وقوله فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا؟ وقوله ولم يكن له كفوا احد وقوله فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. وقوله ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله. والذين امنوا
حبا لله وقوله الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل. وكبره تكبيره. وقوله يسبح ما في السماوات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقوله
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. الذي له ملك والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره وقوله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله. اذا لذهب كل الى
بما خلق ولا على بعضهم على بعض. سبحان الله عما يصفون. عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون. وقوله فلا تضربوا لله الامثال. ان الله يعلم انتم لا تعلمون وقوله قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم
ثم هو البغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله لا تعلمون. هذه الايات الكريمات التي ذكرها رحمه الله تضمنت الخبر عن كمال الله عز وجل
والكمال الثابت لله عز وجل نوعان كمال مطلق دل عليه قوله جل في علاه ولله المثل الاعلى وله المثل الاعلى ولله الاسماء الحسنى. وله الاسماء الحسنى جل في علاه سبحانه وبحمده
كذلك جاء كمال تفصيلي باثبات الكمالات لله عز وجل بذكر اسمائه. الدالة على جليل صفاته. كقوله جل في علاه هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام
المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ له الاسماء الحسنى. فهذا البيان المفصل لكمالاته جل في علاه هو بيان كمال مفصل يتصف به الرب جل في علاه فالكمال المطلق ثابت له كما الكمال المفصل ثابت له سبحانه وبحمده. ومن كماله
جل في علاه انتفاء المثيل والنظير والشبيه والشريك. فان الله تعالى لكماله ليس له  قال جل في علاه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وليس له كفر اي ليس له مكافئ. قال تعالى لم يكن له كفوا احد
وليس له جل في علاه نظير او ظد قال تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. وليس له مسان يساميه ويشابهه سبحانه وبحمده هل تعلم له سنيا؟ ثمان هذا النفي المطلق عن ان يكون له مثل او عن ان يكون له كفؤ
او ان يكون له ند او ان يكون له نظير او ان يكون له مثيل سبحانه وبحمده جاء نفي مفصل في  خبر الله تعالى عن نفسه لكن هذا النفي المفصل في كلام الله عز وجل غرضه وغايته اثبات كماله سبحانه وبحمده
او غايته وعرضه نفي ما كان يعتقده الجاهليون في الله عز وجل. من صفات النقص تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. فالمشركون يصفون الله بالنقائص وينسبون اليه المعائب. والله سبحانه وتعالى منزه عن كل ذلك
ولهذا يقول جل وعلا فيما يوجب عبادته للعلم بكماله فاعبده واصطبر لعبادته حقق العبودية له واعلم ان ذلك لا يمكن ان يكون الا بالاصطبار والاصطبار هو الصبر العظيم الذي يثبت
الانسان على الحق ويبعده عن الردى والضلال. ثم يقول فيما يحفز النفوس على تحقيق العبادة لله عز وجل هل تعلم له سم يا؟ يعني اذا كان ربك لا مثيل له ولا نظير له فانه يستحق منك غاية العبادة
يستحق منك ان تصبر لعبادته وان تجاهد في مرضاته وان تهجر هواك ورغباتك لاجله سبحانه وبحمده تعبده واصطبر لعبادته. هل تعلم له سم يا؟ حتى تقصر في عبادته او تغفل عن تحقيق الطاعة له لا سميع
له ولا نظير فقوله هل تعلم له سم يا؟ اي هل تعرف هل احاط علمك بمن يشابهه او يماثله سبحانه وبحمده ليس له نظير ولا مثيل جل في علاه فهو
منفرد بالكمالات قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. ولذلك ذكر المؤلف رحمه الله بقية الايات الدالة على عظيم الكمالات التي تثبت لله عز وجل كقوله لم يكن له كفوا احد فلا تجعلوا
لله اندادا يعني امثالا ونظراء. الند يطلق على المثيل ويطلق على الضد. تقول هذا ند هذا اي مثله ونظيره. وتقول هذا ند وهذا يعني ضده ويقابله قال فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. ثم قال ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا ان يصير غير الله مثل الله
هذا هو مدار الشرك هذه قاعدة الشرك بالله عز وجل فان الشرك بالله دائر على تسوية غير الله بالله ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا اي امثالا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ويقول جل وعلا الحمد
لله الذي لم يتخذ ولدا فنفى عن ان يكون له ولد لكماله وتنزهه جل وعلا عن النقائص فليس بحاجة الى ولد هو المنزه عن ان يكون له ولد لم يلد ولم يولد جل في علاه. الحمد لله الذي لم يتخذ ولد. حمد الله نفسه
على انه تنزه سبحانه وبحمده عن الولد كون الولد لا يكون الا عن نقص والله جل في علاه تام كامل ولا تقل الولد في البشر كمال فان الولد في البشر صفة
مدح ومنة من الله على عبده ان يرزقه ولدا فهذا في حق المخلوق اما في حق الواحد الاحد الذي لا اله غيره الذي له الكمال المطلق فقد تنزه لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك. سبحانه وبحمده
ولم يكن له ولي من الذل يعني لا يوالي احدا لحاجته اليه هذا معنى قوله ولم يكن له ولي اي ليس له محبوب ولا مناصر لحاجته اليه بل الله غني
عن كل احد كما قال تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد. لم يكن ولم يكن له ولي من الذل بعد هذا بعد هذه الكمالات التي ذكرها جل في علاه منا في هذه النقائص عنه
قال تعالى وكبره تكبيرا عظمه تعظيما كبيرا فلا اعظم منه جل في علاه. فهو المتصف بالكمالات سبحانه وبحمده لهما في السماوات وما في الارض بيده ملكوت كل شيء له الاسماء الحسنى والصفات العلى سبحانه وبحمده. ومن عظمته وجلاله وكماله
يسبح له ما في السموات وما في الارض ينزهه ويقدسه ويعظمه. ما في السماوات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال تعالى تبارك الذي
نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. تبارك اي تعاظم. جل في علاه وتعالى. وعظمت بركاته سبحانه وبحمده وهذا لا يوصف به الا الله. هذا الفعل لا يضاف الا لله جل وعلا. قال جل وعلا تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ثم قال في بيان نفي ما وصفه به الجاهلون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من
اذا لذهب كل اله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض. سبحان الله عما يصفون. اي نزه الله نفسه عما يصفه به الجن ثم قال عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون عظمت
صفاته وعظم شأنه وعلى قدره سبحانه وبحمده عن ان يكون له شريك في كمالاته او في اسمائه او في صفاته او فيما يجب او فيما يجب له سبحانه وبحمده. قال رحمه الله وقوله فلا تضربوا لله الامثال. ان الله يعلم وانتم
ولا تعلمون اي لا تجعلوا له مثلا هذا معنى قوله فلا تضربوا لله الامثال اي لا تجعلوا له مثيلا فالله ليس له مثيل ولا نظير ولا كفر ولا ند ولا سمع
سبحانه وبحمده وكلما وقع في قلبك شيء من مماثلة الله عز وجل لعباده او لخلقه فاعلم ان الله منزه عن ذلك فاذكر قوله فلا تضربوا لله الامثال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم. والبغي
بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. وكل من جحد صفاته او اثبت له ما لم يثبته لنفسه من الصفات والكمالات
التي لم يذكرها الله عز وجل في كتابه فانه قال على الله شيئا بغير علم. ولذلك يقال له فلا تقولوا يقال له فيما في بيان ما حرم الله تعالى وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. والخلاصة
ان الله تعالى اثبت لنفسه الكمال مطلقا ومفصلا بذكر صفات الاثبات كما انه جل في علاه ذكر النفي مجملا ومفصلا. ذكر النفي مجملا كقوله تعالى ليس كمثله شيء ومفصلا كقوله جل في علاه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. فهذا نفي مفصل لم يكن له ولي من الذل. هذا نفي
مفصل والنفي المفصل لا يكون الا لإثبات كماله سبحانه وبحمده. كقوله تعالى لا لا تأخذه سنة ولا نوم. فإن هذا اثبات كمال حياته وكمال قيوميته. ليس في صفات الله عز وجل ما هو نفي محض. انما النفي الذي
جاء في صفات الله عز وجل هو لاثبات الكمال المطلق او لنفي ما يعتقده الجاهلون في الله رب العالمين
