فتعاد الارواح الى الاجساد وتقوم القيامة التي اخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله واجمع عليها المسلمون. يقول رحمه الله فتعاد الارواح الى الاجساد الارواح اذا قبض الناس اودعها الله تعالى
اما في جنة واما في نار وهذه الارواح لها اتصال بالابدان على نحو كما تقدم في ما سبق من انها تعاد الروح الى البدن اول ما يدفن الانسان في في قبره وينصرف عنه اصحابه
فيأتيه ملكان فيسألانه وهذا العود عود لا تثبت به الحياة التي تكون في الاخرة يوم يقوم الناس لرب العالمين. ارتباط بين الروح والبدن على نحو الله اعلم بكيفيته فنؤمن بما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من عود الارواح بعد
دفن الموتى للفتنة والسؤال اما ما ذكر من عود الارواح في هذا السياق فهو العود الذي يرجع به الناس الى رب العالمين ويقومون لله عز وجل من قبورهم حفاة عراة غرلا
وهو ما ذكره الله تعالى في قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين يقومون له جل وعلا من قبورهم وهذا لا يكون الا بعد النفخة الثانية التي تكون لبعث الابدان ونشورها
والنفخ هو نفخ في الصور وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور كما جاء ذلك في السنن من حديث ابن عمر قال قرن فعرفه النبي صلى الله عليه وسلم
بانه قرن اي يشبه القرن يصدر منه صوت عظيم هذا الصوت يحصل به صعق يموت به الخلائق وهم من لم يقضى عليه قبل البعث والنشور والثاني نفخ يخرج به الناس من اجداثهم
وقد سئل النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كم بين النفختين كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال اربعون فقالوا له اربعون يوما؟ قال ابيت
القائل ابو هريرة رضي الله تعالى عنه ومعنى ابيت اي امتنع عن الجواب فقيل له شهرا؟ قال ابيت فقيل له سنة فقال ابيت اي انه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
تحديد هاتين النفختين كم يكون بينهما فبقي الامر على غير بيان من خبر سيد الانام صلى الله عليه وسلم كم يكون بين النفختين من جهة التحديد باليوم او بالشهر او بالسنة
الا ان حصول هاتين النفختين مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وجاء ذكرهما في القرآن اما ذكرهما في القرآن فقد جاء ذلك في سورة الزمر قال الله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض
الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون فذكرت الاية نفختين النفخة الاولى نفخة الصعق والنفخة الثانية نفخة البعث والنشور وهي التي سئل النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة
كم بينهما؟ فقال اربعون فسئل اربعين عن عن ذلك هل هي اربعين يوما او اربعين وهل هي اربعين يوما او اربعين شهرا او اربعين سنة فقال ابيت ثم بين ان هذا البعث والنشور
هو للابدان بعد بقاء جزء من الانسان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ويبلى كل شيء من الانسان الا عجبا لنا به وهي اخر عظمة في فقراته فيها يركب الخلق اي منها
يركب خلق الانسان لذلك اليوم وقد اختلف العلماء رحمهم الله في عدد النفخ يوم القيامة هل هو نفخة او نفختان والذي عليه الاكثرون من اهل العلم انها ثلاث نفخات نفخة
صعق ونفخة بعد ونفخة تكون يوم القيامة بعد بعث الناس لكنها ليست نفخة موت كل لانه يستثنى منها بعض خلق الله عز وجل اما النفخة الاولى فهي ما جاء في
قوله جل وعلا ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض وقد اخبر الله تعالى عن هذه النفخة في سورة في سورة النمل قال ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات والارض الا من شاء الله وكل اتوه
هدى خريب هذه النفخة هي نفخة الصعق التي جاءت في اية الزمر وهي نفخة تبتدأ بفزع وتنتهي بصعق ان يموت بها الناس وهي ما اشار اليه حديث عبد الله بن عمرو في صحيح الامام مسلم انه قال ينفخ في الصور فلا يسمعه احد
اي من الخلق الذين لم يموتوا الا اصغى ليتا ورفع ليتا اثقليتا اي اعطى سمعه لهذه لهذه النفخة العظيمة اصغى ليتا اي مالا برقبته الى جهة الصوت ورفع ليتا ليسمع الصوت العظيم ويستبين ما هو
قال واول من يسمعه رجل يلوط حوض ابنه يلوط يعني يصلح حوظى الابل التي يشتغل على سقيها وراعيها وهذا يدل على غفلة الناس وانها تأتيهم وانها تأتيهم بغتة كما قال الله تعالى لا تأتيكم
الا بغتة يكون الناس مشتغلين بما هم فيه من مشاغل الدنيا فيصعق ويصعق الناس حوله هذا ما يكون في نفخة الصعق وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله ويوم ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الارض
ثم هي التي في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض وبعد ذلك يمكث الناس قدر ما يقدر الله تعالى من الغياب موتى اربعين مدة اربعين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
ولم يأتي تحييد هذه المدة هل اربعين سنة او اربعين يوم او اربعين شهر الله اعلم بذلك ثم يرسل الله تعالى مطرا كثيفا كانه الطل او الظل فتنبت منه اجساد الناس
تنبت من ايش مما بقي من عجب الذنب كما ينبت الزرع فاذا اكتمل نمو ابدانهم نفخ في الصور واعيدت الارواح الى الاجساد وهذا ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فتنبت منه اجساد الناس
ثم ينفخ فيه اخرى اي في الصور وهو القرن العظيم والذي ينفخ فيه ملك ملك من الملائكة عظيم وهو اسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور فتعاد الارواح الى الابدان فاذا هم قيام ينظرون
وقد ذكر الله تعالى النفختين  سورة النازعات في قوله جل وعلا يوم ترجف الراجفة وهي النفخة الاولى كما جاء ذلك في تفسير جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم تتبعها الرادفة وهي النفخة التي يقوم
بها الناس من قبورهم وجلين فزيعين مهضعين الى الداع كما قال تعالى قلوب يومئذ واجفة واجبة اي بلغ بها الخوف والفزع مبلغا عظيما تعاد الارواح الى الاجساد وتقوم القيامة اي تقوم
قيامة الناس وسميت القيامة بهذا الاسم لان الناس يقومون فيها لرب العالمين حفاة عراة غرلا كما قال تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين وكما قال جل في علاه ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون
وسميت القيامة بهذا الاسم ايضا لانه يقيم الله تعالى فيها الموازين القسط ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين
هذا السبب الثاني من اسباب تسمية هذا اليوم بالقيامة  من اسباب تسميته بهذا الاسم ان الله تعالى يقيم فيه الاشهاد كما قال تعالى ويوم يقوم الاشهاد فهذه ثلاثة اسباب في
تسمية هذا اليوم بهذا الاسم السبب الاول انه اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين السبب الثاني ان الله يقيم فيه العدل والميزان ونضع الموازين القسط ليوم القيامة السبب الثالث انه يوم انه يوم يقيم الله تعالى فيه الاشهاد على الناس
فتشهد الرسل على اممهم وتشهد هذه الامة على سائر الامم ويشهد كل انسان على نفسه وتشهد الاعضاء على الانسان وتشهد الملائكة على الافراد كما قال تعالى معها سائق وشهيد وهذا المراد بقوله انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد
اي يوم يقوم من جعلهم الله تعالى محلا للشهادة على الخلق اذا تسمية هذا اليوم بهذا الاسم له كم سبب له ثلاثة اسباب تسمية يوم القيامة بيوم القيامة او بهذا الاسم وله اسماء عديدة
تسميته بهذا الاسم لاجل هذه المعاني الثلاثة. يقول وتقوم القيامة التي اخبر الله بها في كتابه وقد جاء ذلك في ايات كثيرة من محكم الكتاب فسمى الله تعالى القيامة باليوم الاخر
وسماها جل وعلا باسماء عديدة في محكم كتابه كلها تدل على اليوم الذي يحشر فيه الناس لرب العالمين فمن ذلك قوله جل وعلا افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا؟ ثم قال
ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب فذكر القيامة بالقرآن العظيم في ايات كثيرة وقد اخبر الله تعالى عنها في كتابه تفصيلا وذكرها باسماء عديدة ذكرها سماها يوم القيامة سماه يوم القيامة وسماه يوم التناد
وسماه اليوم الاخر وهو من من الاسماء الكثيرة المتكررة في القرآن فقوله رحمه الله وتقوم القيامة التي اخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسله واجمع عليها المسلمون على النحو الذي اخبر به صلى الله عليه وعلى اله وسلم
على النحو الذي جاء به الخبر في الكتاب وفي السنة وما اجمع عليه علماء الامة من احياء الموتى وقيامهم من قبورهم  جميعا لا يبقى منهم احد يحشر الله جل وعلا جميع الخلق كما سيأتي ذكره في بقية كلام المؤلف
فالقيامة يقوم فيها جميع خلق الله عز وجل بلا استثناء الانس والجن والحيوان وسائر من يأذن الله تعالى ببعثه ونشوره مما جاء الخبر بانهم يعادون ويحكم ويحكم بينهم ويفصل الله تعالى القضاء بينهم
