وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت قال الله جل وعلا وتوكل على الحي الذي لا يموت هذه الاية امر الله عز وجل فيها نبيه صلى الله عليه وسلم
وهو امر لكل مؤمن ان يتوكل على الله عز وجل امره بالتوكل. والتوكل هو صدق الاعتماد على الله في جلب النفع ودفع الضر. هذا معنى التوكل. صدق الاعتماد على الله في جلب كل ما ينفع
وفي دفع كل ما يضر. واعلم ان العبد لا غنى به عن طلب العون من الله ويتم له ذلك بصدق التوكل عليه. ولهذا كان مدار تحصيل مصالح الدنيا والاخرة على امرين الامر الاول
اخلاص العبادة لله اياك نعبد. الامر الثاني اخلاص التوكل والاعتماد على الله عز وجل واياك نستعين. فاياك نعبد واياك نستعين الاية الموجز المختصرة جمعت ما به صلاح حال الناس في الدنيا والاخرة
اخلاص العبادة وصدق التوكل بهما يدرك الانسان فلاح الدنيا وفوز الاخرة فامر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الاية وهي امر وهي امر لكل مؤمن ان يتوكل على الله
لكنه ذكر في التوكل على الله اسما يقتضي تمام تفويض الامر اليه. وحسن ظن به فان التوكل على الحي تفظي الى طمأنينة القلب الامن مما يخاف وصدق الرغبة فيما يؤمل فانه الحي الذي كملت حياته والذي عظم شأنه
والذي لا يبلغ ادراك عظيم وجليل وصفه سبحانه وبحمده. ولذلك قال وتوكل على الحي ولقطع اي توهم عن غفلة تفوت على الانسان ما يؤمن من الخير او او توقع به ما يخشى من الضر ذكر كمال حياته فقال وتوكل على الحي الذي لا يموت
فحياته حياة كاملة لا يتطرق اليها شيء من النقص بالكلية. وهذه الاية جمعت فيما اخبر الله تعالى به عن نفسه ووصف بين الاثبات والنفي الاثبات وهو الاصل ولذلك قدم ذكرا فقال وتوكل على الحي فهو الحي جل في علاه. ثم عطف على ذلك
نفيا لتأكيد كمال اتصاف الله تعالى بهذا الوصف فقال وتوكل على الحي الذي لا يموت وهذا يدل على ما ذكر الائمة من ان ذكر الحي هنا مقصود لذاته. وليس لاجل نفي الموت. بل ذكر
وصف الحياة لله عز وجل مقصود لذاته لانه كلما كملت حياته المعتمد عليها المتوكل عليه كان ذلك مدعاة لطمأنينة المتوكل. وحصول مأمونه مرغوبه وسلامته مما يخاف ويحذر. ولهذا في كل ما تريده من الخير وفي كل ما تحذره من الشر
تذكر انك تسأله من الحي الذي لا يموت. فتصدق في توكلك واعتمادك على الله عز وجل في جلب الخير ودفع الضر وبذلك تدرك المأمول وتأمن من المحظور. فان التوكل اعظم ما يدرك الناس به حوائجهم
ويأمنون به مما يخافونه ويحذرونه من العوافر والعوائق ولهذا ذكرت هذه الصفة بعد الامر بالتوكل تذكيرا لوجوب حسن الظن بالله عز وجل في ادراك المطلوبات والامن من المرغوبات والشاهد في هذه الاية الشاهد في هذه الاية جمعها بين
نفي والاثبات في صفات الله عز وجل فاثبت له كمال الحياة. ثم نفى عنه النقص فيها فقال الذي لا يموت والموت المنفي والموت المنفي هنا هو الموت الكلي وكذلك الموت الجزئي. الموت الكلي هو
الذي يكون به الحي فاقدا للحياة بالكلية والموت الجزئي وهو ما يعتري الخلق من النقص بما يكون من دلائل العجز بالصلة والنوم. وقد نفى الله تعالى هذا وذاك فقال في سورة
في اية الكرسي الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم. وهذا النوم وهذا الموت الجزئي فان الصلة والنوم نوع من الموت. الله يتوفى الانفس حين موتها. يعني حين نومها والتي لم تمت في منامها
فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى اي ترجع روح الانسان اليه بعد يقظته وهذا خبر عن ان النوم نوع من الموت. والله عز وجل منزه عن هذا وذاك. فحياته كاملة تامة
لا موت فيها ولا يتطرق اليها سنة ولا نوم
