وقول الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقوله ان الله نعم ما يعدكم مبين ان الله كان سميعا بصيرا. هاتان الايتان الكريمتان فيهما اثبات سمع الله وبصره جل في علاه يقول الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
ويقول ان الله نعم ما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا وقد ذكر الله تعالى سمعه وبصره في ايات كثيرة من القرآن العظيم وجاء الخبر عنهما في سنة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. فالمؤمن
يوقن بان الله سميع بصير. دل على ذلك القرآن العظيم ودل عليه خبر سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه. واجمع على ذلك علماء الامة ودل عليه العقل الصحيح فان جميع هذه الادلة دالة على اثبات
هذين الاسمين لله عز وجل وهذين الوصفين وما تظمناه من صفة السمع والبصر واعلم ان سمع الله وبصره لا نظير له فيه وهذا لا يختص السمع والبصر بل كل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه فالله ليس فداه فيه
هذي قظية ينبغي ان يستحضر الانسان في كل ما يسمعه او يقرأه او يعلمه من اسماء الله وصفاته الله عز وجل ليس له مثيل ولا له نظير قال الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
فليس كمثله شيء سبحانه وبحمده لا في سمعه ولا في بصره ولا في زائر ما يوصف به جل في علاه من القدرة القوة والعلم وسائر الاسماء والصفات التي جاء الخبر عنها في كتاب الله وفي هديه
النبي صلى الله عليه وسلم وخبره و الانسان يدرك هذا في نفسه  تجد اثنين كلاهما يوصف بالسمع والبصر من بني ادم. لكن بين بصر هذا وبصر هذا كما بين السما والارض
في القوة والقدرة مع انهما يتفقان في صفة الخلق وصورته وكذلك السمع من الناس من يسمع الشيء الدقيق الخفي ومنهم من تحتاج الى ان تقترب الى اذنه وترفع صوتك حتى يسمع قولك كلاهما يسمع
لكن شتان بين سمعي هذا وسمعي هذا. فاذا كان هذا في حق المخلوقين تتفاوت في شأنهم القدرة على السمع والبصر. وكذلك في اجناس الخلق هذا التفاوت في جنس الانسان. والتفاوت في جنس الانسان مع سائر اجناس الخلق. اوضح وابين. فانت ترى
والحيوانات يرون والجن يرون. لكن قدرتك على الرؤية ليست كقدرة الجن. فالجن يروننا من حيث لا نراهم نحن لا نستطيع ان نراهم كما قال الله تعالى انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم
انا يبصر لكن بصر الناس بصر الانس دون بصر الجن في في قوة الادراك. وكذلك سمع الانس تختلف عن سمع الجن في قوة الادراك وهذا لا نقاش فيه فتفاوت القدرة مستوى الادراك في السمع والبصر
لا يستلزم نفي الصفة عن الموصوف لكونه مختلفا عنك جنسا او مختلفا عنك مستوى في القدرة على السمع والبصر انما ذكرت هذا لان من الناس من يقول ان الله لا يسمع ولا يبصر
فيقولون سميع بلا سمع فينفون عنه صفة السمع. لماذا؟ يقولون لاننا اذا اثبتنا انه يسمع فان هذا يقتضي انه مثل الخلق وهؤلاء مكذبون للقرآن فالله في في الاية التي نفى فيها مماثلته للخلق قال
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فاثبت انه سميع وانه بصير. مع نفيه جل وعلا ان يكون له نظير ونحن الان نؤمن بان الجن يرون لكن لا نعرف كيف يرون. ولا نقول ان رؤيتهم كرؤيتنا فان الاشتراك في المعنى العام لا
يستلزم المماثلة في الصفة فلكل مخلوق من الصفة ما يناسبه. هذا اذا كان في الخلق معقولا ومقبولا. فكيف بالتفاوت بين الخالق والمخلوق الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فنثبت لله سمعا وبصرا يليق به جل في علاه. ما معنى اثبات ان الله
اسمع السمع هو ادراك الاصوات. فما من شيء له صوت في الخلق الا ويدرك الله تعالى بسمعه جل في علاه. ذلك الصوت. لا يخفى عليه شيء من اصوات خلقه في بر ولا في بحر
في قعر ولا في جبل في سائر ارجاء الكون فهو الذي احاط سمعه بالاصوات. ومن قوته وعظيم شأنه انه لا تغلطه الاصوات فهو يسمع الداعي الذي يهتف في دعائه بينه وبين نفسه ويسمع دعاء الساجد
في سجوده ويسمع انين المريض في سريره ويسمع دبيب النمل على الصفاة السوداء في الليلة الظلماء ويسمع صوت الخلق في قعر البحار كل ذلك قد احاط به جل في علاه فلا يشغله سمع عن سمع سبحانه وبحمده
سمعه الاصوات جل في علاه سبحانه وبحمده. يسمعنا الان يسمع قولنا جل في علاه ويسمع سائر ما كونوا من اصوات الخلق على شتى صنوفهم وتفنن ما يصدر عنهم من الاصوات الله محيط بذلك كله جل في علاه
فهو السميع سبحانه وبحمده
