فصل ومن الايمان بالله وكتبه. الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله قرر فيه عقد اهل السنة والجماعة في القرآن العظيم القرآن
هو اعظم كتاب انزله الله تعالى على الناس لم ينزل كتابا مثله ولا اوحى الى رسول بنظيره بل بز هذا الكتاب كل كتاب وعقد اهل السنة والجماعة في القرآن انهم يؤمنون بان القرآن كتاب الله عز وجل
وانه كلامه الذي تكلم به سبحانه وبحمده انزله على رسوله وانه غير مخلوق هذه العقيدة التي قررها المؤلف رحمه الله دل عليها القرآن العظيم فما دل عليها سنة سيد الانام صلوات الله وسلامه عليه
وكذلك اجمع عليها الصحابة رضي الله تعالى عنهم وتواطأ على ذلك علماء الامة فمذهب سلف الامة وائمتها من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم باحسان من الائمة الاربعة وغيرهم ان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق
وهذه كلها لبيان ظلال من ظل بهذه المسألة وهي ما يتعلق بالقرآن العظيم فان كل ذلك مما وقع فيه انواع من الضلال كما سيتبين مما يسوقه المؤلف رحمه الله من اوجه الانحراف والضلال في صفة
كلام الله عز وجل وفي القرآن على وجه الخصوص. اخبر الله تعالى في كتابه انه جل في علاه يقول وانه اصدق القائلين وانه سبحانه وبحمده كلم رسله وخص بعضهم بنوع من الكلام ميزه به. فاثبات صفة الكلام لله عز وجل دل عليه
القرآن والسنة واجمع عليها سلف الامة ومن ومما يتعلق بهذه الصفة الايمان بان القرآن كلام الله عز وجل. كما قال تعالى في محكم كتابه وان احد من المشركين استجارك فاجره
حتى يسمع كلام الله ثم ابلغهما منهم وكذلك قال تعالى يحرفون الكلم عن مواضعه والمقصود بالكلم هنا ما تكلم به الله جل في علاه سبحانه وبحمده فالكلام ثابت له جل في علاه بدلالة القرآن وبدلالة السنة والاظافة الى الله في
هذا السياق هي اظافة صفات فالكلام مضاف الى الله عز وجل اضافة صفة. وهذا هو الاصل في الاضافات الا ان يدل دليل على ان الاظافة اظافة تشريف او واضافة خلق او نحو ذلك
والمقصود ان دلالة القرآن ودلالة السنة على ان القرآن كلام الله منزل. اي انزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم قد اخبر الله تعالى بتنزيل القرآن في مواضع عديدة من ذلك قوله تعالى الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل
هل له عوجا وكذلك قوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا و كقوله تعالى قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا والايات في ذلك اكثر من ان تحصى. الدالة على ان القرآن منزل من الله عز وجل
وانه كلامه سبحانه وبحمده وانه غير مخلوق كما يزعمه من يزعمه ممن ظل وانحرف في هذه الصفة العظيمة من صفات الله تعالى والايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق مما يتصل بالايمان بالرسل. لان الرسل صلوات الله وسلامه
عليهم جاؤوا يخبرون عن كلام الله ويبلغون الناس ما جاء به ما جاءهم به الوحي مما اوحت مما اوحاه الله تعالى اليهم فكان الايمان بان القرآن كلام الله وان ما اوحاه الله لرسله كلامه جل في علاه
مما يتصل بالايمان بالرسل وذلك يبين ان الذين كذبوا الرسل انما كذبوا في الحقيقة ان يكون لله كلام او ان يوحي الله تعالى الى احد الوحي وقد اخبر الله تعالى عن هذا منزها نفسه وان من اعتقد ان الله لا يبعث رسولا يكلمه ويوحي اليه
انه لم يقدر الله حق قدره كما قال تعالى وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء يعني من من ما الى رسله من الكتب البينات
والايات الواضحات التي اوحاها الله تعالى الى الرسل ليخرج ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور فالقرآن كلام الله منزل غير مخلوق وهو من تمام الايمان بالرسل لان الرسل صلوات الله وسلامه
عليهم اخبروا الناس بما اوحاه الله اليهم والله تعالى اوحى اليهم مكلما اولئك الرسل وما جاءهم من الوحي هو كلام الله عز وجل الذي اوحى تكلم به اما مباشرة واما بطريق الرسول الملكي
الذي يبلغ ما جاءت به ما ما سمعه من الله تعالى وما اوحاه الله تعالى اليه كما قال تعالى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب
او ارسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء انه علي حكيم. فالله جل وعلا اخبر انه يوحي الى الرسل من طرق. ومن طرق الوحي الى الرسل ان يوحي الى رسول من الملائكة يبلغ
الرسول الانسي ما تكلم به رب العالمين جل في علاه وقد جرى للامة في هذه الصفة فتنة عظيمة في القرن الثالث الهجري حيث انحرف في هذه الصفة من انحرف وقال ان القرآن مخلوق وليس بكلام الله عز وجل. وبعضهم قال انه كلام الله لكنه مخلوق
على اضافة الكلام الى الله تعالى اضافة خلق وتشريف كناقة الله وبيت الله ونحو ذلك من المخلوقات وهذا تكذيب لما جاءت به الرسل واخبرت به من من ان الله اوحى اليها وكلمها
بكلام اما مباشرة واما من طريق وحي اوحاه الله الى رسول بلغهم ذلك الكلام الذي تكلم به رب العالمين جل في علاه وهذه الفتنة جرت في زمن المأمون على علماء الامة
