بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم في الصفحة الواحدة والثلاثين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الاية السابعة والتسعين بعد المئة من سورة البقرة
الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله. وتزودوا فان خير الزاد التقوى. واتقوني يا اولي الالباب
وقت الحج تلك الاشهر المعروفة بين الناس. وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن عزم على الحج بالاحرام والتلبية عليه ان يجتنب معاشرة النساء وان يدع المعاصي والجدال والخصام وخير ما يتقرب به المؤمن من ربه
ان يأتمر باوامره وينتهي عن نواهيه فليتزود بالتقوى في هذه الاية جملتان شرطيتان لما انفرظ فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج والثانية وما تفعل من خير يعلمه الله
اما الاولى فقد اقترن فيها جواب الشرط بالفاء. هذه الفاء فلا رفث رابطة لجواب الشرط لماذا؟ لان الجملة هذه جملة اسمية. ومتى كانت الجملة جملة جواب الشرط واحدة من انواع سبعة ذكرها الشاعر بقوله اسمية طلبية وبجامد
ما ولن وبالتسويف وجب اقترانها بالفاء اما اذا كان الجواب فعلا مضارعا فلا تلزم الفاء كالجملة الثانية وما تفعلوا من خير يعلمه. هنا الجواب الشرط فعل مضارع فهو المجزوم هناك الجملة كلها في محل جزم. متى اقترنت الجملة فالجملة كلها في محل جزم. اما في في الجملة الشرطية الثانية
يعلمه هو جواب الشرط. طبعا اداة الشرط ما وتفعل هو فعل الشرط مجزوم بحذف النون لانه من الافعال الخمسة والواو فاعل ومن خير جار ومجرور متعلقان بحال من اه اسم الشرط الذي نعربه مفعول
مقدمة ما اداة شرط في محل نصب مفعول مقدم لدفعه ثم نأتي الى جملة هذه الجملة الخبرية فلا رفث ولا ولا فسوق ولا جدال في الحج هذه جملة خبرية فيها لا النافية للجنس. وانما سميت نافية للجنس لانها تستغرق نفي ما بعدها
وتترقب مع اسمها تركيب خمسة عشر فيبنى اسمها على الفتح الا ان المهم هنا ان نعلم ان هذا النفي قد تحول الى نهي فكان ابلغ لاحظوا آآ نفي المصدر فلا رفث ولا فسوق ابلغ من ان يقول فلا ترفث فلا ترفث
ولا تفسقوا. نعم لانه نفي للمصدر. كما نقول في العامية نقول لا سلام ولا كلام. هذا ابلغ. وانما كان ابلغ هنا آآ النفي تحول الى نهي فكان ابلغ لان هذه المنهيات منهي عنها في يعني في
في ساعة العمر. فكيف في الحج هو يعني في فهي اولى بالنهي في اشهر الحج. وفي آآ اثناء الحج ثالثا الالتفات في قوله تعالى وما تفعلوا من خير يعلمه الله
هذا التفات اذ خرج فيه الضمير من ضمير الغيبة في قوله فمن فرض الفاعل ضمير سيادة تقديره هو. نعم الى المخاطب وما تفعله انتم وما تفعلوا من خير يعلمه الله فهذا التفات
واخيرا هناك التشبيه البليغ في قوله وتزودوا فان خير الزاد التقوى. شبه التقوى بالزات بجامع التقوية وشد الاسر والحق ان زاد الدنيا يوصل الى مراد النفس وشهواتها. واما زاد بالاخرة فيوصل الى النعيم في الاخرة
ولهذا ذكر الله تعالى زاد الاخرة وهو الزاد النافع. وفي هذا المعنى يقول الاعشى اذا انت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على الا تكون كمثله
انك لم ترشد كما كان ارصدا
