الحمد لله والوفاء والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى اله وصحبه الكرام الحنفاء وعلى كل من لاثره مكتفى اما بعد فمرحبا بكم معشر المتابعين والمستمعين الكرام عبر اثير اذاعة شبكة المنارة العلمية
حيث نستضيف فضيلة الشيخ الدكتور محمد هشام طاهري حفظه الله تعالى ضمن فعاليات دورة الحافظ ابي محمد عبدالله الاصيل العلمية العاشرة ذلك في التعليق على حسن الخلق للشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في هذه الامسية المباركة
امسيتي استبجي الرابع من جمادى الاولى عام اثنين واربعين  اسأل الله جل وعلا لشيخنا قول السداد تفضلوا شيخنا بارك الله فيكم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واختفى اثره الى يوم الدين وبعد فان فاني بادئ ذي بدء اشكر الاخوة في هذه المنارة المباركة
ضمن هذه الدورة التأصيلية المباركة للعلامة الاصيلي رحمه الله ثم اشكر لهم حسن اختيار هذا الكتاب الذي يتعلق بسبيل من السبل الموصلة الى الجنة وهو حسن الخلق وحسن الخلق كما هو معلوم
له مكانة عظيمة في دين الله تبارك وتعالى وبذلك مدح الله جل وعلا خلص اوليائه وخاصة انبيائه ورسله وحري المسلم من حيث العموم وطالب العلم من حيث الخصوص ان يتخلق بهذه الاخلاق الحسنة
التي هي الدين وهي من الدين وهذه الاخلاق الحسنة التي جاءت في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هذه كلها تدلنا ايها الاخوة على ان العبرة بالقول والفعل لا بمجرد القول
فانا ربما نجد من الناس من يتكلم بالاخلاق قولا ولكن لا نجد ذلك منه فعلا. فمثلا من الاخلاق العظيمة التي دعانا اليه الاسلام خلق التواضع وترك الفخر بالاحساب والانساب لكن مع هذا ربما نجد من بعض المنتسبين الى التدين
بل والى العلم من اه يجد فخرا بالحسب او فخرا بالنسب ويتعالى على الناس ويكون عياذا بالله فيه بقر وكبر وكذلك نجد ان بعض المنتسبين الى الاسلام ربما يسيئون الى الاسلام من حيث عدم تخلقهم باخلاقه
ويكونون بذلك عياذا بالله تبارك وتعالى سببا لفتنة الناس وبعدهم عن الدين وعن الاسلام لما يرون من الاخلاق المخالفة للفطر. فضلا عن المخالفة للدين الاسلامي فيقول الكافر لو كان هذا الدين حقا لما تخلق اتباعه بالكذب
فيقول الكافر لو كان هذا الدين حقا لما تخلق اهله بالخيانة والغدر مثلا ومن هذا الباب ايها الاخوة لابد كما نذاكر التوحيد ونذاكر الفقه ان نذاكر الاخلاق فان الدين مبناه على هذه الامور الثلاث. الاصل التوحيد والايمان
وعليه بناء الاعمال المتعلقة بالعبادات بين العبد وبين ربه ثم الاخلاق المتعلقة بين العبد وبين لا فنبدأ على بركة الله عز وجل في مذاكرة ومدارسة هذه الرسالة المباركة للشيخ عبدالرحمن ابن ناصر السعدي رحمه الله
وهي من الرسائل اللطيفة المختصرة المنيفة التي ترشدنا الى مكانة الاخلاق الحسنة وتنبهنا الى اهمية التخلق بها فنبدأ على بركة الله تبارك وتعالى ونسأله جل وعلا العون والسداد والتوفيق والهدى والرشاد. نعم
بسم الله والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللسامعين. امين قال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
كم في الكتاب والسنة من النصوص الحاثة على حسن الخلق المثنية على اصحابه الذاكرة ما له من الفضائل والفواضل وذلك لما اشتمل عليه من الخلق الجميل وما يترتب عليه من المنافع والمصالح العامة والخاصة
ومن اجل فوائده امتثال امر الله وامر رسوله. والاقتداء بخلق النبي صلى الله عليه وسلم. وانه في نفسه عبادة عظيمة انه في نفسه عبادة عظيمة تتناول من زمان العبد وقتا طويلا
هو في راحة ونعيم مع حصول الاجر العظيم اذن افتتح الشيخ رحمه الله هذه الرسالة بالبسملة مستغنيا بها عن الحمدلة. وهذه طريقة شديدة اه وهي طريقة الرسائل كما في كتاب الله عز وجل فان الله سبحانه وتعالى ذكر عن سليمان
انه افتتح رسالته بالبسملة ثم دخل في الموضوع مباشرة وقوله رحمه الله كم في الكتاب والسنة من النصوص الحاثة على حسن الخلق. كم هنا للتكثير اي كثيرا من النصوص الحاثة على حسن الخلق موجودة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه
وسلم وقوله ذلك يعني لماذا النصوص الكثيرة في حسن الخلق؟ لان الحسن الخلق مشتمل على المنافع والمصالح العامة والخاصة عامة المتعلقة بالصورة الجمعية بالبيت والاسرة والمجتمع والدولة والخاصة المتعلقة في نفس الانسان في قلب الانسان في عين الانسان
في راحة الانسان في اه اه خاصة نفسه والمنافع المتعلقة بالمصالح والمآلات الجمعية والمنافع والمآلات الخاصة المتعلقة اول هذه المنافع والمصالح ان حسن الخلق في نفسه عبادة بغض النظر عن الناس
فانت يجب ان تعامل الناس بالاخلاق الحسنة لان الخلق الحسن عبادة وايضا من تخلق بالاخلاق الحسنة وامتثل اوامر الله عز وجل فانه يجد راحة ونعيم راحة آآ البال ونعيما في نفسه مع حصول الاجر العظيم يوم القيامة ان شاء الله عز وجل
نعم ومن فوائده انه يحبب صاحبه للقريب والبعيد ويجعل العدو صديقا والبعيد قريبا وبه يتمكن الداعي الى الله والمعلم للخير من دعوته ويجمع الخلق اليه بقلوب راغبة قبول واستعداد لوجود السبب
فان مانع فبما رحمة من الله لنت لهم. ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حرب. هذه فائدة اخرى من ثمرات ومنافع مصالح الخلق الحسن ان صاحب الاخلاق او صاحب الخلق الحسن قريب الى القلوب
ويحبه القريب والبعيد حتى ان العدو حتى ان العدو لا يعظمه ويجله وذلك لما يرى فيه من الشهامة او من اه من الاخلاق الحسنة المتعلقة بصون اللسان عن البذاءة او
الشجاعة او بالبسمة او الكرم ونحو ذلك. وهذه الاخلاق الحسنة تأسر قلوب الاعداء قبل الاصدقاء. نعم وهو بنفسه احسانا قد يزيد على الاحسان المالي. انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن ليسعهم منكم حسن الخلق. فمتى اجتمع
الامران فمتى اجتمع الامران فهو الكمال. ومتى فقد الاحسان المالي ناب عنه حسن الخلق والاحسان الحالي والمقالي. فربما صار له موقع اكبر  بالنسبة لهذا الحديث انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن ليسعهم منكم حسن الخلق
من حيث اسناده فيه مقال. لكن معناه صحيح وبناء عليه يجوز الاستشهاد به استشهاد واعتضادا لا اعتمادا وآآ اذا كان ممكن ان يكون الانسان صاحب خلق حسن في العطاء والبذل المالي
فيعطي الحقوق ويزيد ويعطي الواجبات ويزيد في الاموال فهو لا يكتفي بالامور الواجبة في الحقوق بل ويكرم يعني بمعنى انه سخي اليد فاذا جمع مع سخاوة النفس سخاوة المال فهما النعمتان اللتان آآ فقدهما كثير من الناس
وبهما يرتفع العبد حتى قيل لا يمكن ان يكون الانسان سيدا حتى يكون منفقا عظيم الانفاق ويكون ايضا عظيم سخاوة النفس اذا متى اجتمع الامران؟ فهو الكمال اي الكرم المالي والكرم الفعلي في حسن القول ولين الجانب
نعم وبالخلق الحسن وطمأنينة القلب وراحته يتمكن من معرفة العلوم التي سعى لادراكها. والمعارف التي يفكر في تحصيلها. هذا السؤال ما علاقة حسن الخلق بي معرفة العلوم وادراكها هذه مسألة مهمة
لان صاحب الخلق الضيق صاحب الخلق البذيء يضغط على نفسه وعلى فكره وعلى عقله فلا يستطيع ان يوسع مداركه لانه يفكر في المال وانه قد ذهب يفكر كيف يغاظب فلان
يفكر كيف يرد الصفعة لفلان. فباله وحاله مشغول الاخلاق السيئة اما اذا كان صاحب خلق حسن اساء اليه فلان فيحسن اليه فهو في راحة نفسية فلان اساء اليه الكلام فاحسن اليه
المقال فهو في راحة نفسية فلان انقطعه وهو يعطي لله عز وجل فهو في راحة ولما كان في راحة عن الناس كان باله واسعا قابلا لطلب العلم الشرعي ولذلك نجد
ان العلما الذين بلغوا من العلم ما بلغوا انما زيادة علمهم بزيادة سخاوة انفسهم قد رأيت الشيخ ابن باز رحمه الله ولم ارى قط بعيني اسخى منه يدا واسخى منه نفسا
وكيف ان العلوم كانت تجري بين يديه كانه يرى كل ما هو امامه مع انه قد فقد بصره لكن الله عوضه البصيرة ورأينا من بعض المنتسبين الى العلم حتى ممن درسنا عليهم
من يكون منسد عنه باب باب او بابين منسد عنه باب او بابين من ابواب العلم بسبب سوء متعلق بالحسد او بالحقد او بالغل او اطلاق اللسان اطلاق العنان للسان ونحو ذلك
نعم وبيجي يتمكن المناضل والمخاصم من ابداء حجته وفهم حجة صاحبه ويسترشد بذلك الى الصواب قولا وعملا. وكما انه سبب هذين الامرين في نفسه فهو من اقوى الدواعي لحصولهما لما نصمه او ناظره. ان الله يعطي على الرزق ما لا يعطي على العنف
هذا الحديث عام ان الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. واذا استذكرنا سبب ورود الحديث انه كان مع اه اه قصة عائشة رضي الله تعالى عنها ان الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ندرك ان الكلام خرج مخرج العموم
فكلما كان الانسان رفيقا حتى مع خصمه المناظر له او مع اه مبتدع ضال حاقد عليه كلما كان ذلك سببا لان يفتح الله عز وجل عليه من الفهوم ومن المسائل ما يلجم به خصمه. وما يسكت به مخالفه
بخلاف ما لو كان على خلاف الرفق مثلا او بخلاف ما لو كان على خلاف البسمة مثلا او بخلاف ما كان من لين الجانب مثلا فانه يهتدي الى الصواب لماذا؟ لان باله مشغول بسوء الخلق الوارد عليه حين الخصام. نعم
وبالافق الحسن يسلم العبد من مضار العجلة والطيف لرزانته وصبره ونظره لكل ما يمكن من الاحتمالات. وتجنب ما يخشى ضرره نعم هذا تابع للذي سبق ان الانسان العجول الطائش الذي فقد الرزانة
اه تجده يقول اقوالا يندم عليها يفعل افعالا يندم عليها تصرف تصرفات يندم عليه. لكن الرفيق الرزين ها لا قليل او نادر ان تجده نادما على فعل نعم وبالخلق الحسن يتمكن من الوفاء بالحقوق الواجبة والمستحبة والاهل والاولاد والاقارب والاصحاب والجيران والمعاملين وسائر من بينهم
والمعاملين اسم مفعول احسن لانه هو صاحب الخلق الحسن اسم فاعل والمعاملين احسن الله اليكم والمعاناة بينه وبينه مخالطة او حق. فكم من حقوق من اراء سوء الخلق؟ وان وان حسن الخلق ليدعو الى او وان حسن الخلق ليدعو الى صفة الانصاف او حسن الخلق شيخنا. لا وان حسن الخلق
لا يدعو احسن الله اليكم وان حسن الخلق ليدعو الى صفة الانصاف. فان صاحب الخلق الحسن يسلم غالبا من الانتصار لنفسه والتعصب لقوله بان الانتصار على الاكتساف وعدم الانصاف. ان صاحب الخلق الحنين في مسألة مهمة جدا. نغفل عنها
اه لاسيما بهذه الاعصار المتأخرة عن زمن المهاجرين والانصار وهو ان من اعظم الاخلاق الحسنة الانصاف من النفس كما قال عز وجل كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم
ولا هو انه لا يجوز للانسان ينتصر للنفس بل المنبغى من صاحب الخلق الحسن ان يكون في غالب احواله متهما لنفسه بالتقصير متهما لنفسه بالتقصير والا ينتصر لنفسه ما يقول دائما كل اللي انا اقوله صح
كل اللي انا افعله صح لا يقول الذي فعلته خطأ الذي قلته خطأ فاذا ما اجتمع مع الرفق الذي سبق ذكره انصاف من نفسه فمن ذا الذي يدركه في المعالي؟ نعم
وان صاحب الخلق الحسن كراحة حاضرة ونعيم عاجل فان قلبه مطمئن ونفسه ساكنة. وهذه مادة الراحة العاجلة وطيب العيش. كما ان سيء الخلق في شقاء الحاضر وعذاب مستمر نزاع ظاهري وباطني مع نفسه واولاده ومخالطيه
يشوش عليه حياته ويكتر اوقاته مع ما يترتب على ذلك من فوائد تلك الاثار الطيبة تعرضه وبهذا ونحوه يتبين معنى قوله صلى الله عليه وسلم ان العبد لا يمكن درجة الصائم
هذا الكلام لو كتبناه بالذهب لما كان شيئا يعني الا عزيزا ونفيسا نحن نشاهد في الواقع ونرى ان اصحاب الاخلاق السيئة يعيشون هم في دنياهم في شقاء حاظر وعذاب مستمر. ولنضرب مثال على هذا
ان كان الرجل بخيلا فهو يعيش في بخله في شقاوة مع نفسه اينفق او لا ينفق يقدم رجلا ويؤخر اخرى وفي اه ايظا اختلاف مع اولاده هل ينفق او لا ينفق
وفي ايضا اذا كان صاحب خلق سيء فانا نجد انه مثلا فلان غضبه يحمل ذلك في قلبه لا يأتيه نوم لا يرتاح له بال حتى يأخذ من آآ حقه الصفعة بالصفعة او الصفعة بالصفعة
وبعدين ونرى من واقع الناس ان بعضهم اذا سب او شتم مثلا فبدل ان يطبق الاخلاق التي امر بها واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامة تجده منشغل التفكير كيف يرد السب والنقص
ومن هذا الباب مع الاسف الشديد لما فقدنا الانصاف من جهة لما فقدنا الانصاف وقعنا في الاعتساف فتجد بعض المنتسبين للعلم يقع منه الخطأ فبدل ان يعتذر ويعلو يعترف بالخطأ تجده يعتسف ويبرر لخطئه
وهذا الامر يمكن للانسان ان يقع منه فيما بينه وبين الله فيعفو الله عنه لكن حقوق الناس ما يمكن ان العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم. لماذا ما المقصود من الصيام؟ تربية النفس. طيب صاحب الخلق الحسن مربى النفس
ما المقصود من القيام المقصود من القيام اظهار العبادة لله عز وجل. طيب صاحب الخلق الحسن هو عابد لله في كما هي دعايات بعض الشركات اربعة وعشرين على سبعة على ثلاثين
اربعة وعشرين ساعة ها عداد الحسنات شغالة في طاعة الله عز وجل على سبعة ايام على ثلاثين شهر على ثلاثين يوم من كل شهر على اثني عشر فكيف يمكن لصاحب فكيف يمكن للصائم القائم صاحب الخلق السيء يصوم فيغضب ويغاضب
ما الفائدة من الصوم يقوم ثم يضجر ويظاجر. ما الفائدة من القيام ينفق ثم يغاظب. ما الفائدة من الانفاق اذا نعم فان قلت اذا كان حسن الخلق له هذه الفضائل والاثار الحسنة فهل للاتصاف به اسباب يتمكن العبد من فعلها؟ هل هي مجرد
هذا والله سؤال عظيم هل حسن الخلق موهبة او مسألة كسبية. انتبهوا للسؤال هل للانسان ان يتخلق بالاخلاق ويربي نفسه على الاخلاق الحسنة ام هي هبة من الله؟ فاسمعوا الجواب. نعم
قلت ما من صنعة حميمة ظاهرة او باطنة الا وقد يسر الله للعبد حصولها نهج الطرق الموصلة اليها اعان عليها بكل وسيلة وكلما كملت الصفات كثرت الطرق المفضية اليها مع ان الغرائز والطبائع الاصلية الاصلية اعظم عون عليها
صاحبها الى ساعة ادنى سعي ادرك مراده نعم فاعلم ان من اعظم ما يعين على هذا الخلق الجميل التفكر بالاثار الصادقة المترتبة التفكر في الاثار السابقة المترتبة عليه. فان معرفة ثمرات الاشياء وحسن عواقبها من اكبر الدواعي الى فعلها والسعي اليها
عظم الامر واعترضت الصعوبات فان المواراة اذا افضت الى ضدها هانت وحلت. وكلما تصعبت النفس عليه ذكرها تلك الاثار وما تجتنبه   انها تعين وزنقاد طائعة منشرحة الصدر محتسبة راجية طبعا
اذن جوابا لهذا السؤال وهو هل حسن الخلق موهبة او كسب؟ نقول ان هذه الصفات منها ما هي طبائع غرائز؟ وبعض الوالدين وبعض الاباء والامهات ينمون هذه الطبايع والغرائز فيصبح الولد حسن الخلق والبنت حسنة الخلق
بسبب الوالدين ويربون فيهم الصدق والامانة وعدم الغش والانفاق والكرم والجود والبسمة ولين الجانب لين القول خفض الصوت وو الى اخره وبعض الاباء بالعكس يميت هذه الغرائز وهذه الطبائع في نفوس الاولاد
مع انها كانت موجودة فينشأ ناشئ الفتيان منا بعد ذلك غضوبا ينشأ ناشئي الفتيان منا بعد ذلك مثلا آآ سيئة اللسان بذيء اللسان ينشأ ناشئ الفتيان بعد ذلك عياذا بالله لا يقيم للوالدين وزنا ولا يعرف للناس حقا
طيب هنا نقول حتى ان هذه الصفات الغريزية والطبعية التي انمحت. اما بسبب البيئات او محيط او بسبب الوالدين او او الى اخره يمكن للانسان ان يرجعها ومن هنا نفهم حديث الاشج اشج يا عبد القيس لما قال للنبي
صلى الله عليه وسلم لما قال له صلى الله عليه وسلم ان فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والاناة فقال يا رسول الله اخصلتين جبلت عليهما او تخلقت بهما فقال بل جبلت عليهما
فقال الحمد لله الذي جبلني على خصلتين يحبهما الله ورسوله. اذا فقول الصحابي جبلت عليهما او تخلقت بهما ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وانما خبر انه اخبر انه جبل دل على ان الصفة
بعضها جبلية وبعضها مكتسبة ومن اعظم الوسائل المعينة على اكتساب الاخلاق الحسنة تذكر تمرات ومنافع حسن الخلق فانها من اعظم امور المعينة على الرفق واللين وحسن الكلام وسخاوة النفس وغير ذلك. نعم
ومن اعظم الاسباب بلوهمة ورغبة العبد في مكارم الاخلاق. وانها اولى ما اكتسبته النفوس واجل غنيمة غنمها الموفقون. فبحسب قوة رقبته في ذلك يسهل عليه نيل هذا الخلق الجميل نعم من اعظم الاسباب علو الهمة ينبغي للانسان
ان يعلي همة نفسه حتى يرتفع عن سفاسف الاخلاق ويلتحق بالاخلاق العالية فانها من الدرجات والسلالم التي ترفع العبد الى رضوان الله عز وجل نعم ومن الاسباب ان يتأمل هل يطلب له سوء الخلق الا الاساس الدائم والهم الملازم والاثار القبيحة فيربأ بنفسه عن هذا الخلق الذميم
لا شك ان العاقل الذي يفكر في اه سوء مآلات سوء الخلق فانه يربى بنفسه عن ذلك مثل الانسان الذي يدرك اكرمكم الله ان العذرة اذا حركت فريحها فماذا يفعل؟ يتجنبها ويمشي
فالعاقل يدرك ان سوء الخلق اذ تجعل الروائح الكريهة محيطة بالعبد فيترفع عن ذلك نعم ومن الاسباب رياضة النفس وتمرينها على هذا الخلق وتنظيمها على كل سبب يدرك به هذا الخلق الفاضل. فيوطنها على معارضات الاقوال وانه لابد من
مخالفتهم في العلوم والايرادات. ولابد ايضا من ابية قوية او فعلية. فليتوطن على تحمل الاذى. وليعلم ان الاذى القوي لا يضر الا من قاله هذه مسألة مهمة كما قال صلى الله عليه وسلم العلم بالتعلم والحلم بالتحلم. اذا الانسان يمكن
بالرياضة والممارسة مثل ما ان الانسان يقوي عظلات جسمه ومثل ما الانسان ربما يسعى الى تخفيف اللحم والشحم فيه. كذلك يجب عليه ان يسعى في في في الاخلاق الحسنة في تخفيف الاخلاق السيئة عن نفسه وفي تحميل الاخلاق الحسنة على نفسه بالرياضة والممارسة
والدربة مثلا نضرب مثال واحد ونكتفي بذلك لو كان الانسان سريع الغضب ماذا يفعل كيف يدرب نفسه يقول لمن حوله في المحيط ها جربوني كل يوم اذا غضبت كذبوني حتى اقدر على امساك نفسي
فيعمل بعض التمارين مثلا يضربون عليه الباب بغلظة فاذا ما غضب يقول ما نجحت وهكذا يخوفونه فاذا ما غضب هكذا لا ينفذون له بعظ الاوامر فاذا ما غظب هكذا اذا يتدرب
ويأمر محيطه بان يعينوه على التدريب. نعم وان من الحزم والقوة ان يكون الانسان من حيث لا يتأثر بكلام يقصد به اخفاضه واقضابه بل يعلموا انه اذا غضب او تأثر فقد اعان المتكلم على نفسه. والا من بالي به ولم يلقه باله ولم يهتم به ويجتهد
ويكترث به فقد قابل القائل بما يكرهه لان جل مقصده عدوه ايلامك قلبه اثقال الهم والغم والخوف على قلبه كما يسعى بدفع ما يريد ايلام ظاهره فليسعى بدفع ما يريد ايام ما
ان هذه مسألة عظيمة ايها الاخوة وانا ساذكر لكم واقعة عن احد مشايخنا قال له رجل انك كذا وكذا فقال الشيخ له صدقت وبارك الله فيك واعانني الله على دفع ما ذكرت
مجاهدتي نفسي واسقط بين يدي المتهم وما عرف ما يقول فلما خرج من عند شيخنا قلت له يا شيخنا لماذا قابلته بهذا الكلام قال حتى لا يطيل الجدال واسلم منه
ولو قابلته ب آآ تبرير او باخذ وعطاء لطال الكلام وليس عندي وقت اضيعه معه وهكذا ينبغي للعاقل ان يكون. نعم ومن انفع وما انفع في هذا المقام اي وغيره ان يجعل الانسان نصب عينيه وجل مقصده الابقاء على قلبه من المشوشات والواردات
المؤلمة وان يحفظ راحة قلبه بكل ما يفضي الى الراحة من تحصيل الاسباب المريحة للقلب. ودفع كل معارض لها فان راحة القلب اصل طيب العيش لو كان الانسان بكل نعيم وتوفرت لديه
الراحة وقلبه في قلق وحرج لا يخرج من هم الا ووقع في اخر ولا يفرح بموجود ومحبوب الا وجد حشو قلبه ما يكدره فانه حتى الان لم يصل الى المقصود الذي يسعى له اهل العلم
انهم يسعون اولا لراحة قلوبهم وطمأنينتها بالانابة الى الله فيمادئهم وملماتهم واحوالهم كلها ويتممون ذلك بشيء وحسن الخلق وحفظ قلوبهم من كل مشوش يكبر عليهم حياتهم الطيبة ونعيمهم العاجل والآجل
وكما يقال ان رحا هذا الباب هو ان يدرك الانسان انه مهما اساء اليه فلان فان ذلك راجع الى امرين اما بسبب تقصير منه وهذا هو الغالب كما قال عز وجل وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم
فيرجع اللوم الى نفسه والامر الثاني انه يريح قلبه بان هذا قضاء الله وقدره فهل ينازع الله عز وجل في قضائه وقدره العاقل يبحث عن راحة القلب وراحة القلب الرضا بقضاء الله عز وجل
وراحة القلب لوم النفس على التقصير لا لوم الناس والانشغال بهم فاذا ينبغي للانسان ان يسعى في راحة قلبه. كيف يكون راحة قلبه بربطه بالله عز وعدم ربطه بالناس تصوروا معي لو ان كل واحد منا
يخالق الناس باخلاقهم فكيف ستتشتت همومنا وقلوبنا لان الناس اخلاقهم متفاوتة لكن اذا وطنا انفسنا على ان نتخلق بما امرنا والا نبالي ما عدا ذلك نرتاح وهذه والله راحة النفس
الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ومن ذكر الله اعمال حسن الخلق. نعم فتأمل في بعض قصص الاخيار وما هم عليه من الحياة الطيبة. سواء كانوا في فقر او غنى او شدة او رخاء. وحيث تنقلت بهم الاحوال فانك تجد
الواحد منهم ابسط الناس خلقا تقصد الناس ابسط الناس خلقا  فانك تجد الواحد منهم ابسط الناس خلقا وارواحهم نفسا واقرهم عينا. الله اكبر. بل تجد من هو في منهم وفقر راضيا قانعا غير متسخط
لعن الله على الخلق وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء الله الفضل العظيم. ولنتأمل في هذا الباب امرين يذكرهما. الاول تأملوا اخلاق نبي الله يوسف وهو في السجن كيف يلاطف من معه
وهو في السجن مظلوم هذا دليل على ان الاخيار يعيشون الحياة الطيبة بحلوها ومرها يعيشون الحياة الطيبة بغناها وبفقرها يعيشون الحياة الطيبة انما يطبقون اوامر الله عز وجل ليس الا
هذا والله الفوز وهي وهذا الامر كما قال ابن القيم هي جنة الدنيا الرضا بقضاء الله وقدره الانس بالله وعدم الاحساس بوحشته اساءة الناس واقوالهم وافعالهم التفات الى مقاماتهم ومقالاتهم
هذا والله جنة الدنيا هذا والله الفوز ولذلك نجد انهم ارتقوا فوق الناس حتى قال اخوة يوسف ليوسف ها لما عرفوا انه يوسف قالها قد من الله علي نحن الامر الثاني
نتأمل في قصة نوح عليه السلام تسع مئة وخمسين سنة قبل الطوفان وهو يدعوهم وهم يسبونه ويشتمونه ومنع عنه ساحر وكاد ومجنون من العبارات ما لا يمكن ان نعدها ولا ان نحصرها
وهو يحسن اليه يذكر لهم الادلة بالبراهين يخصهم يعمهم يجلس مع افرادهم مع جماعاتهم ما مل ولا كل بل ما دعا على قومه معي سائتهم اليه واحسانه اليهم ما دعا عليهم
الا بعد ان اوحى الله اليه يا نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن. نعم قال رحمه الله الرجاء ممدوح شرعا وعقلا واليأس مذموم شرعا وعقلا لا ريب ان الشارع مدح الرجاء الذي هو الرجاء وامر به وبكل وسيلة توصل اليه. وذم اليأس ونهى عنه. واخبر انه من موبقات الذنوب وكذلك لما يترتب
على الرجاء من المصالح والثمارات النافعة. وما ينشأ عنه من الاسباب الموصلة للمقاصد الجليلة. وما يترتب على اليأس من ضد ذلك مثال ذلك ان راضيا لرحمة الله اي ومغفرته بحسب قوة رجاءه يسعى بكل طريق
يوصل الى الرحمة والمغفرة التي تعلق بهما رجاؤه. الا يكون الرجاء حقيقيا حتى يقوم بالاعمال الموصلة الى الرحمة قال تعالى ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجعون
يرجون رحمة الله فخص هؤلاء برجاء رحمة الله لما حصل منهم من السبب الذي تنال به الرحمة. هم يعني لماذا ذكر الشيخ الرجاء واليأس؟ لان الرجاء من الصفات القلبية والاخلاق القلبية المحمودة
واليأس من الصفات القلبية المذمومة وهذا الرجاء له ثلاث جوانب. الجانب الاول رجاء ثواب الله عز وجل بعد الاعمى فلما يحسن العبد خلقه يرجو ثواب الله الامر الثاني انه لا ييأس من
المسلمين فالمسلم لا ييأس منه يرجو صلاحهم ولو بعد حين الثالث انه لا ييأس من نفسه ويستيقن انه يمكنه الغلبة وابعاد هذه الصفات الذميمة والاتيان بالصفات الحسنة التي يحبها الله ورسوله
وعكس الرجاء اليأس واليأس مذموم شرعا سواء كان اليأس من الله وهذا اشد انواع اليأس خطورة او كان اليأس من نفس والاستسلام للنفس والشيطان واو كان اليأس من الخلق فكل هذا مذموم. نعم
وقال تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين. الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ الى اخر الاية التي فيها ذكر الاسباب الموصولة الى ذلك. المحققة له. فقوة الرجاء تحمل العبد على كل عمل صالح. فاذا عمله على الوجه المرضي
قوي رجاؤه فلم يزد في ازدياد من الاعمال رغبة فيما يقرب الى الله تعالى ورضوانه والثواب. نعم كلما ضعف رجاؤه كسل عن الخيرات وتجرأ على السيئات ودعته نفسه الامارة بالسوء الى كل سوء. من قال لها لانه ليس عنده من الرجاء رحمة الله
لا يكسب صورتها ما يكسر السورة سورة الشيب سورة الشيء شدته وسورة الشيء بقيته فهو من الابداع نعم لانه ليس عنده من رجاء رحمة الله ومغفرته ما يكسر ثورتها ويقمع شرها ثم لا يزال الرجاء يضعف من قلبه
واليأس يقوى فيضعف ايمانه وتضعف دواعيه الى الخير. كما تقوى دواعيه الى الشر فيقع في ليلة المحض من رح الله. فلا يزال منكبا على الذنوب مصرة على المعاصي لا يحدث نفسه بتوبة ولا يرجع الى ربه لاستيلاء اليأس عليه وضعف الرجاء وهذا هو الهلاك المؤمن
وعلاج هذا العلم بسعة رحمة الله عز وجل وحبه للتائبين والمنيبين والمستغفرين ومن اسباب علاج هذا وتقوية الرجاء القراءة في كتب فضائل الاعمال. نعم  ومع انه خلاكم في علاجه ان يزوره الصحة وذلك بان يتأمل ويتذكر في الاسباب التي اوصلته الى هذه الحال وانها اسباب
قبل ثم الزواج اذا مرن نفسه على اضعاف اليأس الذي ترامب به  الحامل له على التوبة والانابة. لانه اذا علم انه غفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم ولو بلغت الحال ما بلغت طمع في مغفرة ربه او طمع في مغفرة ربه واستعان به على التوبة التي هي الاقلاع عن المعاصي والندم على ما مضى
منها وتصميمه على الا يعود. وحصل من علوم الايمان واعماله لا يقوي عزيمته. ويوقظ همته. خصوصا الايمان الخاص في هذا المقام. وهو التوحيد هو علم انه لا يغفر الذنوب الا الله. وان العبد اذا تاب توبة نصوحا فان الله يغفر له ويتقبل منه
لا يزال ايمانه يمد توبته توبته تمد ايمانه ويعمل من الاعمال الصالحة ما يتم به الايمان والتوبة وما يتم به ما هو التوبة ويسلك الصراط المستقيم في علمه وعمله حتى يضمحل يأسه ويقوى رجاؤه ويسير الى ربه سرا جميلا هذا كلام عام في امور الدين كلها ان
والعلانية. هذا كلام عام يصلح لكل الامور العلمية والعملية كيف ان الانسان اذا اراد ان يلج بابا علميا او عمليا ماذا يفعل؟ يقوي الرجاء ويبعد اليأس. كلما قوي الرجاء في الابواب العلمية او العملية
كان العلم متينا وكان العمل سديدا. وكلما ضعف الرجاء وزاد اليأس كلما ذهب عنه العلم وذهب عنه العمل والامر الذي يمده الرجاء وينميه كما ذكرت اولا التوبة والعلم بسعة رحمة الله ثالثا قراءة كتب فضائل الاعمال. نعم
ومن مفردات هذا طالب العلم اذا اشتغل بفن فنونه فبعد اشتغاله به رأى من صعوبة وبطء سهمه لمسائله ما اوجب له اليأس من تحصين  انه يملكه اليأس ويدعوه الى تركه. وكلما خطر بباله الاشتغال به او ذكر به
وكلما خطر بباله الاشتغال به او ذكر لهذا الامر فاذا اليأس من ادراكه ماثل بين عينيه كأنه حجر عظيم في طريقه ان هو اخلد الى هذا واسترسل معها قتله اليأس. ورأى هذا المطلوب من المستحيلة عنه. وان كان موفقا ينظر الى حقائق الاشياء على ما هي عليه
لم يملكوا الخيال الضاع. علم ان الادمي قابل لتعلم كل علم. مهيأ لذلك. وان مجرد اشتعاله بالعلوم النافعة. ولو لم يحصل منها استفد شيئا او مصلحة وعبادة لانه تصحبه النية الصالحة وان لم
به الا لنفع نفسه ونفع فلا يزال سعيا في هذا الامر اذا لم يحصل له مراد اذا لم يحصل له مراده او بعضه في وقت حدث نفسه انه سيحصله في وقت اخر الى
مر على السعي والاجتهاد وحينئذ رجاؤه وينشط في المسلمين. وينفض عنه غبار اليأس حتى يرتقي الى درجة جزى الله الشيخ خيرا على ظربه لهذا المثال لا سيما لطلاب العلم فانهم بحاجة
الى ان يقوي الرجاء في طلبهم للعلم. وان يبعدوا اليأس من قلوبهم وليعلموا ان مجرد سعيهم في طلب العلم وان لم يحصل لهم او لم يحصل لهم ما يرمون من نفع العباد
ومن الوصول الى المراتب العالية في العلم فان مجرد سعيهم مجرد سعيهم هو طريق موصل الى الجنان  فعليهم بتقوية الرجاء وترك الاياس. نعم كما وكما ان الانسان يطبق هذا المعنى على نفسه فليستعمله في غيره اذا اراد هداية احد او دعوته الى الاسلام او اصل من اصوله او فاعل من فروعه او
تعليمه بعلم نافع ثم رأى من المدعوم نفورا واعراضا او بلادة وقلة فطنة فان اخذه الملل واليأس من ادراك المقصود منه وعدم انتفاعه لم يلبث الا قليلا حتى يدع دعوته وتعليمه. فيفوت بذلك خير كثير. وهذا سبق ذكرنا ان الانسان
يجب عليه ان يكون راجيا خيرا من المسلم. وراجيا خيرا من الناس ولا ييأس منهم. نعم وان هو سلك مسلك نبيه صلى الله عليه وسلم في دعوته وهداية للخلق. وعلم ان هناك مدة طويلة يدعو الناس الى الاسلام والتوحيد. فلا يلقى
سامعة ولا قلبا مجيبا فلم يضعف ولم ين بل لم يزل قوي الرجاء عالما ان الله سيذهب امره ماضيا على دعم دعوته حتى حتى فتح الله به اعين العميا واذانا صوما وقلوبا غلفا وبلغت دعوته وهدايته
ما بلغ الليل والنهار اذا جعل هذا بين عينيه ان يشتد عليه امر من ولو لم يحصل له الا ان مجرد دعوته الى الله من اكبر كفى الموفق داعيا الى الصبر والرأي
نعم كم من امر ميؤوس منه للعدم الى الوجود بالصبر والمزاولة فلا يزال راجيا طامعا في ادراك مقصوده او بعضه ساعيا السعي اللائق به حتى يرى من اثار بؤه خيرا كثيرا. وكما ان هذا المعنى ثابت في دقيق الامور فخير ما استعمل هذا الاصل
انه في احوال المسلمين اليوم حيث كانوا من زمان طويل والتفرق والعداوة قائمة بينهم وكثير من مصلحة دينهما حتى تفككت قواهم وضعف امرهم وتملكهم اليأس والقنوط خصوصا اذا نظروا حقيقيين وقد بلغوا من القوة مبلغا هائلا فحينئذ
عليهم الكسل واليأس ويتوهمون انهم كالمحال وانه كالمحال وجود قوة كافية تدفع عنهم عالية الاعداء فضلا عن ان يكونوا في صفوف الامم القوية ومن حدث نفسه بهذا او غيره استولى عليهم الذل وتوهمت نفوسهم انهم طعمة لكل احد. وهذا ناشئ من ضعف الايمان
ياسر ضعف الرجاء. هذا الذي ذكره الشيخ رحمه الله في زماني ان المسلمين كانوا يعيشون في حال يعني اشد ما يكون عليه من التفرق والتشاذب حتى ان بعضهم قد يأس من جمع الناس على كلمة سواء في العقيدة او على كلمة سواء في السمع
والطاعة للحاكم حتى هيأ الله عز وجل في الجزيرة العربية الملك عبد العزيز رحمه الله فاسس وجمع القبائل الشتى المتفرقة على كلمة التوحيد ورفع راية التوحيد فجزاه الله عن الاسلام والمسلمين خيرا. نعم
فلو انهم جعلوا الرجاء لرحمة الله ونصره واعزاز دينه اذا اصب اعينهم وعلموا ان من ينصر الله ينصره ويثبت قدمه فسعوا بما اه يمكن تلافيه من امرهم وجمعوا كلمتهم وجعلوا وحدة دينهم
في عادي هو الجامعة التي تربط اقصاهم وادناهم. وتركوا لهذا كلما عارضه من الاغراض الفاسدة والاهوية الضارة. وقاموا في هذا الامر قياما حقيقيا ولم معهم ما يعترض له من العقبات
لكان اول فائدة ينجونها الامن على دينهم. الذي لولاه لم يسعدوا دنيا ولا اخرى. والسلام متى هم من الضربات المعدة لهم المرفقة اليهم ولا امكنهم ان يعيشوا بانفسهم ومع الامم بطمأنينة
ان يضربوا بسلاح ولا يشوشوا على احد لان كل يعذرهم حيث سعوا لحفظ كيانهم ودفع الظلم عنهم وهو حق يدلي به القوي والضعيف ويسعون في الاستعداد الكافي لمقاومة المعتدين هذه دعوة من الشيخ رحمه الله الى تقوية الرجاء لرحمة الله عز وجل
والعمل لله سبحانه وتعالى ولاعزاز دينه ونصرة دين وان يكون المقصود الاعظم والمقصود الاكبر الجامع لكل اعمالنا هو رفع راية دين الله عز وجل دون النظر الى الامور الدونية من قومية او وطنية او قبلية او غير ذلك من الامور الشخصية والفئوية
او الحزبية ونحوها نعم فلو جعل الرؤساء هذا الامر قمة قلوبهم وجل من مقصدهم وحصل البحث التام في كيفية الوصول الى هذا المقصد ومن اي طريق ينفذ نعم من اي طريق ينفذ ورجوا عواقبه الحميدة لرأوا من اثاره خيرا كثيرا. فنرجو الله ان يوفق جميع المسلمين في اقطار الارض كلها
القيام بدينهم حق القيام ويكون يدا واحدة على من ناوأهم واعتدى عليهم. وان ييسر لهم الاسباب النافعة ويزيل عن قلوبهم الذي استولى على اكثرهم فلو نظروا باعينهم لبعض الامم الصغيرة التي عملت لوحد مصالحها الخاصة. كيف عاشت مع الامم القوية حتى سادتهم في حفظ
ومن المصالح في هذا الوقت العظيم الذي وقت فيه الذي وقع فيه التفاني بين اكبر قوتهم مع نظيرتها. وكل واحدة منهما تبدئ اذ انها ستخرج العالم من الظلم والاعتداء وتجعل لهم نظاما جديدا من العدل. يحفظ جميع الامم فلا علينا ان يكون هذا الكلام منه حقيقة. وانما هو دعاء
المسلمون احق الناس كلهم بالتدبر في هذا الامر وفيه من الكثرة والقوة المستعدة ما يؤهلهم الى اعلى المقامات من الايمان امر الهي وقوة وما في دينه من الدعوة لاصلاح ونبذ كل ضار. هذا الكلام الذي ذكره الشيخ رحمه الله فيه اشارة الى ما
وقع في زمان من تقابل قطبين القوة الامريكية والقوة السوفيتية في ذلك الزمان وان كل واحدة من القوتين العالميتين كانتا تزعمان انها تخرج الناس من الظلم ومن العدوان. مع ان
الى القوتين اوقعت الظلم والعدوان على كثير من شعوب العالم ثم بعد ذلك لما آآ بعد وفاة الشيخ رحمه الله الله سبحانه وتعالى بقوته وعظمته هيأ الامور والاسباب حتى زالت الشيوعية التي كانت تنكر وجود الله عز وجل
فذهب ما يسمى بالاتحاد السوفيتي واصبح لم يبقى الا روسيا وهي ايضا تخلت عن مبادئ الشيوعية علنا وبقي بعد ذلك ان الكفار اجتمعوا وزعموا ان المارد الاخضر العالم الاسلامي سيقوم
في مجابهتهم فاصبحوا يفكرون الليل والنهار كيف يفرقون جمع المسلمين ويشتتون شملهم بعد ما اكاد ان يجمعهم الله عز وجل فصاروا يمكرون الليل والنهار لهذا المقصد. لعلمهم بان المسلمين يحملون مشروعا. يحملون راية
ويحملون مقاصد عظيمة من العدل ومن حسن الخلق ما يخافون فيه على انفسهم وعلى بني الجنس ولذلك سعوا الليل والنهار في تفرقة الامة الاسلامية. حتى انهم اتوا اه اه الخميني من فرنسا
ونصبوه ورفعوا راية الاختلاف بين المسلمين باسم الشيعة والسنة ثم اصبح الشرخ بين العالم الاسلامي من هذه الجهة ثم بعد ذلك انشأوا احزابا وجماعات كل عاقل يدرك ان الممولين لها هم الغرب الذين يريدون تدمير العالم الاسلامي ثم
ما اتوا بما يسمونه بالربيع الذي العربي وهو في الحقيقة ربيع عبري المقصود منه هو اضعاف المسلمين واخذ مقدراتهم حتى يستولوا على المسلمين اكثر فاكثر وكل عاقل والله كل عاقل منصف
وان كان حزبيا وان كان ثوريا لو نظر نظرة انصاف ليدركوا ان العدو الصهيوني اصبح اليوم اقوى واخذ من مقدرات العالم الاسلامي اكثر مما كان قبل ما يسمونه بربيع الحرية المزعومة التي ينشدها
بعض الدعاة المنتسبين للاسلام عند الغربيين وينسون ان هؤلاء الغربيين يسعون الليل والنهار لاطفاء نور الله عز وجل واطفاء نور الكتاب والسنة هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق يظهره على الدين كله ولو كره المشركون
اشغلوا العالم الاسلامي فيما بينها فصار العالم مع الاسف الشديد كلهم متكالبون على امة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن والله لا نيأس ابدا. فرجاءنا في الله عز وجل عظيم. فهو سبحانه وتعالى كما
وصدى الربيع العربي المزعوم وصد الاحزاب التي تدعي انها ترفع راية الخلافة كداعش وجماعتهم فانا نستيقن ان الله سبحانه وتعالى يمكن لهذه الامة ان صدقوا في الرجوع الى الله واحسنوا في اظهار اخلاق الاسلام
ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يرزقنا واياكم حسن الخلق وشكر الله لكم هذه الظيافة عليكم ورحمة الله وبركاته وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا شيخنا وبارك الله فيكم وشكر الله لكم ما قدمتم ونستأذنكم حفظكم الله
الله تعالى في عرض بعض الاسئلة طيب ثلاث دقائق ان شاء الله تعالى احسن الله اليكم شيخنا يقول السائل ذكرتم حفظكم الله ان الرجل لا يكون سيدا الا اذا كان شديد الانفاق واسعه
فكيف للفقير الذي يروم السيادة ان يفعل  اذا كان الانسان فقيرا فلا يمكن ان يبلغ مرتبة السيادة اه في الدنيا اما عند الله عز وجل فيمكن وذلك بان يتمنى لو يكون عنده من الخير فيفعل كما يفعل فلان وهذا جاء في الحديث
قال ورجل عنده علم ولم يعطه الله مالا فيقول لو اعطاني الله مالا لفعلت فيه كما يفعل فلان. نعم احسن الله اليكم شيخنا. يقول السائل من كبر سنه لا اله اذا نهي عن خلق يقول قد شبت على ذلك ويعثر علي تغييره. فهل يسقط عنه
ذلكم الخلق بذلك العذر هذا من ابليس الاخلاق السيئة لا يمكن ان يسقط اثمها عن الانسان وعواقبها عن الانسان بسبب كونه قد كبر وشابه على هذا الخلق بل ان الاستمرار على هذه الاخلاق مع كبر السن هذه شينة اخرى ومصيبة
اخرى وكل انسان فانه قابل لان يترك الاخلاق السيئة والحمد لله. نعم احسن الله اليكم شيخنا يقول السائل هل هناك اتفاق بين الرجاء والتفاؤل ام انهما ثياب مرة ثانية اعد السؤال
احسن الله اليكم شيخنا يقول السائل هل هناك فرق بين الرجاء والتفاؤل. ام انهما سيان؟ لا هناك فرق بين الرجاء وبين التفاؤل. لان الرجاء يشمل الامور الثلاثة التي ذكرناها وهي رجاء ثواب الله عز وجل وحسن العاقبة من الله سبحانه وتعالى رجاء اه
التغيير النفس رجاؤه تغيير الاحوال. واما التفاؤل فانه مقصود بالمستقبل. هو الانسان يرى امرا حسنا فيتفاءل ان شاء الله. مثلا يرى طلاب علم مجتمعين فيتفائل ان هؤلاء يصبح منهم علماء. فاذا التفاؤل خاص او نوع خاص من انواع الرجاء
وان اكتفي بهذا القدر وشكر الله لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام ورحمة الله وبركاته
