الله الصمد. الله الصمد هذه هي ثاني الايات التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة الجليلة العظيمة وهي خبر عن الله عز وجل فالله تعالى اخبر عن نفسه في الاية الاولى
بانه احد وفي الاية الثانية اخبر بانه الصمد سبحانه وبحمده. وامرنا باعتقاد ذلك وقوله اذ ان قوله الله الصمد هو بقية ما امر الله تعالى بقوله في قوله قل هو الله احد اي قل هو الله احد وقل
هو الله الصمد الى اخر ما ذكر الله تعالى في هذه السورة. فجميع ما في هذه السورة مأمور باعتقاده وبقوله والصمد اسم من اسماء الله تعالى لم يذكره الله في سورة غير هذه السورة كالاحد
فهذان الاسمان اسم الاحد واسم الصمد مما اختصت به سورة الاخلاص فليس لهما ذكر في القرآن الا في هذه السورة  الصمدية الثابتة له جل وعلا تقتضي نفي كل نقص عنه سبحانه وبحمده
وانه لا يتطرق اليه شيء من النقص فهو جل وعلا الصمد المستغني عن كل احد الذي يفتقر اليه كل شيء والذي لا يتطرق اليه نقص بوجه من الوجوه سبحانه وبحمده
وقد ذكر اهل العلم ان الصمد يدور معناه على الاجتماع والانضمام المنافي للفرقة والخلوة والتجويف. ولهذا قال اهل العلم في تفسير معنى الصمد قولين لكن تنبه اننا عندما نقول في شيء مما يتصل بالله عز وجل في معاني صفاته فنحن ينبغي ان نستحضر انه ليس كمثله شيء
فاياك ان تتخيل او تتصور او تمثل او تكيف فان هذا ممنوع في صفات الله عز وجل فالله ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده. لكن ندرك المعنى الذي اخبر الله سبحانه وتعالى به عنه فندرك معنى الاحد ونعرف معنى الصمد ونعرف معنى الحي ونعرف معنى القيوم
اعرف معنى السميع ومعنى البصير وما الى ذلك مما اخبر الله تعالى به عن نفسه. ندرك هذه المعاني ونثبتها لكننا لا نصورها ولا نكيفها ولا نتخيلها لانها فوق ادراك عقولنا
ومعرفة كيفيات ذلك فرع عن معرفة حقيقة الله عز وجل وهذا ما لا سبيل له وقد ذكرنا هذا في اكثر من في اكثر من موضع انه لا سبيل الى معرفة كيفية ما اخبر الله تعالى به عن نفسه
وهذا امر يقع في كثير من المعلومات البشرية من خلق الله عز وجل يدركون الشيء ويثبتونه لا يلك لكنهم لا يعرفون حقيقته وابرز ما يكون الروح التي تلازم كل جسد من بني ادم
هذه الروح كيف هي ما صفاتها كيف تتصل بالبدن؟ كيف تقبض؟ كيف تبصق؟ كيف ترقى الى السماء كيف اتصالها بالبدن بعد الموت؟ كل هذا؟ لا نعرفه لماذا؟ لان حقيقة الروح مجهولة
وهي ملازمة لنا وهي من خلق الله عز وجل. فاذا كانت الروح وهي ما وهي خلق من خلق الله نعيش به لان حياة الانسان حاصلة في الدنيا حاصلة باقتران الروح بالبدن. فاذا فارقت الروح البدنة
مات الانسان اما موتى صغرى بالمنام واما موتة كبرى بالموت الذي هو قيامة الانسان هذا القرين بجسدك لا تعرف حقيقته ولا تعرف كيف هو فكيف تطلب معرفة ما هو اعظم
من ذلك واجل من ان تحيط به العقول اذا كانت الروح قال تعالى يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا فكيف ما هو اعظم من ذلك وهو الله جل في علاه الذي قال ولا يحيطون به علما والذي قال ولا يحيطون بشيء من علمه والذي قال سبحانه
بحمده لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ينبغي للمؤمن ان يقف في كل هذه الاسماء والصفات التي يخبر الله تعالى بها عن نفسه على هذه القاعدة. نثبت المعاني
لان الله خاطبنا بلسان عربي مبين. فالله سميع يعني انه يسمع. يدرك الاصوات. كيف ذلك؟ الله اعلم. لا نستطيع ان نحيط به علما الله بصير نعم لا يخفى عليه شيء سبحانه وبحمده يرى السر والاعلان والظاهر والباطن. كيف ذلك؟ الله
اعلم فنحن لا ندرك كيفيات صفاته. لكننا نثبت معاني صفاته. الرحمن على العرش استوى اي انه على على العرش سبحانه وبحمده على علوا يليق به على العرش. كيف ذلك؟ قال الامام مالك
الاستواء معلوم يعني من حيث المعنى  الكيف مجهول يعني لا تستطيع عقولنا ادراكه والايمان به واجب لانه اخبر الله تعالى به في كتابه والسؤال عنه بدعة لان الصحابة الذين هم اعلم الناس بالله واحرص الناس على معرفة كلامه
ومعاني ما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم لم يسألوا هذا السؤال. ولهذا لا يسأل في صفات الله عز وجل ولا في اسمائه بكيف فان ذلك لا سبيل الى ادراكه
كما قال تعالى وما يعلم تأويله الا الله طيب والراسخون في العلم ما دورهم والراسخون في العلم؟ يقولون امنا به اقرار كل من عند ربنا لكن حقائق الاخبار عنه وعن الغيبيات فهذه لا يدركها
لا تطيقها عقول الناس فلذلك لا سبيل الى معرفتها. قدمت بهذا لان معنى الصمد في كلام العلماء يدور على معنيين فاكثر الصحابة والتابعين قالوا الصمد الذي لا جوف له وهذا لكماله فهو مستغن جل وعلا
عن ان يكون له جوف. كيف؟ قف عن التخيل كيف؟ لا تقل كيف؟ فالكيف مجهول. انما قل ما قاله الله عز وجل. فالصمد في لسان العرب هو الذي لا جوف له
وهذا لكماله سبحانه وبحمده هذا المعنى الاول والمعنى الثاني وهو الاكثر ذكرا في كلام الناس انه سبحانه وبحمده الذي تصمد اليه الخلائق ايش معنى تصمد اليه الخلائق؟ يعني تقصده الخلائق في حوائجها
وعندما نقول تقصده الخلائق لا تحصر هذا في من تراه من الناس او من الخلق بل يقصده كل خلقه في السماوات وفي الارظ وفي البر وفي البحر الحي والجماد وكل شيء انما قوامه بربه جل في علاه
كما قال سبحانه وتعالى وان وان من شيء الا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم الخلق كلهم مضطرون اليه قوامهم به سبحانه وبحمده وهذا هو المعنى الثاني من معاني الصمد اي انه الذي تصمد اليه الخلائق سبحانه وبحمده تقصده فهي فقيرة اليه وهو غني
انهى جل في علاه به قوامها اي بالله عز وجل تقوم فلا قوام لشيء الا به سبحانه وتعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فما لا يكون به لا يكون ما لا يكون بالله لا يكون لا يمكن ان يكون
وما لا يكون له لا يصلح وهذا في غاية الدقة انه ما من شيء الا بالله اياك نعبد واياك نستعين. معناها ما لا يكون بالله لا يكون هذي اياك نستعين
واما اياك نعبد فما لا يكون له اي خالصا له فلا يصلح لانه لا ينفع العبد يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم والصمد يجمع هذه المعاني يجمع ان يلجأ العبد الى الله
في كل حوائجه فلا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع سبحانه وبحمده وان لا يقصد سواه فكل من استغاث بغيره وطلب النجدة من سواه وهتف باسم غيره فانه لم يعتقد ان الله هو الصمد
اذ صرف العبادة الى غيره جل وعلا فكل من امن واعتقد بان الله اب ان الله هو الصمد لم يعبد غير الله ولم يتوجه الى سوى سبحانه وبحمده الله الصمد
