بل يؤمنون بان الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. من الايمان باسماء الله وصفاته الايمان بان الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذه جزء اية في سورة الشورى
ذكر الله تعالى فيها كماله جل في علاه وبين عظمته سبحانه وبحمده فنفى جل في علاه ان يكون له مثيل او ان يكون له نظير او ان يكون له كفر او ان يكون له سمي
فهو جل وعلا الذي لا ند له ولا كفؤ ولا سميا ولا نظير ولا مثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. ونفي ذلك لاثبات كماله وان الخلق مهما بلغوا في العلم به فانهم لن يدركوا حقيقة ذاته ولا حقيقة صفاته. كما قال تعالى وما يعلم تأويله الا
الله وهذا لاجل عظمة شأنه جل في علاه الخلق مهما اوتوا من قوة في عقولهم وقدرة في اذهانهم تقصر عقولهم وتضعف اذهانهم عن ادراك كمالات الله عز وجل. ولا عجب
في هذا فانا اسأل الان الانسان الحي كل واحد منا مركب من جسد وروح الجسد يعرفه بيده وانفه وسائر اعضائه لكن الروح اين هي وكيف هي وما صلتها بالبدن؟ هل تدرك عقولنا حقيقة ارواحنا وهي خلق من خلق الله عز وجل؟ الجواب اسمعهم
من القرآن ويسألون يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا اذا كانت عقولنا تعجز عن ادراك حقائق وحقيقة ارواحنا فكيف  الله جل في علاه في ذاته واسمائه وصفاته لا شك ان العجز عن ذلك اعظم وان العجز عن ذلك اكبر
ولهذا يوم القيامة يرى المؤمنون ربهم جل في علاه لكن مع هذا الابصار وهذه الرؤيا للملك العلام في علاه لا يستطيع الخلق ان يحيطوا به لبهائه وجماله وجلاله وعظمته وحمده ومجده سبحانه وبحمده
ولذلك يقول جل في علاه لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار. وهذا واقع فانك ترى الشيء ولا تدركه الان اترون هذا الكتاب هل ترونه ترون اتدركون ما كتب فيه لا الان على بعد لا تدرك ما ما كتب فيه
لان قدرتك البصرية تعجز عن ان تدرك ما في هذا الكتاب. فكيف بالله جل في علاه الذي لا يحيط به  لعظيم لعظمته وجلاله فهو الكبير المتعال سبحانه وبحمده يرونه العباد يوم القيامة اهل الايمان يرونه ويتنعمون
نظر اليه لكنه مع هذا لا يستطيعون ادراكه ولا الاحاطة به وكذلك في الاحاطة العلمية هذي الاحاطة البصرية الحسية كذلك الاحاطة العلمية العباد عاجزون عن الاحاطة به سبحانه وبحمده ولذلك يقول الله جل في علاه ولا يحيطون به
سبحانه وبحمده فمهما بلغ الناس معرفة بالله فان عقولهم تقصر عن ادراك كمالاته جل في ولا يحيطون به علما؟ وقال تعالى في صفة من صفاته صفة العلم. قال ولا يحيطون بشيء من علمه. فانتفت الاحاطة
بعلما والاحاطة به حسا فلا الاحاطة العلمية معنوية ولا احاطة بصرية حسية. كل ذلك منفي لانه جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فلهذا يجب اعتقاد هذا الكمال في رب العالمين. وانه مهما جاء الخبر في الكتاب والسنة عنه فان هذا الخبر لا يحيط به
جل وعلا ولا يدرك العباد به حقيقة وكنها ما اخبر الله تعالى به عن نفسه. ولهذا هذه الاية دليل لما المؤلف رحمه الله من التقرير السابق حيث قال من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. دليل انتفاء
والتمثيل ليس كمثله شيء. ودليل نفي التعطيل قوله تعالى وهو السميع البصير. فانه اثبت سمعا وبصرا. واثبت انه سميع بصير جل في علاه. وهذا يرد على نفاة الصفات الذين عطلوا الله تعالى عما اخبر به عن نفسه سبحانه وبحمده
