بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة الثامنة والعشرين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الاية الثالثة والثمانين بعد المائة
يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وفيها ثلاث وقفات الاولى نحوية والثانية صرفية والثالثة بلاغية اما النحوية ففي قوله كتب عليكم الصيام
كتب اي فرض وهو مبني بما لم يسمى فاعله يعبر عنه المحدثون بالمبني للمجهول. ومنه قول عمر بن ابي ربيعة كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول والصيام نائب فاعل لهذا الفعل
واما الوقفة الصرفية وهي الاوسع والاطول. فعلى قوله تعالى الصيام  الصيام هذا مصدر صام يصوم صوما وصياما واصل الصيام الصوام صياما اصله صواما. فابدلت الواو ياء وكلاهما اي الصوم والصيام يعني ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام
لانهما في اصل اللغة بمعنى الامساك عن الشيء مطلقا ومنه صامت الريح امسكت عن الهبوب وصامت الفرس امسكت عن العدو. قال النابغة خيل صيام وخيل غير غير صائمة تحت العجاج
اخرى تعلك اللجما وقال تعالى اني نذرت للرحمن صوما اي سكوتا وصام النهار شوفوا النهار فاعلة اي اشتد حره. قال الشاعر حتى اذا صام النهار واعتدل ومال للشمس لعاب فنزل
وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى كل عمل ابن ادم له الا الصوم فانه لي وانا اجزي به وفي الحديث ايضا والصوم جنة وقال الشاعر فاصبحت همي في الجهاد ونيتي فلله ما صومي ولله ما حجي
اردت من هذا التوسع ان ابين ان الصوم بمعنى الصيام. ولو اردنا ان نحصي المواضع التي استعمل فيها مصدر الصوم بمعنى الصيام في السنة الشريفة او في الاثار القديمة او في المعجمات اللغوية او في كتب التراث لما
على الامر وقد احصيت شخصيا في المعجم التاريخي للغة العربية في معجم الدوحة التاريخ الذي اشرف باني احد اعضاء مجلس المجلس العلمي فيه احصيت فيه آآ خمسمائة وثمانية وخمسين سياقا وردت فيها
كلمة صوم جلها بمعنى الصيام ثم يأتي بعد ذلك كله من يزعم ان الصيام غير الصوم. وان الاول الاول مخصص لامساكه عن الطعام والشراب. وان الثاني مخصص للامساك يعني الكلام
اي جهل هذا بلغة العرب واي جهل هذا بالقرآن ولو آآ لاحقت هذا الذي يزعم هذا المزعم لوجدته لا يكاد يقيم لسانه بعبارة. وانا على شبه يقين بانه ما فتح معجما ليتدبر
الفرق بين الصوم والصيام هذا الفرق الذي زعمه وليس هناك من فرق بل ان المعجمات تطبق على التساوي فيما بين الصوم والصيام واهل التفسير ايضا يطبقون على ذلك. فما ادري من اين جاء بهذا الخلاف
بقي ان اقول ان مصدر الفعل هو ذاك الاسم الذي يدل على الحدث مجردا عن الزمن. هو المفعول المطلق الذي نعربه مفعولا مطلقا. اكل اكلا وشرابا وشاربا شربا وقام قوما وقياما وقد يكون الفعل الواحد كما كما رأينا اكثر من مصدر. قالوا في فعل
ترى مثلا قدر يقدر مقدرة ومقدرة ومقدرة وقدرانا وقدارا وقدرة ست او ستة مصادر. اذا قد يتعدد المصدر والدلالة واحدة اما الوقفة الثالثة البلاغية فالتشبيه الذي في الاية اذ شبه اذ شبه فرض الصوم على المسلمين بفرضه على من سبقهم من الامم. وفي هذا يعني عدة اغراض
اولها الاهتمام بهذه العبادة والتنويه بها والثاني ان التشبيه بالسابقين تهوين على ان في التشبيه تهوينا على المكلفين بها من المسلمين والثالث اثارة العزائم للقيام بهذه الفريضة كما يقوم كما كان يقوم بها من آآ سبقنا
او من سبق المسلمين من الامم والله تعالى اعلم والسلام عليكم
