قال رحمه الله في اول ما ذكر مما يتعلق بالايمان باليوم الاخر الايمان بفتنة القبر وهي اول المنازل التي تكون بعد موت الانسان. عندما يؤويه قبره يقول المؤلف رحمه الله فيؤمنون بفتنة القبر هذا هو اول ما يتعلق بمسائل الايمان باليوم
والاخر الايمان بفتنة القبر والفتنة هي الاختبار والامتحان والابتلاء هذا معناها في كلام العرب ولها استعمالات اخرى الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. اي لا يختبرون
وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة اي اختبار وامتحان قوله رحمه الله يؤمنون بفتنة القبر اي بالامتحان الذي يكون في القبور والامتحان الذي يكون في القبور جاءت به الاخبار وجاء بيانه في احاديث متواترة كما ذكر المؤلف رحمه الله عن جماعات من اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله
سلم فالايمان بفتنة القبر اي الاختبار الذي يختبره المقبورون الموتى جاءت به الاخبار عن البراءة بن عازب وانس بن مالك وابي هريرة وغيرهم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
تا هو مما ثبت ثبوتا لا ارتياب فيه وقد جاء في احاديث سيأتي ذكر بعضها وذكر ما فيها من تفاصيل من ذلك ما في الصحيحين من حديث قتادة عن انس بن مالك رضي الله تعالى عنه
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه وانه ليسمع قرع نعالهم صوت خطاهم ومشيهم اذا انصرفوا اتاه ملكان فيقعدانه اي فيجلسانه
فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل هذا ابتداء الاختبار. ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد صلى الله عليه وسلم تأمل مؤمن فيقول اشهد انه عبد الله ورسوله واما المنافق والكافر
فيقول ها ها لا ادري لقد سمعت الناس يقولون قولا فقلت فيقال له لا دريت ولا تليت هذا هو الاختبار والحديث حديث انس تضمن ذكر شيء من هذا الاختبار وهو سؤالهم عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
اذا فتنة القبر هي الامتحان والاختبار للميت حين يسأله الملكان اللذان يأتيان اليه اذا قبر وقوله رحمه الله يؤمنون بفتنة القبر القبر هو مدفن الموتى  اضيفت الفتنة الى القبر لانه لا يكون الا فيها. في غالب حال الناس. لكن لا يعني هذا ان من لم يقبر
لا تجري عليه هذه الفتنة بل هذه الفتنة جارية في حق جميع الاموات سواء اكانوا ممن قبل او ممن لم يقبر كمن يحرق مثلا او تأكله السباع او يغرق فتأكله الطيور
او ما الى ذلك من اوجه هل الاحوال التي تعتلي الموتى دون ان يقبر فاظيفت الفتنة للقبر لانه حال اغلب الناس من المؤمنين والكافرين ان يقبروا فان هذا مما جرى عليه عمل البشر في الدنيا كلها ان يدفنوا بعد موتهم
وكان ذلك بتعليم الله عز وجل بني ادم كيف يوارون سوءاتهم؟ اذا ماتوا كيف يواروا ابدانهم اذا هلكوا وماتوا هذا ما يتصل فتنة القبر اذا هو الاختبار الذي يكون في القبور ولكن لا يلزم
من هذا ان من لم يقبر لا تجري عليه فتنة بل الفتنة جارية على كل مقبور  هذه الفتنة عامة للمكلفين كلهم فجميع المكلفين يسألون في قبورهم ويفتنون هكذا دلت الادلة فان النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء وفي حديث ابي هريرة وغيرها قال صلى الله عليه وسلم ان العبد
اذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه وهذا يشمل كل مقبور اذا وظع في قبره صغيرا كان او كبيرا ذكرا كان او انثى برا كان او فاجرا ولذلك قال العلماء ان فتنة القبور جارية على جميع المقبورين
الا النبيين واختلفوا لجماعة من المكلفين هل يفتنون في قبورهم او لا فاختلفوا في الصغير والمجنون هل يسأل في قبره او لا على قولين لاهل العلم فمن اهل العلم من قال
انهم لا يسألون لان الصغير غير لانهم غير مكلفين وانما يمتحن المكلف والقول الثاني وهو قول اكثر اهل العلم من اهل السنة ان الجميع يمتحن حتى الصغار والمجانين وذلك انه يمتحنون يوم القيامة ويمتحنون في قبورهم بما يناسب حالهم فحال الاخرة
عن حال الدنيا واما القول بانهم لا يمتحنون فانه يوم القيامة يقام لهم امتحان يختبرون فيه كما دلت على ذلك الاحاديث في حق من لم تبلغه الرسالة على وجه تقوم به الحجة عليه
فانهم يمتحنون يوم القيامة وعلى كل حال فتنة القبر الاصل فيها العموم وما خرج فانه لا بد فيه من دليل. ومما استدل به القائلون على ان الفتنة تعم الصغار ان ابا هريرة رضي الله تعالى عنه صلى على جنازة صغير فقال اللهم قه
عذاب القبر وفتنة القبر فدل ذلك على ان الصغيرة يفتن في قبره اي يختبر هذا ما يتعلق هذه الفتنة العظيمة تفصيلها سيأتي فيما يريده الوالف رحمه الله من الاحاديث المتعلقة
بعذاب القبر ونعيمه والعذاب والنعيم يأتيان بعد الاختبار فالاختبار هو اول منازل القبر واول ما يجري فيه للمقبورين ثم بعد ذلك ينقسم الناس في احوالهم الى قسمين على نحو ما ذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما جاء من حديث انس ابن مالك
الله تعالى عنه انه قال اذا انه قال صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه وانه ليسمع قرع نعالهم اتاه ملكان فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد صلى الله عليه وسلم. فاما المؤمن فيقول اشهد
انه عبد الله ورسوله فيقال له تلك الفتنة واما النتيجة فيقال له انظر الى مقعدك من النار قد ابدلك الله به مقعدا من الجنة ويفسح له في قبره واما الاخر وهو المنافق او الكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا ادري كنت اقول ما يقول
الناس فيقال له لا دريت ولا تليت فشل فشل في الاختبار قال ويضرب بمطرقة من حديد ظربة فيصح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين يسمعها يعني كل الخلق من البهائم
وغيرهم الا الانس والجن فانهم لا يسمعون هذه الصيحة وهذا نتيجة اختباره وعدم وعدم توفيقه فيما جرى من اختبار. حيث قال لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته او قال لا ادري
كنت اقول ما يقول الناس اي من غير ايمان ولا يقين فكان المآل ان قيل له لا دريت ولا تليت ويضرب بمطرقة من حديد فيصح صيحة يسمعها من يليه خير الثقلين
