بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم. واهلا بكم في الصفحة الثلاثين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الاية الخامسة والتسعين بعد المائة
وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين اي انفقوا في الجهاد وفي سائر وجوه القربات ولا تبخلوا فتهلكوا ويتقوى عليكم الاعداء واحسنوا في جميع اعمالكم كي تكونوا الى الله اقرب. فالله جل وعلا يحب المحسنين
وفيها ثلاث وقفات نحوية وصرفية وبلاغية. اما النحوية ففي قوله ولا تلقوا بايديكم لا ناهية جازمة فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل بايديكم هذه الباء ارجح انها سببية. قالوا انها زائدة لكن انا ارجح انها سببية. وان المفعول محذوف. اي لا
تلقوا انفسكم بايديكم كما كما تقول مثلا لا تفسد حالك برأيك الايدي هنا كناية عن الاختيار لا تلقوا انفسكم الى التهلكة باختياركم واما الصرفية في التهلكة. هذا مصدر نادر في العربية
التهلكة على زينة تفعل من نوادر المصادر وليست مما يجري على القياس. اذ لا نظير له آآ بين المصادر الا التضرة  فيما حكي عن سيبويه واما الوقفة البلاغية ففي قوله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين
هذه الوقفة تحتاج منا الى ان نعيد تعريفا للبلاغة كنا قد ذكرناه وهو انها معرفة الفصل من الوصل  اما الوصل وهو العطف بين الجمل واما الفصل فترك العطف وهذا موضع عجيب من مواضع الفصل
وهو اشبه بالوصل لاحظوا الجملة بدأت بفعل بفعل امر طبعا فعل الامر من الانشاء الطالبي احسنوا ثم جاء التعليل مصدرا بان ان الله يحب المحسنين وقد ربطت ان هذه الجملة
التعليمية بما قبلها ربطا عجيبا جميلا على نحو بديع. قال فيه الجرجاء امام من ائمة البلاغة الكبار اه يقول واعلم ان من شأني ان اذا جاءت على هذا الوجه ان تغني غناء العاطفة مثلا
وان تفيد من ربط الجملة بما قبلها اه امرا عجيبا فانت ترى الكلام بها مستأنفا غير مستأنف ومقطوعا موصولا معه يعني هو مقطوع وموصول بان ما. وقد ساق الجورجاني خبرا عن بشار ابن برد
يعين على فهم هذا التعبير وادراك حسن بيانه وعلو شأنه اذ روى ان بشار ابن برد انشد عمرو ابن العلاء وخلفني الاحمر قصيدته التي مطلعها بكرا صاحبي قبل الهجير ان ذاك النجاح
تذكيري فلما فرغ منها قال له خلف هلا قلت ان ذاك النجاع فالنجاح في التبكير وقال بشار آآ انما بنيتها اعرابية وحشية. فقلت ان ذاك النجاح في التبكير كما يقول الاعراب البدويون ولو قلت بكراث النجاح
كان هذا من كلام المولدين ولا يشبه ذاك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة التي ارادها عربيتان آآ بدوية قال فقام خلف فقبل بين عينيه والحق ان وقوع ان على هذا النحو التعليلي
لما آآ تقدم عليها من طلب او نفك او ما اشبه ذلك اسلوب قرآني كثير الدوران في كتاب الله جل وعلى واليك هذه الامثلة بسرعة اه في في نفس الصفحة قبل هذه الصفحة قال تعالى ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. وكأن سائلا يسأل لماذا
فهذا من الاستئناف البياني واه لقوله تعالى ايضا يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم. وكأن سائلا يسأل لماذا التقوى  ويا بني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانهى عن المنكر. واصبر على ما اصابك. لماذا؟ ان ذلك من عزم الامور
وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون. وقد يتكرر هذا في الاية الواحدة كقوله جل وعلا وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي. ان ربي غفور رحيم. لاحظوا تكررت هنا آآ في في في اية
واحدة وكذلك في الحجرات تكررت ان على هذا النحو المعلل اه يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان ان بعض الظن اثم واتقوا الله ان الله تواب رحيم. فانت ترى الجملة معها اي مع ان التعليلية
هذه ترتبط بما قبلها وتأترف معه وتتحد به حتى كأن الكلامين قد افرغا افراغا واحدا وكان احدهما قد سبتا في الاخر
