بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. موعدنا اليوم مع الصفحة السادسة والعشرين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الايتين مئة وسبعين ومئة
واحدى وسبعين واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء
فهم لا يعقلون اي واذا قيل للمشركين اتبعوا ما انزل الله على رسوله من الوحي والقرآن قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا عجبا لهم ونكرا ايتبعون اباءهم ولو كانوا سفهاء اغبياء
لا عقل يردعهم عن الشر ولا بصيرة تنير لهم الطريق ان مثل الكفار في عدم استجابتهم لمن يدعوهم كمثل الانعام والدواب يصيح بها الراعي ويزجرها. فلا تعي من صياحه وزجره الا سماع الصوت
دون اي معنى يشتمل عليه انهم كالاطرش الذي لا يسمع والاخرس الذي لا ينطق والاعمى الذي لا يبصر لانهم لا يعقلون ولنا في هاتين الايتين خمس وقفات الاولى في هذه الاية
التفات من ضمير الخطاب الذي كان عليه في الاية السابقة الاية السابقة يا ايها الناس كلوا من مما في الارض حلالا طيب طيبة ولا تتبعوا خطوات الشيطان الى اخره. فكان الضمير ضمير خطاب. ثم التفت هنا الى ضمير الغيبة
قالوا حكمة ذلك انهم ابرزوا في صورة الغائب الذي يتعجب من فعله حيث دعي الى شريعة الله فاجاب باتباع شريعة ابائه  والوقفة الثانية على قوله تعالى او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. الهمزة هذه همزة همزة استفهام. لكنها
خرجت الى معنى الانكار والتعجيب من عجيب فعلهم. واي شيء اعجب ممن يتبع من لا يعقل ولا يهتدي والواو حاليا الهمزة للاستفهام بعد بعد الهمزة الواو. ثم اللو هذه شرطية غير جازمة. لكنها هنا استعملت ولم يأتي
جوابها دل عليهما قبله اي ولو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون آآ ليتبعون  طبعا هذه لو هنا تسمى عند الكثيرين لو الوصلية. ومثل هذا التركيب من بديع التراكيب العربية ومن
ايجازا ولو الشرطية كأن الشرطية تدل على اه او تأتي للتنبيه على ان ما بعدها لم يناسب قبلها لكنها جاءت لاستقصاء الاحوال التي يقع فيها الفعل ولتدل على وجود الفعل في كل حال حتى في هذه الحالة التي لا تناسبه
وقد جاءتا اي او ولو في فصيح الكلام. كقوله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة وقول عمدي آآ عمرو بن معدي كلب ليس الجمال بمئزر فاعلم وان رديت بردا
ومن ذلك قول شوقي ايضا وللمستعمرين وان الانوا قلوب كالحجارة لا ترق. فكيف اذا لم يلين من ان قلوبهم كالحجارة والوقفة الثالثة على قوله تعالى ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء
النعيق التصويت والتشبيه هنا تشبيه تمثيلي لاحظوا طرفي التشبيه شبه الله جل وعلا من يدعو الكافرين الى الايمان رغم لجاجتهم ومكابرتهم بمن ينعق بالبهائم التي لا تسمع الا التصويت بها والزجر لها. اذا شبه شبه من
يحاول هدايتهم بالراعي. الراعي الذي ينعق بالبهائم. اه فهو تشبيه صورة بصورة او متعددة بمتعدد وليس الامر كما قد يظن بعضهم من ان الله شبه الكفار بالراعي الناعق بالغنم لا هم مشبهون
بالمنعوق بهم. والراعي هو الذي يدعوهم. اذا لكن هنا ثمة ايجاز لطيف جدا فلم يذكر هذا المشبه آآ الراعي لم يذكر قالوا لم يصرح بالراعي وهو وصول صلى الله عليه وسلم تمشيا مع الاذى بالرفيع في حسن التلطف بالخطاب
والوقفة الاخيرة على قوله تعالى صم بكم عمي فهم لا يعقلون. اذ فيه استعاذة تصريحية ذكر المشبه به صرح المشبه به الصم البكم العمي ولم يصرح بالمشبه والله تعالى اعلم
