بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. سلام من الله عليكم. وتحية مني اليكم اهلا بكم في الصفحة الثالثة والثلاثين من القرآن الكريم وقد تخيرت لكم منها الاية الرابعة عشرة بعد المئتين من سورة البقرة
ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب
اذكر هذه الاية بوجوب الصبر على البلاء والابتلاء ومواصلة الدعاء والالتجاء الى الله سبحانه ليكشف عنا كل بأس وضر والمعنى والله تعالى اعلم بل اظننتم يا معشر المؤمنين ان تدخلوا الجنة بدون ابتلاء وامتحان واختبار
ولم ينلكم مثل ما نال من سبقكم من المؤمنين من المحن الشديدة ولم تبتلوا بمثل ما ابتلوا به من النكبات وقد اصابتهم المصائب والنوائب والشدائد حتى لقد استبطأ الرسول ومن امن معه نصر الله
لتناهي الشدة عليهم. وجأروا بالدعاء فاستجاب لهم ربهم ووعدهم بنصر قريب من لدنه في هذه الاية لكل منهما خصوصية تجعلها تختلف عن نظيرة لها كثيرة الاستعمال الاداة الاولى ام المنقطعة؟
لقوله ام حسبتم وهي نظيرة ام المتصلة لكن المنقطعة هذه بمعنى بل التي للاضراب الا ان ام تؤذن باستفهام بعدها وهذا الاستفهام هنا خرج الى معنى التقرير والتقدير والله تعالى اعلم
بل احسبتم ان تدخلوا دون بلوى وهو حسبان باطل لا ينبغي اعتقاده وهي تختلف كما قلت عن امن المتصلة التي تعادل همزة التسوية وتقع بعدها واهم فرق بينهما اذا ان المتصلة تقع بعد همزة التسوية كقوله تعالى سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون
على حين لا تقع المنقطعة بعد همزة التسوية بل تقع بين جملتين مستقلتين. كقوله تعالى في سورة السجدة الف لا ميم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. ام يقولون افتراه
والمعنى بل ايقولون افتراه. مثل هذه الاية التي نحن بصددها والاداة الثانية في هذه الاية لما في قوله تعالى ولما يأتكم ونظيرتها لم الكثيرة الاستعمال. بيد ان لم تنفي الماضي
لقوله تعالى الم ترى كيف فعل ربك باصحاب الفيل ولما تنفي الماضي المتصل بزمان الحال وقد جمع بينهما في قوله تعالى قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا. ولما يدخل الايمان في قلوبكم لم تؤمنون فتي الماضي. لما
يدخل الايمان نفت دخول الايمان حتى هذه اللحظة حتى الان ومن مزايا لما ان النفي بها يشعر بترقب حصول الفعل المنفي بها وهذا ما يبينه آآ قول النابغة ازف الترحل غير ان ركابنا لما تزل برحالنا وكان قديم
ايوة كأنها قد زالت. هذه مش زالت تزول والوقفة الثانية في قوله تعالى مستهم البأساء والضراء. المس حقيقته اتصال جسم بجسم اخر لكنه هنا مجاز في اصابة الشيء مس بمعنى اصاب هنا. واكثر ما يطلق المس في اصابة الشر
واذا مس الانسان ضر ولا تمسوها بسوء نعم. والبأساء الشدة والمكروه مشتقة من البؤس ووسوء الحالة من فقر ونحوه من المكروه. وقد غلب في الفقر ومنه البئيس الفقير المأساة والشدة فالبأساء والشدة في المال والحرب وما الى ذلك. اما الضراء فهي شدة الحال على الانسان وسوء الحال في النفس
سوى البدن وغالبا تطلق على الدر الذي يصيبه البدن. ربي اني مسني الضر ويقابلها يقابل الضراء السراء وهي ما يسر الانسان من احواله والجمع بينهما بين البأساء والضراء يصور مقدار الكرب الذي امسى به هؤلاء حتى جأروا الى الله بالدعاء
النصر وقوله تعالى متى نصر الله هذا استفهام خرج الى معنى الاستبطاء والدعاء باستعجال  واخيرا الا ان نصر الله قريب. جملة اسمية فيها مؤكدان الا الاستفتاحية وان التوكيدية
