بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله السلام عليكم ورحمة الله واهلا بكم في الصفحة الرابعة والعشرين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الايات مائة وخمسة وخمسين الى مائة وسبعة وخمسين
ولا نبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون
بشيء من الوان البلاء من خوف وجوع وذهاب اموال وموت احباب لنعلم الصابرين الذين اذا نزل بهم كرب او بلاء ظهر ايمانهم وتسليمهم بقضاء الله واسترجعوا واقروا بانهم عبيد لله يفعل بهم ما يشاء
فهؤلاء ينالهم تزكية من ربهم ورحمة ومغفرة وهم اهل لان يوصفوا بالمهتدين اولا فيها خمس وقفات اه اولاها ولا لابلونكم. اللام هنا هي الواقعة في جواب القسم في جواب قسم مقدر
ومتى كان جواب القسم اعلم مضارعا مثبتا مستقبلا وجب ارتباطه باللام وتأكيده باحدى نوني التوكيد الثقيلة او الخفيفة اه لذلك هذا في القرآن كثير. متى رأينا الفعل قد اتصل بهذه اللام وقد اكد باحدى النونين فهو بلا شك جواب
ابواب قسم مقدر. فالنون الثقيلة مثل قوله تعالى لان شكرتم لازيدنكم والخفيفة مثل قوله تعالى لنسفعا بالناصية وقد اجتمعتا في قوله تعالى في سورة يوسف ولا ان لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونن من الصاغرين
الثقيلة مشددة ليسجنن والخفيف ليكونن آآ ساكنا. وكلتاهما تبنيان الفعل على الفتح كما هو واضح هنا. فالفعل مضارع مبني على الفتح. لنبلو والنون نون الثقيلة والكاف مفعول به. في محل نصب مفعول به
ثانيا بشيء جيء بهذه الكلمة على هذا النحو منكرة منونة تهوينا للخبر المفجع واشارة الى الفرق بين هذا الابتلاء وبين الجوع والخوف الذين سلطهم الله على بعض الامم عقوبة كما في قوله تعالى في سورة النحل فاذاقها الله لباس
الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. وشتان شتان ما بين لباس الجوع والخوف وبين شيء من الجوع والخوف اذ تفيد كلمة شيء هنا التقليل والتهوين والثالثة وبشر الصابرين هذه جملة انشائية
فيها فعل امر طلبي وبشر فعل امر عطفت على جملة خبرية فجاء اثرها واضحا في الكلام والمخاطب بها سيدنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها تكريم لشأنه وزيادة في تعلق المؤمنين
بحيث تحصل خيراتهم بواسطة صلى الله عليه وسلم. وهذا في الواقع من لطائف القرآن الكريم اذ تسند البلوى الى الله بدون واسطة الرسول وتسند البشارة بالخير الاتي من قبل الله الى الرسول صلى الله عليه واله وسلم
والرابعة الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون الذين هنا صفة للصابرين وقد قرنوا القول الى الاعتقاد وقد علمه الباري جل وعلا هذه الكلمة الجامعة لتكون شعارهم عند المصيبة
لان الاعتقاد يقوى بالتصريح وفي قوله جل وعلا اصابتهم مصيبة جناس اشتقاق واما انا لله وانا اليه راجعون فهي جملة صدرت بما يؤكدها لماذا؟ لان المقام مقام اهتمام. ولانه ينزل المصاب فيه منزلة المنكر كونه ملكا لله
عبد الله تنسيه المصيبة ذلك ويحول هولها بينه وبين رشده. واللام فيه لله هذه للملك اي ان ملك لله والوقفة الاخيرة واولئك هم المهتدون اه وفيها شيئان تكرير اسم الاشارة
اولئك الذين نعم آآ اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم. فهذا تكرير لاسم الاشارة فيه اطناب والاطناب انما جاء هنا للعناية بهم وللتنويه بشأنهم واما اه الضمير هذا الذي فصل بين اولئك وبين المرتدون. طبعا اولئك هم المرتدون جملة اسمية. اولئك مبتدأون مهتدون
خبر وفصل بينهما ضمير فصل هم لماذا؟ للقصر اي اولئك هم المهتدون لا غيرهم غيرهم فهذا افاد القصر والله تعالى اعلم والسلام عليكم
