بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة في الثالثة والعشرين من القرآن. وقد تخيرت لكم منها الاية الثامنة والاربعين بعد المئة من سورة البقرة
ولكل وجهة هو موليها تستبق الخيرات. اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا. ان الله على كل شيء قدير بعد ان بين المولى جل وعلا للمسلمين فضيلة قبلتهم وانهم على الحق فيها
اردف ذلك بهذا الحكم الاصيل لكل وجهة هو موليها اي لكل امة اتجاه من الفهم عند طلب الوصول الى الحق فلا تكسروا الجدال في ذلك بل تسابقوا الى ما هو اعظم واجل من وجوه الخير ومقاصد الشرع وما الى ذلك
واعلموا ان مرجعكم الى الله جميعا فهو على كل شيء قدير ولنا في هذه الاية ثلاث وقفات اولها ولكل وجهة هذه جملة اسمية قدم فيها الخبر واخر المبتدأ. طبعا المبتدأ نكر كما ترون وجهة
ولكل شبه جملة جاره مزهور اه اللام حرف جر وكل اسم دال على الاحاطة والشمول. وهذا اسم مبهم. لا بد من اضافته او يعوض عن الاضافة بتنوين لا يغض. كما هو الحال هنا ولكل آآ هناك اذا شيء محذوف هناك
مضاف اليه محذوف لكل امة لكل فريق لكل تركه هكذا محذوفا يجعل مفتوحا لكثير من التقديرات وهذا مقصود لذاته. فلكل وجهة. نعم والوجهة حقيقتها البقعة التي يتوجه اليها فهي اسم مكان على الارجح
ويستعار هذا الاسم لما يهتم به المرء من الامور تشبيها بالمكان الموجه اليه تشبيه معقول بمحسوس ولفظ وجه في الاية صالح للمعنيين الحقيقي والمجازي والحق ان هذا التعبير الموجز البليغ تذهيل جامع لمعان سامية
ففيه طي لمسألة المجادلة مع اليهود في شأن القبلة كما يقال في المخاطبات دع هذا وعدي عن هذا. دعك من هذا المهم هو الخيرات ان تستبقوا الخيرات والتسجيل ايها الاخوة فن بلاغي جميل. عرفه اهل البلاغة بانه ختم الكلام بجملة يتحقق فيها
ما قبلها وهذا التسجيل له نوعان نوع اه لا يزيد على المعنى الاول وانما يؤتى به للتوكيد والتحقيق. ونوع يخرج المتكلم مخرج المثل السائر. ليحقق به ما قبله. كقول النابغة مثلا ولست بمستبق
اخا لا تلومه على شعث اي الرجال المهذبون قالوا هذا احسن تذليل وقع في الشعر. اي لا تجد مهذبا لا عيب فيه. فتأخذ الصديق على علاته  نعم والتذهير الذي في هذا في هذه الاية من النوع الثاني اي من النوع الذي خرج مخرج المثل السائر
بل اصبح حكما اصيلا وقاعدة تتبع في امور الشريعة والدين. ففيه صرف للمسلمين لان يهتموا قاصد ويعتنوا باصلاح مجتمعهم ويكفوا عن الخوض في خلافات لا تسمن ولا تغني من جوع. بل تضيع الاوقات
كل الاعمار دون جدوى. وانا والله لا ينقضي عجبي من ما ملأ حياتنا من هذا الجدل الذي يستغرق اوقات ويستهلك الجهود في مسائل فرعية لا نحصل من ورائها على اي فائدة ولا نجني منها اي ثمرة سوى
والتباعد والتفرق والتشرذم. ان لنا ان ندرك ايها الاخوة ان هناك اعظم من كثير مما نختلف فيه. ان لنا ان ندرك ان مقاصد ديننا اعظم من هذا الذي نضيع فيه اعمارنا. اذكر ذلك وانا اقول واردد يا امة
ضحكت من جهلها الامم. فلنكف عن آآ مناقشة هذه الفرعيات. ولنعلم ان لكل الوجهة عندنا في الشام يقولون لكل شيخ وله طريقة. فلماذا نجادل في الطرق ونترك الاصل؟ والله سبحانه وتعالى نبهنا الى ذلك
وقال فاستبقوا الخيرات وهذه هي الوقفة الثالثة السابق الفاء هي الفصيحة وهي التي تفصح عن جملة شرطية محذوفة ففيها ايجاز بالحذف والتقدير اذا اردتم معرفة الاصوات فاستبقوا الخيرات مستبقوا هذا فعل لازم. لكنه ضمن معنا اغتنموا فتعدى الى مفعوله وهو الخيرات
والوقفة الاخيرة اينما تكون يأتي بكم الله جميعا هذه جملة شرطية اداتها اينما فعل الشرط تكون طبعا مجزوم بحذف النون لانه من الافعال الخمسة. وجوابه الشرط يأتي مجزوم في حرف العلة بانه معتل الاخر. لكن لاحظوا ان فعل الشرط هنا تكون جاء من كان التامة وكانت تامة
لا تحتاج الى اسم ولا الى خبر وانما تكتفي بالفاعل. والله تعالى اعلم
