الحمد لله مسبغ النعم احمده سبحانه يديم على من يشاء بالامن ويلبس من شاء النقم اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له مقلب الامور في الدهور بالحكم
واشهد ان محمدا عبده ورسوله المبعوث بالرأفة والرحم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه المقدرين للنعم وبعد  فان الامن في الاوطان نعمة عظيمة وفي وجود الامن فوائد جسيمة وبقاؤه ثبات للامة وزينة
وبالاحساس به وعيشه دوام للمجتمعات والعيش في ظل الامن سبب للتقدم والرقيات والتعايش في الامن من اسباب نماء الخيرات ومهما امعنا النظر في ثمرات النعم فانا لا نقدر على تقييمه
الا بتعسف في القيم ولهذا فان المهم ان ننظر في انفسنا وفي مجتمعاتنا فنفرد السؤال ونجمعه لننظر هل نحن نعيش ونحس بالامن وهل نجد الامن في الوطن او لا كل واحد منا
ينظر الى ما حوله من الاوطان وكيف يعيشون في فوضى وفي نسأل الله السلامة والعافية حروب وقتل وقتال اما انا وانت وانت وهما وهم ونحن جميعا في هذا الوطن على سبيل الخصوص وفي كثير من بلاد
الامة الاسلامية على وجه العموم نحس بالامن ونعيشه ونتعايشه والله سبحانه وتعالى العظيم الكريم امتن بالاماني على المشركين فقال سبحانه وتعالى فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف
فمشاهد الامن في الاوطان يجعل الانسان يشكر الرحمن ويزيد في طاعة الله عز وجل الملك الديان ويعلم ان نعمة الامن مقدم على نعمة الغذاء ولهذا قدمه الرب جل في علاه في قوله فليعبدوا رب هذا البيت
الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف قدم الجوع والطعام على الامن لانهم كانوا في امن ولكن كانوا يخشون الجوع والطعام اما في قول ابراهيم عليه السلام رب اجعل هذا البلد امنا
تقدم الامن لانه لم يكن ثم امن فلا استغناء لبلد عن الامن ولهذا فان مشاهد الامن في الاوطان من الامور العظيمة التي تجعل العبد يتذلل بين يدي الرحمن فيطيع ربه سبحانه وتعالى
ومن مشاهد الامن في الاوطان التأمل والتفكر والتدبر لاسيما الى من حولنا وما حولنا والبلدان التي ظيعت امنها وحالها ومآلها والشعوب التي فقدت الامن في دورها والدول التي فقدت جهات الامن فيها العقد
وانفرط الحال كل الحد وتغيرت الاوضاع فقتل وتشريد بلا عد ويدرك هذا ويدرك هذا كل من تلفت ونظر بنظرة اعتبار وتبصر في البلدان حوله ويعلم علم اليقين انه في مشهد من مشاهد الامن
لا مثيل له ولله الحمد والمنة الثاني ان ننظر الى ما نحن فيه من الراحة البدنية وانواع من السكونات النفسية وحال من الدعة المالية طرقات امنة سالكة وبيوتات ساكنة وطمأنينة
ووجود تآلف وتحابب وتعاونات مالية وبدنية ووجود القدر العام من الحريات المتبادلة بين الناس والاصحاب وان تفرقت بهم المناطق او تباعدت بهم الانساب وان اختلفت المشارب وتفرقت بهم المذاهب فكم
هم الامنون في بلدنا كم من نصراني في عهد امان بيننا كم من كافر مشرك في عهد امان بيننا فضلا عن المسلمين من شتى البلدان يعيشون في هذا البلد بامن وامان
قد اوت هذه البلدة اناسا خائفين واطعمت بفضل الله جماعات وبلدانا جائعين ولمت شمل عوائل كانوا متفرقين وعن لقمة العيش باحثيه ينزل المقيم في مطار بلده خائفا واذا نزل في الكويت راى فسحة في قلبه سائحة
و اذا اردنا ان نحس بهذا الامن فلنكرر هذه الانفس الاسئلة على انفسنا كم ضيعت بلدان امنها افنتعظ بها ولماذا ضيعوا الامن بحجة رغيف عيش ورغيف خبز فضيعت الرغيف اضافة الى الامن الذي ضاع
كم من بلدان تشرد اهلها وتفرق جمعها افنمعن النظر في احوالهم وننزجر عن افعالهم وهل نكف عن الاسباب المؤدية الى مآلاتهم كم هي مجمعات الدراسة والتعليم في الكويت والتي يذهب لها ابناؤنا كل يوم دون ان نخاف عليهم. بل في قلوبنا
في سكبل قلوبنا في سكينة من امنهم ونفوسنا مطمئنة من حالهم فاي بيان يدل على احسن من هذا الامن في الاوطان ومواطن المشافي شامخة في ربوع ديارنا واهل الطب فيها ساعين في شفاء مرضانا
بامن وامان وسكون وطمأنينة واطمئنان اليس ذلك برهان على وجود الامن في الوطن وسير الاعمال في جميع الادارات وذهاب الناس ودخولهم الى المرافق والوزارات يخرجون فرادى وجماعات بوداعة وراحة بال
اليس هذا كله من مشاهد الامن فكيف يصح في الاذهان شيء اذا احتاج النهار الى دليل لكنا نرى من يتذمر من هذا الحال لماذا لي واقعة خصوصية عليه فهي انانية
ينسى الامن العظيم لقصة معه او انه لا يتأمل الى من حوله او انه ينظر الى ما هو اعلى من البلدان ولا ينظر الى من هو اسفل فيقع في ازدراء نعمة الامن من حيث
لا يحس من مشاهد الامن في البلدان الحدود الامنة اذا اراد الانسان ان يحس بالامن فالوطن فليتأمل في هذه الاية التي يقول الله فيها اولم نمكن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا
ولكن اكثرهم لا يعلمون ففي الاية نص ان الامن حاصل منه تبارك وتعالى في الاوطان وانه هو الذي يمكن الامن في البلدان وان من اظهر علامات الامان والامن والاحساس به وجود حرم للبلد
والحرم من معانيه الحدود  اذا كان حدود البلد في امن وامان من دخول المفسدين ومن دخول المجرمين ومن دخول اصحاب المخدرات ونحوهم فهذا دليل على اننا نعيش في امن وامان
قال قتادة رحمه الله في تفسير الاية السابقة كان اهل الحرم امنين يذهبون حيث شاءوا فاذا خرج احدهم قال انا من اهل الحرم لم يعرض له احد وكان غيرهم من الناس اذا خرج احدهم قتل
وسلب اولسنا نعيش هذا الحال فنحن امنون في الكويت ونذهب حيث نشاء واذا خرج اهل الكويت من البلد الى اي بلد من البلدان يجد الترحيب من الناس ومن يهتم به من السفارات
و من يفتخر به ويعتز به ويهتم باحواله قال قتادة ايضا اولم يكونوا في حرمهم لا يغزون فيه ولا يخافون واهل الكويت ولله الحمد والمنة امنوا ما يكونون حدودهم مصونة
وحرماتهم محفوظة يعزها القريب والبعيد ولا يدخل الخوف عليهم فهذا امان في الاوطان نراه في الاعياد لا ينكره الا جاحد او حاقد من مشاهد الامن في الاوطان عدم وجود الاختطاف
قال الله جل وعلا في الاية السابقة او لم يروا انا جعلنا حرما امنا ويتخطف الناس من حولهم فوجود حالات الاختطاف الكثيرة التي تشتهر بها بعض البلدان دليل على عدم وجود الامن
اما اذا كانت هذه الحالات نادرة او غير مذكورة بالنسبة الى حالات الامن ففي ذلك دليل عظيم على وجود الامن في البلد ولله الحمد والمنة من مشاهد الامن في الاوطان
البشارة بالامن وهو ان يبشر الناس بعضهم بعضا بالامن كما قال يوسف عليه السلام لذويه ادخلوا مصر ان شاء الله امنين ونحن نرى ونسمع ان كثيرا من الناس يثنون ولله يثنون ولله الحمد على امن الكويت وما يعيشه اهل الكويت من الخير
نعمي ولله الحمد والمنة ونبينا الكريم صلى الله عليه واله وسلم لما وجد ادنى زعزعة طمن اهل البلد في المدينة وبشرهم بعدم الخوف فقد جاء في حديث انس رضي الله عنه قال
كان النبي صلى الله عليه وسلم احسن الناس واجود الناس واشجع الناس ولقد فزع اهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس الى الصوم
وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا وهو على فرس ابي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف فقال لقد وجدته بحرا. او انه لبحر رواه البخاري ونحن ولله الحمد
في الكويت نسمع بعضنا بعضا وهو يقول لا بأس عليكم ما عليكم خوف والامن بخير وهذا امر مسموع ولله الحمد من الناحية الامنية ومن الناحية الصحية ومن الناحية الاجتماعية هذه مشاهد متعددة
لا ينكرها الا النفوس الردية المشهد السادس من مشاهد الامن في البلدان اتصال الطرقات وسهالة الاتصالات وقد قال جل وعلا ممتنا على سبأ وقومه واجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها
قرى ظاهرة وقدرنا فيها السعير تيروا فيها ليالي واياما امنين ويذكر تعالى ما كانوا فيه من الغبطة والنعمة والعيش الهني الرغيد والبلاد الرخي الزخية والزاخرة والاماكن الامنة والقرى المتواصلة المتقاربة بعضها من بعض
مع كثرة اشجارها وزروعها وثمارها ففي الاية الكريمة من علامات الامن وجود الطرق الموصلة الى القرى النائية ونحن نعيش هذا الحال المبارك فانا نسير بين القرى وبين المناطق والمنخفضات والعلا
واصبحت القرى متصلة ظاهرة بعضها ببعض بادية للملأ ونحن ولله الحمد يتحرك احدنا من شمال الكويت الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب لا يخشى الا من الله سبحانه وتعالى قال الحسن البصري رحمه الله
كانت المرأة تخرج معها مغزلها وعلى رأسها مكتلها ثم تلتهي بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ مكتلها من كل الثمار فكان ما بين الشام واليمن كذلك و انما يبالغ الانسان في السير لعدم الزاد والماء. وخوف الطريق فاذا وجد الزاد والامن لم يحمل على نفسه المشقة
نزل اينما اردت ايها الاخوة نحن نعيش هذا الحال احدنا يمشي من شمال الكويت الى الجنوب ولا يخشى من اي زاد لانه يعرف انه اينما وقف يجد الماء والطعام والشراب
الله الله حذاري ثم حذار ان نكون ممن قال الله عنهم في قصة سبأ ربنا باعد بين اسفارنا وظلموا انفسهم فجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق اعوذ بالله من هذه النقمة. وقد سمعت بعض السفهاء
وان كانوا على صورة عقلاء لكنهم في اقوالهم سفهاء حيث كانوا يقولون ما نريد هذا الامن نريد الحرية وماذا تفعل بالحرية اكثر من الذي انت تعيش فيه ايها الغبي اذا لم يكن ثم امن
ليس عندهم عقول انما يتكلمون ولا يفهمون ماذا يقولون فاذا وقع الفأس بالرأس حينئذ يقولون ليتنا ولعلنا وكنا وكنا من ينكر اتصال الطرقات في الكويت ووسائل الاتصالات اي اذا وجد
اه خطأ او وجد خراب في بعض الشوارع ننكر هذه النعم العظيمة الكثيرة لاجل خطأ يسير والله هذا امر العجيب من مشاهد الامن في الاوطان اداء المناسك بامان واطمئنان قال الله عز وجل ممتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم
لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين اعلم الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم انه سيدخل المسجد الحرام حال كونه امنا بمشيئة الله تعالى فدل ان الامن انما يكون بمشيئته تبارك وتعالى
وانه هو ولي كل النعم. ومن ذلك الامن والمعافاة من انواع السقم قال ابن كثير رحمه الله امنين حال مؤكدة في المعنى فاثبت لهم الامن حال الدخول ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد لا يخافون من احد
ونحن ولله الحمد نعيش في الكويت بامان نسير من بلدنا الكويت اه غير هذه الجائحة التي جاءت الان ونسير الى بيوتات الله عز وجل بامن وامان مشيا على الاقدام ليلا او نهار
في الصيف والشتاء او نركب سياراتنا ولله الحمد والمنة نقيم شعائر الاسلام ولا نخاف في الله لومة لائم من مشاهد الامن في الاوطان اقامة شعائر الاسلام كما قال جل وعلا وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك اولئك هم الفاسقون
ففي هذه الاية من سورة النور التصريح الصريح بان التمكين في الارض انما يكون بالايمان والعمل الصالح والتمكين باقامة الدين يكون بعد التمحيص وتغير الحال من الخوف الى الامن يكون بالتوحيد
وترك الكفر والفسوق والشرك والتنديد وعكس ذلك يأتي بعكس ذلك وفي الاية ان من علامات الاحساس بالامن التمكين من اقامة الايمان بامان والعمل الصالح في ودعة واطمئنان وعدم الخوف على الدين من اهل الخذلان
قال ابو العالية رحمه الله فاظهر الله جل وعز نبيه على جزيرة العرب فامنوا ووضعوا السلاح ثم ان الله قبض نبيه صلى الله عليه وسلم فكانوا كذلك امنين في امارة ابي بكر وعمر وعثمان
حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا بالنعمة فادخل الله عليهم الخوف الذي كان رفع عنهم واتخذوا الحجر والشرط وغيروا فغير ما بهم اقول ان من تأمل حال اهل الكويت علم ان الله تبارك وتعالى مكن لهم
فهم يقيمون ما ذكر الله تعالى في الاية من شعائر الاسلام الظاهرة يقيمون الصلاة جماعة والجمع والاعياد. يصومون معا يتناصحون فيما بينهم يتآلفون على الخير يتعاونون على البر والتقوى من مشاهد الامن في الاوطان
امن النساء على اعراضهن وهذا وهذه الشعيرة او هذا المشهد والله من المشاهد العظيمة التي يحس بها كل منصف في الكويت سواء كان من اهلها او المقيمين عليها اليس يصدق فينا
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه بيان اهم صورة من صور الامن حيث قال والله ليتمن الله هذا الامر حتى يصير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف الا الله تعالى
والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون وقوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيدي ليتمن الله هذا الامر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار احد وهذا الحديث رواه الامام احمد
وهو حديث صحيح. ونحن ولله الحمد نرى المرأة في هذه الديار المباركة تسير من اقصى البلدة الى اقصاها بمفردها في دابتها وسيارتها لا تخاف الا من الله تعالى. وهذا عيش في امن لا مثيل له. ولله الحمد
والمنة ونسأله دوام الامن والعافية من مشاهد الامن في الاوطان عدم وجود الظلم العام اما الظلم الخاص فلا يمكن نفيه في اي بلدة لكن المهم هل يوجد ظلم عام؟ قال الله جل وعلا الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم
وهم مهتدون. ففي الاية دلالة ان الايمان والبعد عن الظلم سبب للامن والطمأنينة وسكون البلدان والاهتداء والرشاد في الاوطان قال السعدي رحمه الله في تفسير قول لهم الامن الامن من المخاوف والعذاب والشقاء
والهداية الى الصراط المستقيم فان كانوا لم يلبسوا ايمانهم بظلم مطلقا لا بشرك ولا بمعاص حصل لهم الامن التام والهداية التامة وان كانوا لم يلبسوا ايمانهم بالشرك وحده ولكنهم يعملون السيئات
حصل لهم اصل الهداية واصل الامن وان لم يحصل لهم كمالها ومفهوم الاية الكريمة ان الذين لم يحصل لهم الامران لم يحصل لهم هداية ولا امن. بل حظهم الضلال والشقاء
ومن اعظم انواع الامن طمأنينة النفس وربما يكون هناك امن في الشوارع لوجود الشرط في بعض البلدان. لكن النس خائفة. لان الله جل وعلا لم يرزقهم طمأنينة النفوس ولهذا ايها الاخوة ينبغي علينا ان ندرك ان عدم الظلم العام من اعظم مشاهد الامن. فان قال قائل
ان هناك نوع ظلم بالمعاصي او في الاموال او في الحقوق من بعض المسؤولين او من بعض الناس فنقول واي مجتمع يخلو من نوع ظلم هل البشر يكونون ملائكة الظلم الخاص الذي لا يفشوا
والعدوان الخاص الذي لم يتعدى وهظم الحقوق الخاصة التي وقعت على فئة فهذه لا تنافي وجود الامن العام فالعدل العام والبعد عن الظلم العام سبب للامن العام وهذا مشاهد ولله الحمد وفي دولة الكويت سواء على المواطنين او المقيمين
فان العدل العام ورفع الظلم هما الاكثر انتشارا والاوقع حالا ولله الحمد والمنة وهؤلاء قضاتنا وكذلك المسئولون يقيمون القوانين المنظمة للعلاقات الاجتماعية ولله الحمد والمنة من مشاهد الامن في الاوطان عدم الخوف من احد الا من الرحمن
قال الله جل وعلا في قصة ابراهيم وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا. فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون
قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في تفسيره المراد بالفريقين طريق الموحدين الحنفاء الذين يعبدون الله وحده ويخافونه ويرجون ولا يخافون ولا يرجون غيره من دونه وانما يعارضون الاسباب بالاسباب
ويدافعون الاقدار بالاقدار كالتقاء اسباب الامراض قبل وقوعها ومدافعتها بالادوية بعد الابتلاء بها وفريق المشركين الذين استكبروا تأثير بعض الاسباب فاتخذوا منها ما اتخذوا من الالهة والارباب بل نسبوا الى بعضها النفع والضر بخداع المصادفات واختراع الاوهام
فهو ابراهيم عليه السلام يقول لهم اي هذين الفريقين احق واجدر بالامن على نفسه من عاقبة عقيدته وعبادته ونكتة عدوله عن قوله فاينا احق بالامن الى قوله فاي الفريقين هي بيان ان هذه المقابلة عامة
كل موحد ومشرك من حيث ان احد الفريقين موحد والاخر مشرك لا خاصة به وبهم فهي متظمنة لعلة الامن. ثم قال ان كنتم تعلمون اي ايهما احق بالامن او ان كنتم من اهل العلم والبصيرة
في هذا الامر؟ والجواب هو قول الحق الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون ولهذا قال اه قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم في تفسير هذه الاية قال هو قول لقمان يا بني لا تشرك بالله ان الشرك
لظلم عظيم. فمن اراد ان يعيش الاحساس بالامن الحقيقي فعليه ان ينظر الى شعائر التوحيد الظاهرة وشعائر الاسلام البينة وهي ولله الحمد في الكويت معاينة وعليه الالتزام بالدين واظهار محاسنه كما هو الحال عليه في بلدنا فالمآذن شامخة والصلوات مقامة وحرمات الدين
انا وشعائر الاسلام الظاهرة بادية وشعائر الشرك مطموسة. فلا قبر يعبد ولا نصب يعبد ولله الحمد والمنة. من مشاهد الامن في الاوطان واختصر حتى لا اطيل عليكم عدم الخوض في الامور العامة المتعلقة بامن البلاد. قال الله تعالى واذا جاءهم امر من الامن
او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فينبغي لعامة الناس ان لا يتدخلوا في امور خاصة فليس من المعقول ان يتدخل المهندسون في امور الصحة
وليس من المعقول ان يتدخل اهل الصحة في امور الامن. وليس من المعقول ان يتدخل عامة الناس في امور المسئولية الذين هم اعلم تسييس الامور وكذلك بسير الامور. وانما يعلمه الذين يستنبطونه
منه وهم اولو الفقه والدين والعقل كما قاله العلماء وايضا هذا المشهد ولله الحمد مشهود في الكويت وهو مشهد ان الامور العامة الخاصة لا يخوض فيها العامة. فهذا المشهد مشهود عند الاجداد. معروف
عند الاباء على وجه السداد. وليتنا نجتهد في نشره بين الابناء والاحفاد. حتى نصل في خضم الاحداث بالكويت الى بر وللاماني والجياد بعيدا عن زعزعة ما قد صار في بعض البلدان من الدمار. ولا متأثرين بشتى الافكار الواردة من غير الدار
حفظ الله الكويت واهلها. وايضا من المشاهد طلب استدامة الامن في الوطن. كيف نطلب استدامة الامن في الوضع باتخاذ الاسباب اي نعم. وهذا ما هو واجب على المسؤولين. وعلى عامة الناس ايضا تنفيذ الاوامر الخاصة
الصادرة في هذا الخصوص سواء ما تعلق بالامور الصحية او بالامور الاجتماعية او بالامور الامنية وايضا امر عام وخاص ينبغي الاهتمام به طلبا لاستدامة الامن في الوطن وهو واجب على الراعي والرعية على كل احد فرد صغيرا كان او كبيرا ذكرا او انثى
كمواطن او مقيم وهو الدعاء وهو دعاء الله بطلب الاستدامة الامن قال ابراهيم عليه السلام رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر
قال ومن كفر وامتعه قليلا ثم اضطروا الى عذاب النار وبئس المصير فالواجب علينا ان نقتدي بنبي الله ابراهيم وان ندعو لهذا البلد بالامن وبالرزق الرغد. ولذلك قال موسى عليه السلام ايضا لما رأى تذمرا من قومه استعينوا بالله واصبروا. ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده. والعاقبة
للمتقين. فابراهيم عليه السلام يقول رب اجعل هذا البلد امنا. واجنبني وبني ان نعبد الاصنام. هو من طلب استدامة الامن في الوطن كذلك قال ابراهيم في دعاء متضرعا الى ربه. ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. ربنا ليقيموا الصلاة
لا فاجعل فدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون فعلينا ان ندعو في ادعيتنا الخاصة والعامة ان يديم الله على الكويت امنها وايمانها وان يوفق رجالاتها لما فيه استدامة
الامن وترسيخ قواعده. انه سبحانه وتعالى خير مسؤول فانه اذا سأل يجيب جل في علاه من مشاهد الامن في الاوطان رغد العيش ووفور الارزاق من مختلف البلدان. وهذا امر مشاهد
ولله الحمد والمنة نرى جميع الثمرات مجبية الى الكويت جميع الثمرات موجودة في اسواق الكويت. وينبغي علينا ان نحذر ان نحذر من كفران هذه النعم فان الله حذرنا. فقال سبحانه
ضرب وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف مما كانوا يصنعون وقال سبحانه الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار
ينبغي الحذر من كفران هذه النعم والنعم كلما زادت احتاجت الى مزيد شكر حتى تدوم. ولهذا قال السعدي رحمه الله كفروا بنعمة الله عليهم. فاذاقهم الله او ضد ما كانوا فيه والبسهم لباس الجوع الذي هو ضد الرغد
والله قابلت انسانا فاخبرني بعد تبديل الامن في بلدهم لا خوف وبعد تشريده من بلده اخبرني انهم كانوا في امن وامان. لكنه كان كثيرا ما يسمع من ها هنا وها هنا من
يلعن هذا الامن ويلعن هذا الرغد فتبدلت الاحوال. نسأل الله السلامة من قبح الحال والمآل من مظاهر الامن في البلاد ظهور المساجد ولله الحمد والمنة هذا مشهد مشاهد في الكويت ولا ينكره احد. قد قامت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في دولة
كويت بترتيب بديع لامور المساجد متعاونا مع البلدية والجهات المختصة في الاسكان وتنظمت الادارات القائمة في وزارة الاوقاف كذلك الدروس وكذلك اختيار الائمة واختيار المؤذنين. ولذلك نقول ولله الحمد ان هذا المشهد من المشاهد التي
تميزت بها هذه الدولة المباركة التي نسأل الله جل وعلا ان يبارك فيها وعليها وعلى من فيها. من مشاهد الامن في بلاد الامن الايماني سبب للامن الاخروي ان الذين يلحدون في اياتنا لا يخفون علينا. افمن يلقى في النار خير ام من يأتي امنا يوم القيامة
اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير ففي الاية اشارة الى ان الالحاد بايات الله. ومنها نعمة الامن سبب للوعيد. وموجب لفقد الامن الرشيد. وسبب لفقدان الامن يوم القيامة حين ينفع التوحيد. ولهذا علينا ان
نزيد من الايمان وان نزداد من الايمان وان نتذاكر فيما يزيد الايمان فان ذلك من اسباب الايمان من اسباب الامان في الاوطان من المشاهد ايضا حفظ المواثيق من المشاهد ايضا حفظ المواثيق والعهود. ولعل الوقت قد انتهى لان وقت اذان المغرب قد قرب. فاكتفي بهذا
القدر اسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يحفظ الكويت واهلها وان يديم علينا الامن والامان وعلى سائر بلاد المسلمين صل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وشكر الله لكم استضافتكم وبارك الله فيكم. ونفع الله بنا وبكم
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
