ولا يحرفون الكلمة عن من راكعين. ممن وقع فيه المخالفون لاهل السنة والجماعة. تحريم الكلمة عن مواضعه. والله عز وجل قد عاب في كتابه الحكيم. الذين يحرفون الكلم عن مواضعه فقال جل وعلا من الذين هادوا يحرفون الكلمة عن مواضع
اي يصرفون ايات الله عز وجل عما دلت عليه. فتجدهم يقرأون كتاب الله عز وجل الذي انزل عليهم لكنهم لا يأتون بما نزل عليهم من الكتاب بل يحرفون اما تحريف لفظ واما تحريف معنى تحريف اللفظ كما فعلوا في
قول الله عز وجل لما قيل لهم قولوا حطة قالوا حنطة فهذا تحريف للكلم عن مواضع بتغيير اللفظ. وهو تحريف اللفظ. والنوع الثاني من التحريف الذي وقع فيه اولئك هو تحريف الكلم عن مواضعه بتغيير معناه الذي اراده الله عز وجل الى معان
اخترعوها وافقت اهواءهم وجروا فيها على ما يحبون ويشتهون. فكانوا بذلك محرفين للكلم عن اذا الذين هادوا يحرفون الكلمة عن مواضعه ذكر الله جل وعلا ذلك على الذنب ولهذا قال يقولون ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع اي اسمع ما
يأتي من القرآن او من كتاب الله عز وجل لكنه سماع لا استجابة فيه ولا نية فيه للقبول بل كما قالوا واسمع غير مسمع. وقد عاقبهم الله عز وجل بعقوبات بسبب هذا كما قال تعالى
فبما نقضيهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه يحرفون الكلم اي الوحي الذي اوحاه الله تعالى اليهم عن مواضعه. فكان ذلك موجبا اللعن وكان هذا من نتاج قسوة قلوبهم التي حرفوا بها الكلمة عن مواضعه. وقد قال الله تعالى
في خطابه لرسوله صلى الله عليه وسلم يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا امنا من الذين قالوا امنا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم. ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون
اخرين لم يأتوك يحرفون الكلمة من بعد مواضعه يحرفون الكلمة من بعد مواضعه وقد تنوعت كلمات العلماء رحمهم الله في التفريق بين تحريف الكلم عن مواضعه الذي ذمه الله قال في قوله من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه بين قوله جل وعلا
يحرفون الكلمة من بعد مواضعه. فقال بعض اهل العلم هذا وذاك معناهما واحد. وهو انهم يحرفون الوحي الذي اوحاه الله تعالى اليهم ويصرفون بانواع من الصرف اللفظي او المعنوي عما
دل عليه الوحي في كتب الرسل السابقة وما دل عليه الوحي في هذه الشريعة في الكتاب والسنة وكذلك قال جماعة من اهل العلم بالتسوية بين هذين ان الصيم وقال اخرون بل تحريف الكلم عن مواضعه يختلف عن تحريف الكلم من بعد مواضعه
من بعد مواضعه هو تحريف له بعد استبانة معناه. والتضحي مدلوله واستقرار مفهومه اما يحاربون الكلمة عن مواضعه فهذا تحريف ابتدائي استقبلوا به النصوص من اول ما جاءتهم فلم يؤمنوا
بها ولم يقبلوا عليها بالقبول ولم يحسنوا فهمها ولا النظر فيها بل كانوا على خلاف ذلك يحرفون الكلمة عن مواضعه الشاهد ان اهل السنة والجماعة وقاهم الله تعالى هذا الانحراف فهم
لا يحرفون الكلمة عن مواضعه لا يحرفون الوحي عما دل عليه. وهذا التحريف هو التحريف الذي ذمه والله تعالى في الامم السابقة ومعناه صرف معنى الكتاب والسنة عما دل او تغيير معنى الكتاب والسنة فيما اخبر الله به او امر به. قد سار على هذا
المنوال من التحريف جماعات ممن اتبعوا اهواءهم من اهل الاهواء والفرق الضالة. فكل فرقة ضالة عندها من اتباع الهوى وتحريف الكلم عن مواضعه ما لا يسلمون فيه من هذا العيب الذي وصف الله تعالى به اهل الكتاب المحرفين للكلم عن مواضعه. وقد ذكر
اهل العلم في التحريف نوعين النوع الاول تحريف تأويل والنوع الثاني تحريف وتنزيل وكلاهما مذموم تحريف التأويل هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر المتبادل الى معان قد يحتملها اللفظ او لا يحتملها
المهم انهم الغوا المعنى المتبادل الذي دل عليه الارظ. فالله عز وجل يقول في كتابه في سبعة مواظع من القرآن الكريم على العرش استوى وهذا يدل على ان الله عز وجل عال على خلقه وعال على العرش على وجه
لان الله خصه بهذا. فيأتي من يقول ان الاستواء ليس هو العلو. انما الاستواء هو الاستيلاء ويحرف بذلك الكلمة عن مواضعه. لانه لا تعرف العرب. استعمال هذه كلمة في هذا المعنى لا تعرف العرب استعمال الاستواء بمعنى الاستيلاء. بل كلام العرب
لسانهم لسانهم المعروف ان الاستواء هو العلو وهو علو يليق بذاته جل في علاه دل عليه القرآن الحكيم ودلت عليه السنة وتواطأت عليه كلمات الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
ومن تبعهم ممن تبعهم باحسان الى يومنا هذا. اذا تحريم التأويل هو صرف اللفظ عن فعلا متبادر معروف الى معنى يحتمله النص او لا يحتمله النص لاجل الغاء معنى الاساس او المعنى المتبادل
وهذا هو تحريف التأويل واصحابه لا يسمونه تحريفا بل يسمونه تأويلا. وهم بذلك يموهون باطلهم ويزخرفون لانهم لا يستطيعون ان يسموا ذلك تحريفا اذ انه مذموم في الكتاب والسنة وانما يسمونه تأويلا ليستروا به قبيح منهجهم
وخبيث مسلكهم الذي خرجوا به عن دلالة الكتاب والسنة وعطلوا به ما جاء في وحي الله عز وجل وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم. اذا هذا النوع الاول من التحريف تحريف التأويل. وهو صرف المعنى تغيير
كلام الله وكلام رسوله عما دل عليه. اما النوع الثاني من التحريف فهو تحريف التنزيل وذلك بالتبديل والتغيير بتحريف الفاظ القرآن والسنة لكن القرآن حماه الله عز وجل عن ان يطاله تغيير او تبديل كما قال جل
في علاه انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. ولهذا لو اسقط اقوم الناس قراءة واعلاهم منزل وحفظا اسقط شيئا من القرآن لفتح عليه كل من حفظ القرآن من صغير او كبير او ذكر او انثى
هذا قرآننا ليس محفوظا في السطور بل هو محفوظ في الصدور. فلو زاد عن الارض كل مصحف لما زال القرآن في الامة محفوظا بما يسره الله تعالى من حفظ الصدور لكلام العزيز الرحمن
جل في علاه انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. ولذلك تعذر عليهم ان يحرفوا الكلم عن مواضع في القرآن بالتغيير اللفظي وان كان قد رغب قوم في ذلك لكن الله حمى كتابه من اباطيلهم
وضلالهم فقد اقترح بعض المنحرفين على بعض الولاة في زمن الفتنة ان يغير ما كان مكتوبا على سترة الكعبة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. اقترح عليه ان يغير ذلك
ان يكتب ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم. لاجل ان ينفي عن الله وسط السمع والبصر الذي القرآن فرد الله ظلالة وحمى الله كتابا من ان يطاله تحريف المحرفين وتبديل المبدلين
اما بالنسبة للسنة فقد ابتليت الامة بطوائف من المحرفين الذين كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم فحرفوا الفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا في ذلك الاحاديث بروايات
منكرة وشاذة ورواية واهية ضعيفة ليقيموا باطلهم وينصروا ضلالتهم والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون حمى الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قيده من
العلماء وفطاحلة المحققين الذين يفتشون عن دقائق احوال النقلة الذين اخباره وكلامه وما جاء عنه ليميزوا بذلك ما صح عنه مما لم يصح عنه حتى ان المؤمن لا يكاد يجزم ان هذا اللفظ صدر من شفت رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة
لتحرير اهل العلم وتنقيحهم وتحققهم من المنقول عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. لكن هذا لم يمنع ان يكون هناك من المحرفين من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم او
روج روايات مكذوبة او روايات من كرة يروج بها باطله كل من استدل على بدعة او ضلالة بحديث او باية فان في الحديث والاية ما يبطل استدلاله وما يبين كذب مقاله. وهذا من اسرار التنزيل. ان الله يقيم
في كتابه وفي قول رسوله ما يبطل كل من استدل بكتاب الله او بسنة رسوله على باطل وهذا من العجائب ان القرآن يبطل كل دعوة باطلة. فلو جاء احد يستدل بالقرآن على دعوة باطلة سيجد في
به فيما استدل به النص الذي استدل به ما يبين كذبه وضلاله ويرد بدعته وهذا من اعجاز ومن حفظ سنة سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه. ان قيض الله في الكتاب والسنة. من الدلالات
والمعاني ما يبطل استدلال كل مبطل على زور او باطل يزينه او يزخرفه بذكر في كلام الله او كلام رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فاهل السنة والجماعة وهم الذين كانوا على منهج رسول الله
الله عليه وسلم في الاعتقاد والعمل وهم الذين ليس لهم امام يقتدى ولا لهم قول يتبع الا ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم هؤلاء لا يحرفون الكلمة عن مواضع بل دورهم ومهمتهم هو فهم كلام الله وفهم كلام رسوله
بذلوا المجهود في ادراك معاني كلام الله وكلام رسوله. ليؤمنوا بما تضمنه من المعاني ويقر بما دل عليه من الدلالات وينقاد لما فيه من الاحكام والشرائع. هذا هو الايمان فالايمان
عمل قلبي جماعه القبول للاخبار والانقياد والاذعان للاحكام هذا هو حقيقة الايمان الذي يتفضل الله تعالى به على من يشاء من عباده
