يقول رحمه الله وقد دخل ايضا فيما ذكرناه من الايمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله تقول ايه؟ الايمان بان المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانا بابصارهم. كما يرون الشمس صحوا دونها سحابة وكما يرون القمر ليلة القدر لا يضامون في رؤيته. هذا البيان من المؤلف رحمه الله
بشأن رؤية اهل الايمان للرحمن جل في علاه يقول وقد دخل ايضا فيما ذكرناه اي من عقيدة اهل السنة والجماعة من الايمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله الايمان بان المؤمنين يرونه اي يرون الله عز وجل يوم القيامة
ولا ريب في اثبات ذلك فان الادلة في القرآن والسنة متوافرة متظافرة في اثبات رؤية المؤمنين لربهم فقد ذكر الله تعالى رؤية المؤمنين لربهم في القرآن في مواضع عديدة. من اصلح ذلك ما ذكره الله تعالى في سورة القيامة
في قوله جل وعلا وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فهذه الاية الكريمة من اصلح الايات برؤية المؤمنين لربهم جل وعلا. حيث ان الله تعالى اضاف النظر نظر اهل الايمان الى الوجه الكريم سبحانه وبحمده
وعدى ذلك بالى وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة. اي تنظر اليه جل في علاه سبحانه وتعالى وهذا لا يكون في لسان العرب الا لرؤية يعاين فيها الرائي المرئي ببصره
وقد نقل عن كثير من السلف انهم فهموا من هذه الاية رؤية المؤمنين لله عز وجل يوم القيامة وهذا من اقوى الادلة وكذلك قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة فالزيادة هي النظر الى الله عز وجل كما جاء ذلك في تفسير جماعة
من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ورحمهم وكذلك قوله جل وعلا فيما اعده لاوليائه لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد فقد جاء التفسير عن انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه باسناد صحيح انه قال في قوله تعالى ولدينا مزيد
يتجلى لهم كل جمعة سبحانه وبحمده  رؤية المؤمنين الى الله عز وجل ثابتة كما جاء في صحيح الامام مسلم من حديث صهيب رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل اهل الجنة الجنة
قال لهم الله عز وجل هل تريدون ان ازيدكم؟ فيقولون الم تبيض وجوهنا؟ الم تدخلنا الجنة؟ الم تنجنا من النار في كشف الحجاب فلا يكون عندهم شيء الم ولا اطيب من النظر الى وجهه الكريم سبحانه وتعالى. وقرأ قوله جل في علاه للذين احسنوا الحسنى
وزيادة وهذا اشارة الى ان الزيادة المذكورة في الاية هي رؤية المؤمنين لله عز وجل في الجنة نسأل الله ان نكون منهم ومما يدل على رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الجنة
قوله جل وعلا على الارائك ينظرون فقد فسرها جماعة من اهل العلم انهم ينظرون اليه سبحانه وبحمده وقد فسر جماعة من اهل العلم لقاء الله عز وجل بالنظر اليه في قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه
قال بعض اهل اللغة لا يكون اللقاء الا بنظر ورؤيا وابصار كل هذه الادلة دالة على اثبات على اثبات رؤية المؤمنين لله عز وجل ومما يدل على ذلك خبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقل عنه متواترا
حيث قال صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون فيه وهذا الحديث في الصحيح من حديث جري بن عبدالله وهو خبر محقق عن رؤية المؤمنين لربهم جل في علاه. وقد جاء نظيره في الصحيحين من حديث ابي هريرة. ومن حديث ابي سعيد
ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة او هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونها سحاب؟ قالوا لا يا رسول الله
قال هل تضامون في رؤية الشمس صحوا ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله. قال انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب وكما ترون الشمس
صحوا ليس دونها سحاب فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرؤيا ولتحقيق ذلك اخبرهم برؤية في الدنيا نظير ما اخبر به مما يكون في الاخرة من رؤيتهم لربهم جل في علاه
وانما ذكر الشمس والقمر لانهما اعظم المخلوقات مما يبصره الناس ورؤيتهم يشترك فيها الخلق جميعا ممن لهم بصر. ولذلك ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في اثبات رؤية المؤمنين لربهم جل في علاه
فشبه رؤية المؤمنين ربهم برؤيتهم للشمس او القمر صحوا ليس دونهما سحاب والسبب في هذا ما ذكرت من ان الشمس والقمر هما اعظم الموجودات المبصرات المرئيات. ولا يمكن ان يرى الانسان شيئا
اكمل من رؤيته للشمس والقمر ولذلك ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم في التعريف برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. نسأل الله ان نكون منهم وقوله رحمه الله في سياق تقرير عقد اهل السنة والجماعة في شأن الرؤيا قال عيانا وهذا لبيان ان الرؤية
هي حقيقية تكون بالعين وليس كما يقول من خرج عن الصراط المستقيم في هذه الصفة فقال يرونه في غير مواجهة وهذا قول لا حقيقة له ولذلك كان قولا يشبه ان يكون من
الاقوال المستحيلة لانه لا يمكن ان يرى شيء الا بمواجهة ومعاينة ولهذا تبرأ بعض من قال بهذا القول من مضمونه وقالوا ان حقيقته تستلزم نفي نفي رؤية الله عز وجل
يوم القيامة وليعلم ان رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ليست رؤية احاطة فالبشر عاجزون عن الاحاطة بالله عز وجل كما قال تعالى ولا يحيطون به علما. وكما قال جل وعلا ولا يحيطون بشيء من علمه
فهم يرونه لكنهم لا يحيطون به جل في علاه. وهذا يحصل في نظر الانسان ورؤيته للمخلوقات. فنحن نرى السقف لكن لا نستطيع ان نحيط به احاطة دقيقة ولذلك رؤيتك له عن بعد ليست كما لو اقتربت ورأيت فستكتشف من الاشياء بقربك او بواسطة ما يحصل
من التكبير ما لا تدركه بالرؤية البعيدة ولذلك يقول الله تعالى لا تدركوا الابصار وهو يدرك الابصار. فابصار الخلق عاجزة عن ادراك كنهل ربي وحقيقته جل في علاه يرونه لكنهم لا يحيطون به سبحانه وبحمده. ففرق بين اثبات الرؤيا وبين
ولذا والادراك ولهذا من يستدل على نفي الرؤيا بقوله تعالى لا تدركه الابصار ليس بسديد ليس استدلاله بسديد ولا هو بصواب بل هذا لا ينفي ذاك لان اهل السنة والجماعة يثبتون رؤية
الله عز وجل لاهل الايمان يوم القيامة وينفون ان تكون هذه الرؤية رؤية احاطة ورؤية ادراك بل هو عظيم الذي جل ان يدركه عباده او ان يحيطوا به سبحانه وبحمده
