بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله سلام من الله عليكم وتحية مني اليكم واهلا بكم في الصفحة الرابعة والثلاثين من القرآن الكريم. وقد تخيرت لكم منها الاية
السابعة عشرة بعد المائتين من سورة البقرة يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله
والفتنة اكبر من القتل الى اخر الاية. لن ابدأ اليوم بتفسير الاية. لان كثيرا من معالمها ومفاصلها انما يتضح باعرابه الاعراب يجلو المعنى ويوضحه ويبينه ورحم الله ابا البقاء العقبري اذ يقول في مقدمة اعرابه للقرآن ان اقوم طريق يسلك في الوقوف على معنى القرآن الكريم
به الى تبيين اغراضه ومغزاه معرفة اعرابه واشتقاق مقاصده من انحاء خطابه الى اخر كلامه سبب نزول هذه الاية تلك السرية التي ارسلها رسولنا صلى الله عليه وسلم لترصد عيد قريش
وقتلت آآ احد آآ المشركين واسروا اثنين واشتاقوا العيرة بما فيها من التجارة. وكان ذلك في اول رجب وكانوا يظنونه اخر جمادى الاخرة طبعا رجب من الاشهر الحرم. رجب الفرض ثم ذو القعدة وذو الحجة وآآ المحرم. هذه الاشهر الحرم
معظمة قريش ثالث اثير هذا السؤال يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قتال هنا بدل من الشهر الحرام. بدل اشتمال وعلى ذلك فالمراد السؤال عن القتال في الشهر الحرام. لكن لماذا اختير ذلك؟ اختير طريق الابدال هنا آآ لاجل الاهتمام
بالشهر الحرام تنبيها على ان السؤال لاجل الشهر ايقع فيه قتال ففيه اجمال ثم تفصيل. كما تسأل انت في العامية تقول آآ تسأل اسألك عن آآ فلان آآ دينه وما
اخلاقه فتسأل عن فلان ثم تذكر ما تريد من ذلك. وكما قال الشاعر وما كان قيس هلكه ولكنه بنيان قوم تهدما ومكان قيس هذا العلم هلكه هلك واحد. فهلك بدل من قيس
كل قتال فيه كبير. هذا الجواب قتال مبتدأ وكبير حضره. لاحظوا طبعا كبير بمعنى من الكبائر. فهذا هو جواب السؤال قتال فيه كبير اي اسمه كبير. آآ كما قال صلى الله عليه وسلم وما يعذبان في كبير وانه لكبير
وصد عن سبيل الله وكفر به. والمسجد والمسجد الحرام. واخراج اهله منه اكبر عند الله. لابد من معرفة هذه كل منها يعطف على ما قبله ولكن ثمة تفصيل. صد مبتدأ
عن سبيل متعلقان بالصد وكفر به. كفر معطوف على صد اه لكن به الهاء تعود الى لفظ الجلالة اي وكفر بالله. اذا وصد عن سبيل الله وكفر بالله اما المسجد الحرام فمعطوفة على سبيل الله
اذا وفضل عن سبيل الله وعن المسجد الحرام عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ثم يأتي واخراج اهله منه واخراج معطوف على صد معطوفة على المبتدأ. اذا صار عندنا ثلاث
او ثلاثة مبتدئات صدج وكفر واخراج. هذه المبتدأت الثلاثة خبرها واحد وهو اكبر طبعا اكبر اسم تفضيل يستوي فيه المفرد المثنى والجمع لانه مجرد عن ال والاضافة. وعلى هذا يكون التقدير
وصد عن سبيل الله وكفر بالله وصد عن المسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله ما الداعي الى اذا الى الترتيب الذي ارتبه ربنا الداعي هو الايجاز من جهة
والترتيب ايضا بتقديم ما هو افظع من تلك الجرائم تقديم ما هو افظع من تلك الجرائم وفي هذا انحاء على المشركين واظهار لظلمهم بعد ان بتقرير حرمة الاشهر الحرم طبعا المشركين استعظموا فعلا واستنكروه وفعلوا ما هو انكر واعظم
وافظع من هذا الفعل ان الحسن البصري قال لرجل من اهل العراق جاء يسأله عن دم البعوض اذا اصاب الثوب هل ينجسه؟ وكان ذلك عقب مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه
وقال عجبا لكم يا اهل العراق تستحلون دم الحسين وتسألون عن دم البعوض وفي مثل هذا يقول الفرزدق اتغضب ان ازنى قتيبة حجة جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم واخيرا قوله تعالى والفتنة اكبر من القتل هذا تذليل. وقد سبق معنى التذليل من من آآ علم البديع
تغيير مسوق مساق التعليم بقوله وصد عن سبيل الله الى اخره. طبعا الفتنة هي التشغيب والايقاع في الحيرة واضطراب العيش. وهو اسم جامع لما يعظم من الاذى الداخل على احد او جماعة من غيرهم. والمراد به ما لقيه المسلمون من صنوف الاذى
والتشريد من المشركين
