وهو العلي العظيم. هذه الجملة ختم الله تعالى بها هذه الآية العظيمة. التي هي اعظم سورة في القرآن  تأمل اخي الكريم ما ذكره الله تعالى من اسمائه وصفاته في ايات الكتاب الحكيم
فان الله تعالى يذكر من الاسماء والصفات في اياته عند ذكر عند الخبر عنه او عند ذكر احكام وافعاله واخبار من مضى من الخلق يذكر اسماء مناسبة وليست اثناء هبطة عشواء
بل اسماء لها صلة  ما تقدم من خبر او حكم ولهذا كلما عظم علم الانسان بمعاني القرآن وجد التناسب بين ما يذكر من الاسماء وما يتقدمه من الاخبار او الاحكام
وكلما ازداد الانسان علما وبصرا وفهما وتدبرا لايات الكتاب وجد الصلة بين ما يذكر من اسماء الله وصفاته وبينما يسبقها او يلحقها من الاحكام والاخبار اخبر الله تعالى عن نفسه في اية الكرسي
بعظيم الاخبار الدالة على جلالة وعظمته وبهائه وعلوه سبحانه وبحمده عن كل نقص او طيب ولهذا ختم الله تعالى هذه الاية بهذين الاسمين الجليلين وهو العلي العظيم الدالين على علو ذاته
وقدره وقهره جليل قدره وعظمته سبحانه وتعالى في نفسه. فهو العلي سبحانه ذاتا وهو العلي سبحانه قدرا وهو العلي سبحانه قهرا فكل الخلق تحت قدرته وهو القاهر فوق عباده سبحانه وبحمده
ما من احد الا وهو في قدرته فهو على كل شيء قدير سبحانه وبحمده كما اخبر في ايات كتابه الحكيم ولذلك بعد ان اخبر بما اخبر من جلاله وعظيم سلطانه وجليل صفاته واسمائه
قال وهو العلي العظيم واعلم بارك الله فيك ان العلو الثابت لله عز وجل علو يليق بجلاله فالله هو العلي الاعلى سبحانه وبحمده واعلم ان العلو الثابت لله علو ذات
فهو فوق كل شيء الرحمن على العرش استوى وهو علو قدر فليس شيء اعظم من الله قدرا وهو علو قهر فهو القاهر فوق عباده ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن
عبدا فالجميع كلهم خلقه وتحت قدرته سبحانه وبحمده هذه ثلاثة معاني كلها ثابتة له بعلوه سبحانه وبحمده وانه العليم ثم بعد ان اثبت علوه وهو متعلق خلقه وبذاته عاد الى اثبات العظمة في ذاته. فقال
وهو العلي العظيم. واعلم ان العظمة الثابتة لله عز وجل لا تثبت من معنى واحد العظمة الثابتة له لا تثبت الا بمجموع العلم باسمائه وصفاته فهو عظيم لانه الرحمن وهم عظيم لانه رب العالمين وهو عظيم لانه مالك يوم الدين وهو عظيم لانه
الحي القيوم وهو عظيم لانه مالك كل شيء وهو عظيم لانه العليم بكل شيء وهو العظيم لانه القدير على كل شيء وهو العظيم لانه الحافظ لكل شيء. فكل هذه المعاني افادت
وابانت عظمة الرب جل وعلا ولذلك العظيم لا يفسر بمعنى واحد مثل الحميد والمجيد هذه اسماء لا تفسر بمعنى واحد يعني الرحمن يفيد انه انه ذو رحمة الكريم يفيد انه ذو كرم. العليم يفيد انه ذو علم. لكن العظيم والمجيد والحميد
لا تفيدوا معنا واحد فالعظمة والمجد والحمد ليس مستفادا من صفة واحدة بل من مجموع صفاته ولهذا قال بعض اهل العلم ان كل اسم دل على معان عديدة واسعة فهو من الاسم مما يوصف بانه الاسم الاعظم
ولهذا قال بعض اهل العلم الاسم الاعظم هو الله وقال بعض اهل العلم الاسم الاعظم هو الحي القيوم وقيل غير ذلك والصواب ما ذهب اليه بعض اهل العلم من ان الاسم الاعظم هو كل اسم دل على عظمة الله جل في علاه. وجليل صفاته وما له من
كمالات سبحانه وبحمده ولهذا ختم الله تعالى هذه الاية بهذين الوصفين العظيمين
