رمضان انما هو تلاوة القرآن واطعام الطعام
ويترك الانشغال باي شيء اخر انما هو تلاوته القرآن واطعامه ينشغل بعملين غير الصيام وغير الصلاة. ما هما؟ تلاوة القرآن واطعام الطعام وقال ابن عبد الحكم من المالكية كان مالك رحمه الله اذا دخل رمظان
يفر من قراءة الحديث ومجالسة اهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف تثبيتا لحفظه وقال عبد الرزاق وهو الصنعاني كان الثوري اذا دخل رمظان ترك جميع العبادة واقبل على تلاوة القرآن
مقصوده ترك جميع العبادات الاخرى. منها تعليمه الناس منها انه ربما كان له عبادات اخرى واوراد اخرى لكنه انشغل بهذه الامور الاربعة صوم النهار تلاوة اه قراءة آآ قيام الليل ثم
تلاوة القرآن وكان السلف لهم ختمات عجيبة  يقبلون على تلاوة القرآن في رمضان حتى ان منهم من يختم في كل سبع في رمضان اماما او مأموما منفردا او مع الناس
ومنهم من يختم في ثلاث ومنهم من يختم في ليلتين ومنهم من يختم في العشر الاواخر من كل ليلة و ثبت عن الشافعي وعن الامام ابي حنيفة انهما كانا يختمان القرآن في رمضان ستين مرة
كل يوم ختمة وكل ليلة ختمة ولا يقولن احد ان هذا صعب انما صعب على من تمرس لسانه بالغيبة والنميمة والقيل والقال اما من كانا لسانه مدربا على تلاوة كلام ربه
فانه يصبح ذللا سهلا ميسورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن نبي الله داود خفف له القراءة او قال خفف عليه القرآن فكان بين ان تسرج دابته وبين ان يركبها يقرأ كذا وكذا
يعني تخفيف من الله عز وجل شافعي له ثلاثين ختمة نهارية في رمضان وثلاثين ختمة ليلة في رمضان وكذلك الامام ابو حنيفة وقال الفرابري رحمه الله عن الامام البخاري كان يختم القرآن في كل ثلاث
في كل ثلاثة ايام ختمة وفي كل ليلة ختمة معنى هذا ان عنده ما يقرب من اربعين ختمة في رمضان قد يقول قائل طيب جاء النهي عن ان من قرأ القرآن في اقل من ثلاث لم يفقه. الجواب
فقه القرآن شيء وتلاوة القرآن في رمضان شيء اخر هذه التلاوة فيها اجر سواء كان بصوت تسمعه او بصوت لا تسمعه. المهم تحريك اللسان والشفتين فان كان فيهما تحريك اللسان والشفتين فانت تؤجر
وان كان بنظر فانت تؤجر مرتين وان كان بسماع فانت تؤجر على السماع ايضا وان كان بتدبر فانت تؤجر على التدبر والتدبر عندك احد عشر شهرا. لماذا لم تتدبر الان وقت التلاوة وقت العرض
ولهذا قال جمع من العلماء منهم الحافظ ابن رجب رحمه الله وما ورد من النهي في اقل من ثلاث فهو محمول على المداومة على ذلك فاما في الاوقات الفاضلة كشهر رمضان خصوصا الليالي التي تطلع فيها ليلة القدر
وفي الاماكن الفاضلة ويستحب الاكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناما للزمان والمكان. وهو قول الامام احمد وغيره ويدل عليه عمل غيرهم قال كعب الاحبار ينادي يوم القيامة مناد ان كل حادث يعطى بحرفه ويزاء
غير اهل القرآن والصيام فيعطون اجورهم بغير حساب ويشفعان له عند الله وفي هذا حديث مرفوع الصيام والقرآن يعني قراءتك يشفعان لصاحبهما يوم القيامة قال بعض السلف اذا احتضر المؤمن
يعني جاءه الاجل يقال للملك شم رأسه قال اجد في رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول اجد في قلبه الصيام فيقال شم قدميه فيقول اجد في قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه الله
قال ابن مسعود رضي الله عنه ينبغي لقارئ القرآن ان يعرف بليله اذا الناس ينامون وبنهاره اذا الناس يخلطون وبصمته اذا الناس يخوضون وبحزنه اذا الناس يفرحون وقال وهيب قيل لرجل الا تنام
فقال ان عجائب القرآن اطرن نومي يعني كلما قرأ شيء يجده متناسبا مع ما بعده فيكمله هذا الذي جعل عثمان لا يستطيع ان يقف حتى يختم القرآن وصحب رجل رجلا شهرين
في زمن السلف في زمن التابعين او تبع التابعين فلم يره نائما فقال ما لي لا اراك نائما؟ يعني لا ينام الا غفلات لا ينام في الليل الا غفلات وانما نومه اذا احتاجه للظرورة يكون في القيلولة والاحو ذلك
فقالي ماني لا اراك نائما قال ان عجائب القرآن اطرن نومي ما اخرج من اعجوبة الا وقعت في اخرى قال احمد ابن ابي الحواري رحمه الله اني لاقرأ القرآن وانظر فيه اية اية
فيتحير عقلي واعجب من حفاظ القرآن كيف يهنأهم النوم وقال بعض السلف كذب من ادعى محبة الله فاذا جنه الليل نام عنه اليس كل محب يحب خلوة حبيبه ويحب ان يختلي به ليحدثه
بلى فان كنت صادقا في محبة الله فاحب الخلوات وخاطبه بالدعاء والذكر واسمع خطابه بتلاوة كلامه قيل لابن مسعود ما نستطيع قيام الليل قال اقعدتكم ذنوبكم وقيل لبعض المحبين قد اعجزنا قيام الليل. قال قيدتكم خطاياكم
وقال الفضيل وبه نختم الحديث اذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم انك محروم قد قيدتك خطيئتك نسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يرزقنا واياكم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
والسير على منوال السلف وشكر الله للاخوة استضافتهم لي والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
