الحمد لله ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله جعله الله بشيرا ونذيرا
وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا وبعد فالحديث عن ما يجب علينا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة او الحديث عن مقتضى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر الان يا عمر
يخلص في عدة امور وهذه الامور كلها اما هي منطوق شهادة الرسالة اشهد ان محمدا رسول الله واما انها مفهوم شهادة ان محمدا رسول الله واما انها من مقتضيات شهادة ان محمدا
رسول الله فمن اراد ان يعرف الواجب عليه تجاه النبي صلى الله عليه وسلم فعليه ان ينظر الى هذه الامور فانه يجب على الناس كلهم اولا من بعد شهادة التوحيد اشهد ان لا اله الا الله
الاقرار بشهادة الرسالة اشهد ان محمدا رسول الله فهذا اول واجب علينا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم من الناحية العقدية ويدل لهذه الشهادة قول الله تبارك وتعالى محمد رسول الله
وقول عيسى عليه السلام فيما اخبر الله عنه انه بشر برسول يأتي من بعد اسمه احمد ويتوجب هذا الواجب عند الدخول في الاسلام فيجب على من رامى الاسلام ان يشهد الشهادتين
شهادة التوحيد وشهادة الرسالة اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله والاقرار بشهادة الرسالة من الواجبات الفقهية عند الاذان ومن الواجبات الفقهية في التحيات ولكن من الناحية العقدية
فانه واجب عند الدخول في الاسلام ويجب الاقرار بمعناه بل ان شهادة ان محمدا رسول الله هو معنى الايمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فان الواجب على المسلم وعلى كل من رام الاسلام
ان يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم على الوجه المفصل الذي جاء في الكتاب المنزل وجاء في السنة الثابتة عن رسولنا صلى الله عليه وسلم فيجب علينا ان ننتبه ان من قال اشهد ان محمدا رسول الله
فانه انما يمتثل ما امر الله عز وجل به فان الناس جميعا مأمورون بالاقرار بنبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم واهل الكتاب على وجه اليقين. قال الله تعالى الذين
يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرموا عليهم الخبائث ويضع عنهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه
واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون وقال تعالى يا ايها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فامنوا خيرا لكم فامنوا خيرا لكم وان تكفروا فان لله ما في السماوات والارض
وكان الله عليما حكيما الواجب الثاني الاقرار بانه صلى الله عليه وسلم مرسل الى كافة الانس والجن كما قال تعالى قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض
لا اله الا هو يحيي ويميت فامنوا بالله ورسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لكم اهتدوا الواجب الثالث اعتقاد انه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين على وجه العموم
كما قال تعالى وما ارسلناك الا رحمة للعالمين وفي الحديث انما انا رحمة مهداة وهو صلى الله عليه وسلم رحمة على وجه الخصوص للمؤمنين كما قال تعالى ورحمة للذين امنوا منكم
ووجه كونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين من عدة اوجه الاول انه يخرج البشرية من عبودية البرية الى عبودية رب البرية الوجه الثاني انه صلى الله عليه وسلم باتباعه
يعيش الناس بامن وامان وسلامة واسلام لا يأكل ظعيفهم قويهم ولا يبغي الحاكم على المحكوم وفي دينه بيان جميع الحقوق فيكون الحياة في الدنيا رحمة قبل الاخرة الوجه الثالث ان في تطبيق اوامره
صلى الله عليه وسلم واجتناب نواهيه رحمة للعبد نفسه رحمة لنفسه ورحمة لبدنه ورحمة للاسر ورحمة للمجتمعات ورحمة للدول ورحمة للبهائم والهوام والدوام الثالث ايها الاخوة اعتقاد انه صلى الله عليه وسلم
الرابع انه صلى الله عليه وسلم كان يتبع ما يوحى اليه فيجب على المسلم ان يعتقد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبع ما يوحى اليه وكان لا يأتي شيئا من عند نفسه كما قال عز وجل
وما كنت تتلو من قبله من كتاب اي ما كنت قارئا ولا تخطه بيمينك يعني ما كنت كاتبا اذا لارتاب المبطلون فلما كان نبيا علمه في صدره علمنا انه عليه الصلاة والسلام
يتبع ما يوحى اليه فلم يكن عليه الصلاة والسلام متبعا لعادات الجاهلية ولا مقايسا على الاراء المنطقية بل كان يتبع كما قال جل وعلا واتبع ما يوحى اليك من ربك
ان الله كان بما تعملون خبيرا وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا وبناء على هذا يجب على المسلم ان يعتقد ان كل ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم هو وحي من الناحية العقدية
كما قال جل وعلا وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى الخامس انه صلى الله عليه وسلم مغفور له ما تقدم وما تأخر فيجب على الانسان ان يعتقد انه صلى الله عليه وسلم
معزز مكرم عند الله له الدرجة الرفيعة وله الوسيلة وله الشفاعة العظمى ولذلك غفر الله له ما تقدم وما تأخر فلا يحاسب على ما كان منه قبل النبوة ولا علاقة تقصير قد يقع مما يقع من الانبياء والمرسلين
مما لا تبلغ مما لا يبلغ مرتبة الكبائر لقوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وقرن الله عز وجل مغفرته للنبي صلى الله عليه وسلم بمغفرة ذنوب اصحابه
وهذا دليل على فضله عليهم وفظلهم في اتباعه فقال تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم
ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم الواجب السادس كف الاذى عنه صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لانسان ان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم بهمز ولا لمز
ولا غمز ولا بلسان ولا ببنان ولا بفعال بل ان اذية النبي صلى الله عليه وسلم ان كانت صادرة من الكافرين فذلك دليل على عتوهم ودليل على فرعونيتهم ودليل على مكرهم ودليل على عظيم جرمهم
وان صدر ذلك من المسلمين او ممن ينتسب الى الاسلام فذلك دليل على نفاقه كما قال تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن ومعنى اذن يعني يلقي سمعه ويسمع لاصحابه
قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين امنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم ولهذا يجب على المسلم ان يعتقد ان من يستهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم
فانه مقطوع الدابر ان شانئك هو الابتر ويجبني ان نعتقد ان من يستهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم فان استهزاءه لا يقع على النبي صلى الله عليه وسلم وانما يقع
على ما يتخيله هو كما كان قريش يسمون النبي صلى الله عليه وسلم مذمما فقال صلى الله عليه وسلم اولا تعجبون كيف صرف الله مذمة قريش عني يسمونني مذمما وانما انا محمد
وقال تبارك وتعالى ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا الواجب السابع انه صلى الله عليه وسلم اولى بنا من انفسنا كما قال تبارك وتعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم
وازواجه امهاتهم فالنبي صلى الله عليه وسلم اولى بنفس الانسان من نفسه فمهما امر فيجب ان يطاع ومهما نهى يجب ان ينهى ينتهى عن امره لانه صلى الله عليه وسلم انما يأمر ما فيه مصلحة النفس
ولذلك الله عز وجل قال يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم ولما كان صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين من انفسهم وجب عليهم ان يحبوه اعظم من حبهم لاولادهم واموالهم
بل وحبهم لانفسهم وسيأتي هذا في الواجب في واجب المحبة الواجب الثامن وجوب نصرة نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ويجب على المسلم ان ينصر نبيه صلى الله عليه وسلم
ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم حيا بالجهاد معه والهجرة اليه والعمل بهديه صلى الله عليه وسلم واما نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته فالذب عنه صلى الله عليه وسلم وعن سيرته وعن سمعته
وضد الكذابين الافاكين الذين يزورون هديا وسنته والجهاد ضد الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بسب او شتم ونحو ذلك اذا ما قدر على ذلك المسلمون وقام بذلك ولاة الامر عند المقدرة فالواجب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم
اعظم من نصرتنا لانفسنا ولا يجوز التخلي عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى لتعزروه وتوقروه ومعنى تعزروه هنا المقصود به التعزيز وهو ان نعززه صلى الله عليه وسلم
وانه ننصره صلى الله عليه وسلم و بين الله عز وجل ان التولي عن نصرته هو من اوصاف المنافقين فقال سبحانه ويستأذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا عورة وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا
ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم باي شيء من المباحات او من الممكنات الشرعيات فانها تكون واجبة ولا يجوز باي حال ان ننصر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة امره
او بما يخالف شرعه وهذه مسألة عظيمة لا يجوز باي حال ان ننصر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة امره فان هذه ليست من النصرة في شيء وان كان داعيه
يزعم ذلك الواجب التاسع انه صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة البلاغ المبين ولم يخف شيئا ولم ولم يخف من شيء صلى الله عليه وسلم فلم يكتم شيئا بل كل ما امر الله ما امره الله به اداه على اكمل الوجوه
وعلى احسن الوجوه كما قال تعالى الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله وكفى بالله حسيبا وقال تعالى ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين
وفي حديث ابي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال وايم الله لقد تركتكم على مثل البيظاء يعني النهار الواضح ليلها ونهارها سواء. رواه ابن ماجة الواجب العاشر
ان نعتقد انه صلى الله عليه وسلم مرفوع الذكر مرفوع الشأن محمود السيرة محمود السريرة معزز دينا واخرى. كما قال جل وعلا ولسوف يعطيك ربك فترضى وقال ورفعنا لك ذكرك
وان من يحاول النيل منه صلى الله عليه وسلم فانما يأذن على نفسه بالويل بالويل والثبور وينادي على نفسه بالبتر والهلاك والغرور ومهما قال الناس في حق النبي صلى الله عليه وسلم
مما يدل على احتقارنا واستصغار فذلك يعود عليه ان عاجلا او اجلا الواجب العاشر انه صلى الله عليه الواجب الحادي عشر انه صلى الله عليه وسلم ارسله الله تبارك وتعالى على فترة من الرسل
يجب ان نعتقد هذا الاعتقاد انه بعث على فترة من الانبياء والرسل وارسله الله شاهدا ومبشرا ونذيرا وان نعتقد بكل ما جاء من اوصافه صلى الله عليه وسلم الرسالية في القرآن
كما قال تعالى يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا الواجب الثاني عشر انه صلى الله عليه وسلم له خصائص
فيجب ان نعتقد بهذه الخصائص سواء كانت هذه الخصائص خصائص نبوية اختص بها من دون الانبياء والمرسلين او خصائص حكمية اختص بها من دون امته ومن الخصائص النبوية كونه صلى الله عليه وسلم منصور بالرعب
مسيرة شهر واحلت له الغنائم وانه خاتم النبيين وانه مرسل الى العالمين ونحو ذلك من الخصائص النبوية واما الخصائص الحكمية فيجب ان نعتقد انه صلى الله عليه وسلم له خصائص حكمية
منها انه يحل له الزواج باكثر من اربع ومنها ان ازواجه امهاتنا ان ازواجه امهاتنا ومنها ان ازواجه لا لا ينكحن من بعده ومنها انه صلى الله عليه وسلم لا يورث ما تركه صدقة ونحو ذلك من الاحكام
الواجب الثالث عشر انه يجب خفض الصوت عنده صلى الله عليه وسلم وخفض الصوت عند حديثه صلى الله عليه وسلم وهذه مسألة ربما يغيب عن اذهان بعض الناس الواجب على المسلم اذا سمع الحديث
ان يغض صوته ان يغض طرفه وان يغض عقله وان يزعن ويستمع لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي
ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون ثم مدح الغاظين اصواتهم بقوله ان الذين يغظون اصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى
لهم مغفرة واجر عظيم ومعنى امتحن الله قلوبهم للتقوى اي جعل لهم الابتلاءات بعد الابتلاءات حتى وصلوا الى مرتبة التقوى وصار وصاروا مستحقين للمغفرة والاجر العظيم ثم بين ذم الذين يرفعون اصواتهم عنده فقال
ان الذين ينادونك من وراء الحجرات سواء كانت هذه الحجرات حجرات الحيطان والجدران او هذه الحجرات حجرات العقول بعض الناس بحجرات العقول يقدم عقله على المسموع من المنقول من قول النبي صلى الله عليه وسلم
الواجب الرابع عشر ان نعتقد انه صلى الله عليه وسلم شهيد على امته فهو يشهد عليهم يشهد عليهم بالبلاغ وبالموافقة للسنة او المخالفة ويشهد للانبياء السابقين مع امته بالبلاغ قال الله تعالى
كذلك وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا ويكون الرسول عليكم شهيدا وقال سبحانه فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا وهو صلى الله عليه وسلم شهيد على امته وامته شهيد على الامم قال الله تعالى من لة ابيكم ابراهيم
هو سماكم المسلمين هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ولا يمكن لاحد ان يكون شهيدا على الناس ما لم يأتي بهذه الواجبات المتعلقة بشهادة الرسالة
الواجب الخامس عشر وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم في العبادة وفي كيفيات العبادة فلا يجوز ان نتقرب الى الله بشيء لم يتقرب به رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا من الاقوال ولا من الافعال فلا باب الى الله عز وجل ولا طريق ولا سبيل الا من طريقه صلى الله عليه وسلم وبابه ولهذا قال تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
واتقوا الله ان الله شديد العقاب فيجب طاعته صلى الله عليه وسلم فيما امر والانزجار عن نهيه اذا نهى وزجر. قال الله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول
ممن ينقلب على عقبيه فالابتلاءات قد تأتي حتى يتبين المتبع الصادق من الكاذب وقال تعالى واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله الى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا
يقولون عندنا عقول حنا نفهم عندنا اذواق عندنا عادات وتقاليد ونظم وقوانين فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم؟ ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردن الا احسانا وتوفيقا اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم
فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا فيجب ترك مشاقته صلى الله عليه وسلم لان مشاقته مشاقة لله تعالى قال سبحانه ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى
لن يضروا الله شيئا وسيحبط اعمالهم يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم السادس السادس عشر انه صلى الله عليه وسلم ناسخ للشرائع السابقة يجب علينا ان نعتقد هذا الاعتقاد
وانه صلى الله عليه وسلم مصدق للكتب الماظية معظم للانبياء والرسل الماظين سائر على دربهم متبع لهداهم كما امره الله اولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتدي فالنبي صلى الله عليه وسلم مصدق لما بين يديه من الكتب
وليس هو ببدع من الرسل الواجب السابع عشر ان نعتقد انه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده كما قال سبحانه ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين
وكان الله بكل شيء عليم وفي الخصائص قال صلى الله عليه وسلم وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة الواجب الثامن عشر اعتقاد كل ما ورد من فضائله صلى الله عليه وسلم
وانه يستحق كل ما جاء من المدح في حقه في الكتاب والسنة وانه صلى الله عليه وسلم فوق ظن الظامين من المنافقين وفوق تخرص الكذابين من الكافرين وانه صلى الله عليه وسلم منزه
عن كل عيب وشيء وانه صلى الله عليه وسلم اوتي الكمال البشري والكمال العبودي فنؤمن بكل ما جاء في القرآن في ذكر مناقبه وصفاته وسمو اخلاقه وعظمته ونشهد بانه صلى الله عليه وسلم
ادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حتى اتاه اليقين من ربه صلى الله عليه هنا انبه ان الاوصاف والمدائح التي جاءت في حق النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة فيهما الغنة
فلا يجوز ان نشتغل باقوال الشعراء او باقوال البلغاء في اوصاف النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تكن مفسرة لمعاني الكتاب والسنة لانها ان تجردت على الكتاب والسنة صارت على احد من حيين
اما غلو لا يرضاه الله ورسوله والمؤمنون واما جفاء لا يرضاه الله ورسوله والمؤمنون الواجب التاسع عشر وجوب التحاكم الى قوله صلى الله عليه وسلم وحكمه وترك التولي عنه قال الله تعالى
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ولهذا نعلم علم اليقين ان من لا يحب التحاكم الى السنة
فانه قاصر الفهم ناقص الايمان مخدوش في مخدوش ايمانه فيما يتعلق بشهادة الرسالة الواجب العشرون عدم مناداته صلى الله عليه وسلم باسمه بل ينادى صلى الله عليه وسلم اما بكنيته
او بوصف رسالتي ولقب النبوة قال الله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لوذا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم
والعجب ان الله نهى ان نقول يا محمد ونجد ان بعظ الناس يكتب في سيارته او في بيته او في مسجد يا محمد وهذا لا يجوز من وجهين. الاول ان فيه نداء
باسمه وهذا منهي عنه. لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا الثاني ان فيه استغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الشرك لا يجوز بل انه صلى الله عليه وسلم ينادى بيا نبي الله
او قال نبي الله او كان رسول الله او كان ابو القاسم صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك ولا يجوز ان نناديه باسمه المجرد الله تبارك وتعالى ما نادى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه مجرد بل قال يا ايها النبي يا ايها الرسول او بالاوصاف
ومن هذا الباب بعض الناس يقول سيدنا محمد الحقيقة ان هذا فيه قصور لانه قد يطلق سيدنا على غير النبي فنقول سيدنا الشافعي سيدنا احمد فينبغي ان نناديه بالوصف الخاص به
وهو نبينا محمد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فان هذا خاص به لا يمكن اطلاقه على اطلاق هذين الوصفين على احد بعد النبي صلى الله عليه وسلم الواجب الحادي والعشرون عدم الغلو فيه صلى الله عليه وسلم. وهذا امر لازم
لان الله قال يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق فهو صلى الله عليه وسلم نبي مكرم ورسول معظم لا يعصى وهو عبد لا يعبد ومخلوق لا يجعل له شيء من العبودية
قال تعالى امرا نبيه صلى الله عليه وسلم ان يخاطب الامة قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا
فامر الله تعالى نبيه ان يقرر الامة انه مرسل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا تطروني يعني لا تمدحوني كما اطرت النصارى ابن مريم فانما انا عبد تقول عبد الله ورسوله
ومن صور الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم التي تصل لحد الشرك التوجه له بالدعاء فيقول القائل يا رسول الله افعل لي كذا وكذا او طلب المغفرة والسماح منه كقول بعض الناس عذرا يا رسول الله
او كقول بعض الناس اغفر لنا يا رسول الله ونحو ذلك فهذا من الغلو الواجب الثاني والعشرون حبه صلى الله عليه وسلم فيجب على المسلم ان يحبه اعظم من حبه لنفسه
واعظم من حبه لي عياله واعظم من حبه لماله. واعظم من حبه لابيه وامه عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه
وجد بهن حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما متفق عليه الحديث وله ما عنه مرفوعا لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين
وفي حديث عمر رضي الله عنه انه قال صلى الله عليه وسلم انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله انت احب الي من كل شيء الا من نفسي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب اليك من نفسك فقال له العمر رضي الله عنه فانه الان والله انت احب الي من نفسي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم الان يا عمر اي الان بلغت مرتبة الايمان الكامل الواجب رواه البخاري الواجب الثالث والعشرون سؤال الله عز وجل الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد الاذان على قول من يرى الوجوب
وهو من الواجبات العملية وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اذا ذكر وهذا من الواجبات العملية لا العقدية  النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم سلوا الله لي الوسيلة يعني بعد الاذان
فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله لكن الواجب العقدي المتعلق بهذا هو ان نعتقد ان هذه الوسيلة منزلة رفيعة خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم
كما الشفاعة العظمى خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم كما فتح باب الجنة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذه يجب ان نعتقد خصوصيتها الرابع والعشرون تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم
التعظيم والتبجيل الذي ليس فيه غلو كما قال سبحانه لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ومعنى توقروه يعني تعظموه وتبجلوه قال القاضي عياض رحمه الله تعالى واعلم ان حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته
وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته وذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم وذكر حديثه وسنته وسماع اسمه وسيرته ومعاملة اله وعترته وتعظيم ال بيته وصحابته. انتهى كلامه رحمه الله
الواجب الاخير من الواجبات العقدية في حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا وهو الواجب الخامس والعشرون محبة اصحابه واهل بيته وازواجه وموالاتهم جميعا والحذر من تنقصهم او سبهم او الطعن فيهم بشيء فان الله قد اوجب على هذه الامة موالاة اصحاب نبيه
الله عليه وسلم وندب من جاء بعده من الاستغفار لهم وسؤال الله الا يجعل في قلوبهم غلا لهم قال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث زيد قال اما بعد الا ايها الناس فانما انا بشر يوشك ان يأتي رسول ربي فاجيب وانا تارك فيكم ثقلين اولهما كتاب فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به
فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال واهل بيتي يذكركم الله في ال بيتي. اذكركم الله في اهل بيتي وجاء في الحديث انه صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا اصحابي
ووالذي نفس محمد بيده لو ان احدكم انفق مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه نسأل الله الكريم رب العرش العظيم كما رزقنا الشهادة شهادة التوحيد والرسالة ان يرزقنا شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وان يرزقنا الورود على حوضه صلى الله عليه وسلم
وان يرزقنا الحشر تحت لوائه صلى الله عليه وسلم وان يرزقنا رفقته في الجنة وان يرزقنا ان نكون في الدنيا ناصرين له صلى الله عليه وسلم ناصرين لسنته منافحين عن دينه متبعين لهديه
ومنافحين عن اصحابه واله متبعين لهم بالحق وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والحمد لله رب العالمين
