قل هو الله احد. قل هو الله احد هي اول ايات سورة الاخلاص التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم انها تعدل ثلث القرآن. فانه لم يأتي في سورة من سور القرآن
فضل وكثرة فيعني الاجر والفضل في قراءتها كما جاء في سورة الاخلاص فقد جاءت الاحاديث في ذكر فظلها متوافرة كثيرة وهي مجتمعة على معنى وهو ان قل هو الله احد تعدل ثلث القرآن
قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم لاصحابه احشدوا اي اجتمعوا حتى اقرأ عليكم ثلث القرآن فاجتمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم متهيئين ان يقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ثلث القرآن
فقرأ صلى الله عليه وسلم قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ثم امسك فتعجب الصحابة من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده
يقسم صلى الله عليه وسلم ويقول والذي نفسي بيده انها لتعدل ثلث القرآن اي ان مثوبتها واجرها على هذا القدر عند الله عز وجل انها تعدل ثلث القرآن. فجدير بالمؤمن ان يحتفي بهذه السورة وان يقرأها على
النحو الذي يدرك به هذا الفضل العظيم والاجر الجزيل المرتب على قراءتها. فانها سورة من قصار السور اياتها معدودة ومحدودة يقرأها الصغير والكبير وانما يدرك فضلها وبركتها من قرأها على النحو الذي
يدرك فيه معانيها ويتدبر ما فيها من كمالات رب العالمين. قل هو الله احد الله عز وجل امر رسوله صلى الله عليه وسلم وامر كل من توجه الى الخطاب ان يقول الله احد
والقول هنا ليس قول اللسان فحسب يعني ليس نطقا باللسان دون اعتقادا بالقلب بل قول القلب قبل قول اللسان فقول اللسان ترجمان لما في لما في القلب من توحيد الله تعالى وافراده
وعبادته وحده لا شريك له واعتقاد انه سبحانه وبحمده احد قل هو الله احد فهذا خبر عن الله عز وجل بانه احد احدية الله عز وجل تستلزم نفي كل شركة عنك. فليس له شريك جل في علاه
والله سبحانه وبحمده نفى عنه الشريك فلا اله غيره ونفي الشركة عن الله عز وجل ان يكون له شريك ليس مقتصرا فقط على العبادة بمعنى انه لا يعبد غيره بل نفي الشركة عنه في كل امر
فهو جل وعلا المنفرد بكل ما يختص به ليس له فيها شريك فهو الذي له الاسماء الحسنى. ولذلك قال ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها فهي له لا يشاركه فيها غيره
وقال ولله المثل الاعلى فهي له اي الصفة العليا فهي له لا يشاركها لا يشاركه فيها غير سبحانه وبحمده وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له والهكم اله واحد فليس ثمة معبود سواه جل في علاه
فمعنى الله احد اي المنفرد عن الشريك ليس له شريك في اسمائه وليس له شريك في صفاته وليس له شريك في افعاله وليس له شريك فيما يجب له من العبادة
والتوحيد ولهذا ينبغي للمؤمن ان يملأ قلبه بهذا المعنى الله احد لا نظير له لا شريك له لا كفؤ له لا ند له وهذا يثبت له جل وعلا الكمال المطلق سبحانه وبحمده
فاء قول الله احد اي الكامل في صفاته المنفرد بصفات الجلال والكمال سبحانه وتعالى  هذا الاسم احد لم يثبت في مقام الاثبات الا لله عز وجل فلا يسمى احد بهذا الاسم الا هو جل في علاه وهذا من الاسماء التي انفرد بها الله سبحانه وبحمده فهو الاحد ولا ولا يسمى غيره بهذا الاسم في لغة
العرب وثمة اسماء انفرد بها جل في علاه لا تطلق على غيره ومنها هذا الاسم ومنها الصمد ومنها الله ومنها المتكبر فانه لا يوصف ولا يستحق هذا الا هو جل في علاه
فهذه مما لا يوصف بها مما لا يتسمى بها سواه سبحانه وبحمده والمتكبر انفرد بها لانه يوصف بها على وجه الكمال بخلاف ما اذا وصف بها الانسان فانه يوصف بها على جهة النقص
حتى لا يقال المتكبر يوصف به بعض الناس نعم يوصف لكن تنقصا. اما وصفه على وجه الكمال فهو لا يكون الا لله عز وجل. المقصود ان اسم الاحد من الاسماء التي انفرد بها جل في علاه. فلم يوصف بها شيء
من الاعياد الا الله وحده سبحانه وبحمده واذا تيقن العبد هذا المعنى عظم في قلبه قدر ربه انه لا شريك له سبحانه وبحمده
