الرؤية كالسمع تأتي على دلالتين الرؤيا التي تفيد ادراك المبصرات وايضا الرؤية التي تفيد التأييد والنصر والاعانة والتسديد والحفظ  كقوله جل وعلا لموسى وهارون انني معكما اسمع وارى فالرؤيا هنا
وهي البصر ليست مجرد الخبر بانه يراه ويبصره دون ان يكون له معنى بل انه يراه ويبصره ويحفظه ويعينه ويؤيده وينصره ويحميه ويعصمه وذاك كله مما افاده قوله جل وعلا
انني معكما اسمع وارى واعلم بارك الله فيك ان النبي صلى الله عليه وسلم اكد ثبوت هذا المعنى لله عز وجل بتقريبه حسا للخلق فقال جل في فقرأ صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر قول الله عز وجل
ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعم ما يعظكم به. ان الله الله ان الله كان سميعا بصيرا. ان الله كان سميعا بصيرا. فاخبر عن سمعه وبصره
قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاية وهو على المنبر ولتحقيق ثبوت معنى السمع والبصر لله عز وجل. اشار صلى الله عليه وسلم بابهامه وسبابته الى اذنه وعينه يعني يسمع سمعا حقيقيا ويبصر بصرا حقيقيا هذا معنى
اشارته صلى الله عليه وسلم وليس معنى هذه الاشارة انه يسمعك سمع الخلق فهذا قد نزل الله تعالى نفسه عنه في الاية التي اخبر فيها عن سمعه وبصره فقال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير انما اراد النبي منها
هذا تحقيق المعنى حتى لا يتوهم متوهب انه معنى مجازي او انه لا حقيقة له فاثبته اي ان انه يسمع ويرى كالسمع كمعنى السمع الذي تسمعونه والا فسمعه ليس كمثله شيء. يعني يثبت سمعا حقيقيا وهو ادراكه للاصوات
ويبصر بصرا حقيقيا وهو ادراكه للمرئيات على كمال له في هذين الوصفين وب يسقط قول اولئك الذين يفسرون السمع بالعلم فيقولون معنى انه سميع بصير اي انه عليم. وهذا غلط في التفسير. فان اثبات السمع والبصر امر زائد على مجرد
فان الاعمى يعلم والاصم يعلم من غير سمع ولا بصر. فاثبات السمع والبصر هما معنى زائد على العلم لان العلم الماء نتيجة تحصل بسمع وبصر وغير ذلك من وسائل الادراك
فلا يصح ان يفسر سمعه وبصره بعلمه جل في علاه كما يؤول ذلك من ينفي عن الله صفة السمع والبصر ويقول لا يسمع ولا يبصر بل هو جل وعلا يسمع ويبصر وسمعه وبصره غير علمه جل في علاه سبحانه وبحمده
وقد فرق الله تعالى بين العلم وبين السمع والبصر والله لا يفرق بين علم وعلم ولا بين انواع ولا بين هذه الاشياء الا لوجود فرق بينها. قال الله تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه
سميع ايش؟ ها سميع عليم فاثبت سمعا وعلما ولو كان السمع هو العلم لما احتاج الى ان يقول انه سميع عليم. وفي الاية الاخرى قال انه هو السميع العليم وقال جل وعلا وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم. فالسمع غير العلم
وقد ذكرت وجه ذلك بدلالة الكتاب والسنة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم ان الله يسمع ويرى فاثبت سمعا ورؤيا وبصر وبالعقل وهو ان السمع والبصر يختلفان عن العلم فالعلم يحصل بالسمع وبالبصر ويحصل بغيرهما فقد يوصف السميع فقد يوصف
الاصم بانه عليم ويوصف الاعمى بانه عليم ولا سمع له ولا بصر وبهذا يتبين كمال مال الرب جل في علاه من سمعه وبصره سبحانه وبحمده
