قبضة من تراب مسكين لم يكن شيئا مذكورا  ومن احق بنعت المسكنة من مستعيذ من شر نفسه فينهض حتى يعرض له هوى يقعده وفتنة تتهادى  ودائم الفرار الى ربه من ضعفه
وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه يريد الله ان يخفف عنا      ان يكون الختام وهو ما جعله العلماء اصلا من اصول الاسلام الثلاثة حديث سيدنا الفاروق رضي الله عنه  انما الاعمال
سيدنا ما لكل امرء ما نوى النية هي ميراث المسكين اذا علم الانسان انه مسكين ضعيف لا يستطيع ان يقوم لله عز وجل بحقه على الوجه الذي يريده الله رب العالمين بتمامه وكماله
فلابد ان يجبر نقصه ذلك نيتي نيته فانها رأس العمل وبوابته ولا يقصد بعمله امثاله من انما يقصد بعمله ربه سبحانه وبحمده اذ علم ضعفه ونقصه وعجزه وانه ليس بشيء فانه يسعى الى تصفية نيته لتكون خالصا لله عز وجل
انها بوابة ان يكون الانسان خالص وان يستتر بعمله الذي يريد به وجه الله رب العالمين حتى ينال هذه المنزلة الرفيعة السامية التي قرنت فيها سور كثيرة باعمال كثيرة ولكن من رحمة الله عز وجل بنا نحن المساكين ان جعل لنا
منها صنوفا يستطيع فيها كل انسان ان يصل اليها قال صلى الله عليه وعلى اله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله امام عادل باب نشأ في عبادة الله
رجل تصدق بيمينه صدقة فاخفاها فلم فلم تعلم شماله ما انفقت يمينه. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله ورجلان تحابا في الله اجتمع عليه وتفرقا عليه ورجل قلبه معلق بالمساجد
هذه الصور ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عينه هذه الصور لنا نحن المساكين امام عادل. ليس هذا بمستطاع لكل الناس ان افرادا من الناس هم الذين يكونون في منصب الامامة
لكن رجل ذكر الله خاليا مسكنته  واخباته لله عز وجل يذكر رماد ذنبه وجمر كبائره وغدراته وفجراته فيخاف فيبكي بكاء الصبي   اذا عن الاعين  تحت سقف الليل وفي خلوته يناجي ربه سبحانه
يذكر ربه يشتاق اليه يخاف منه يرجوه يدعوه يتوسل اليه سبحانه وبحمده    ان العين في بعض الاحيان او في ان تكونوا ترجمان القلب ترجمان القلب العين تكون مرآة القلب فاذا كان القلب منكسرا
كانت العين صدى ما في ذلك ورجل قلبه معلق بالمساجد يمكن ان يكون ايضا هذه خبيئات ورجل تصدق بصدقة فاخفاه لم تعلم شماله ما انفقت يمينه هؤلاء المستترون الذين يسيرون على حافة العالم
بخيرهم غيرهم لا يطلبون من الناس جزاء ولا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا انا نخاف   ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرور جمع لهم بين جمال الظاهر والباطن
وجمال الباطن بالسرور وجمال الباطل بان يكون وجمال الظاهر بان يكون ناضرا لذلك وكذلك عندما قصدوا ربهم سبحانه وبحمده فيخفوا اعمالهم اخفى لهم قرة الاعين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم
منفقون فلا تعلموا  ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء اخفوا اعمالهم لان المسكين يعلم ان عمله لا يقوى على الرياء فضلا ان الرياء شرك والعياذ بالله خفي لكن عملي لا يقوى على الاظهار
ان العمل اذا اظهر فاقل ما يصيبه افات الشهرة انه يخرج من ديوان السر الى ديوان العلن ابقه حيث هو دافئا فانت مسكين تحتاج الى مثل مثقال الذرة من الخير ابقه
لا تعلنه اذا كنت صائما صياما صيام نافلة فلا تعرض بذلك ولا تذكر ذلك ولا تكن واهنا كسلا كان سيدنا عيسى على نبينا عليه صلوات الله وسلامه يدهن ويكتحل يوم صيامه
لا يظهر للناس انه صائم. وكان بعض السلف يخرج من بيته يقول لزوجه هات الافطار وهو صائم فيأخذ افطاره معه فاذا رأى مسكينا تصدق عليه فيذهب الى عمله يذهب الى سوقه فيظن اهل
انه افطر في بيته ويظن اهل بيته انه افطر في السوق ثم يذهب بعد المغرب لكي يفطر ولا يعلم الناس عنه المسكين ورد في صفة السلف ان الواحد منهم كان يخادع زوجته التي تنام بجواره كما يخادع الرجل
صبية ولده وينسل من بينها ثم يقوم هذا مسكين المسكين لا يتحدث عن نفسه لا يتفاخروا لا يقول كذا وكذا انا مسكين دعني وربي خليني وربي المسكين يسعى في ظلمة
الخفاء في الاستتار لكي يصل غيره. سيدنا زين العابدين علي بن الحسين كان يبخل فلما مات وجدوا اثار حبال كانت على ظهره كان يحمل الصدقات ويضعها امام الابواب فلما مات فقد
فقد صدقة السرير صدقة السر تطفئ غضب الرب ونحن  اذا صدقت كان بعض الائمة من الصالحين اذا جاءه السائل ومعه جلسائه لا يعطيه شيئا فاذا ما قام عنه جلسائه ذهب فقصد الرجل
ثم قال له موصيا  لا تأتيني امام انا مسكين بالله عليك سيدنا عبدالله بن المبارك في ترجمته ان هنالك شابا كان يقوم بخدمته اذا ورد من خراسان الى بغداد ففقد هذا الشاب فسأل عنه فقيل حبس في دين فذهب فقضى دينه ثم مضى
لحقه الشاب على ثلاثة مراحل على ثلاث مراحل بعد بغداد يعني على مسافة بعيدة فقال له سيدنا عبدالله بن المبارك ابو عبدالرحمن رضوان الله عليه كان من رجال الكمال كما هو نعت الامام الذهبي رضي الله عنه وارضاه
فقال له ما اخرك عنا؟ قال حبست في دينك. قال فماذا فعلت هنا جاء رجل فقضاه عني ولم يقل له عبدالله بن مبارك يعني الحمد لله احنا مش عايزين نتكلم
المسكين لا يفعل هذا. لا يظهر شيئا ولا حركة ولا اشارة ان به شيئا لو انه فعل ذلك وقيل آآ كان على خيثمة دين وعلى مسروق دين فعلم خيشمة بان على مسروق دينا وقد كان قد جمع لدينه فذهب الى صاحب دين مسروق فقضاه وعلم مسروق ان ان مسلمة
ان خيثمة كان عليه دين فذهب ولم يقض دين نفسه فقضاه  سيدنا عبدالله بن المبارك رضوان الله عليه كان عالما شاعرا تاجرا ثريا جوادا ممدحا فارسا مجاهدا رضي الله عنه
في مرة من الغزوات كان متلثما وكان هنالك رجل ذلثان كان شديد الوقيعة في في الاعداء  قال رجل فلما انصرف الناس نظرت فاذا هو عبدالله بن مبارك فقال وانت وانت تفضحنا
اذكر هذا لا تتكلم به ما دمت حيا ويرد في كثير من الائمة ان الله عز وجل يجري على اياديهم كرامات فلا يتفاخرون الكرامة والعياذ بالله هنالك طالب كرامة وطالب استقامة هم كانوا يطلبون الله عز وجل
فاذا اكرمهم رب العالمين سبحانه وبحمده اختبأوا بذلك المسكين. يعلم ان هذا من رب العالمين فاذا اكرم اختبأ بذلك اختبأ وتجد في تراجم السلف ما يضيء صدرك  بعبق الاخلاص عبيري
هذا الخلق العظيم انهم كانوا مساكين يا ويح المسكين في ايامنا هذه الا من رحم الله مسكين لم يتقن نيته ولم يصحح  ثم هو يتحدث ويتفاخر به والهواتف التي في الايدي تجعل الهواتف لو لو استطاع الناس
وجعل الناس يسخرون كرسي في الصلاة هذا سخرية لا تجوز ومع ذلك هي دالة على ما وصل اليه كثير من الناس في فضح نياتهم التي لم تتحقق اصلا انما يفشى العمل
لغاية محمودة تبدوا الصدقات فنعم ما هي. لو انني جلست في مجلس اعلم ان ايادي اهله مقبوضة عن النفقة. فقمت فانفقت على فقير اعلم ان فعلي يؤثر فيهم والا لم افعل
سيدنا كما مضى معنا في بدء حلقاتنا سيدنا سفيان الثوري رضي الله عنه يقول كل ما ظهر من عملي لا ابالي به لا اعول عليه وكان سيدنا محمد سيدنا محمد بن اسلم الطوسي
ذلك سيدنا داوود الطائي رضي الله عنهما علامان جليلان. داود الطائي سيدنا داود الطائي رضوان الله عليه. كان من خاصة تلامذة سيدنا ابي حنيفة رضي الله عنه. ثم اعتزل الناس
كان عابدا وكان اذا سار في طريق لا يعود فيه لا يرائي بعمله وكان لا يصلي نافلة امام الناس ابدا سيدنا محمد ابن اسلم الطوسي الذي قال عنه سيدنا الامام وامام الائمة ابن خزيمة قلنسوة محمد ابن اسلم من السماء
في هذه السير هؤلاء كانوا يخبئون اعمالهم حتى صح في بعض في نعت بعض السلف انهم قالوا لقد ادركنا اقواما لو استطاعوا ان يخبئوا اعمالهم عن الملائكة الحفظة لخبأوها على
الامام سيدنا ابو عبدالله البخاري رضوان الله عليه في ترجمته الشيء اليسير لان القلب الزي طبع على الاخلاص والله حسيبه ذلك سمتا له يحكي ورق محمد بن ابي حاتم انه كان جالسا في المسجد يوما
نظر عن يمينه وعن شماله ثم كانت هنالك قذات في المسجد فوضعها في كمه واخذها ذلك العمل اليسير  ذلك العمل اليسير مش الان يتصدق الانسان صدقة فيحب ان يعرفها الناس
فان بعض السلف لتمام فقهه يقول ان الرجل ليرائي بعد موته   يكثر الناس في جنازته  امر عسير دين لا يفعل هذا انت مسكين وانا  واحق شيء بنا ان هذه الاعمال تستر
لا لانها اعمال حسنة بل لانها اعمال لا ينبغي ان اصلا انها لا تليق بربنا سبحانه انما يقبلها ان قبلها فضلا منه وفضلا ورحمة الله عز وجل يتغمد    قبضة من تراب في بيدانه عجيب
مسكين لم يكن شيئا مذكورا تعرض لحمل الامانة العظمى ومن احق بنعت المسكنة من محاصر بالضعف مستعيذ من شر نفسه لا ينهض حتى يعرض له هوى يقعده او فتنة تتهادى بين يديه بضوء زائل
وهو دائم الفرار الى ربه من ضعفه وعجزه وعثرات الدنيا وربه يرحمه فيقول يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضحية
